5000 منتوج في أفق 2030 وتمويـل غـير مسبـوق للمشاريـع الطلابيــة
أكّد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أنّ الجامعة الجزائرية دخلت مرحلة جديدة من التحول العميق، عنوانها الذكاء الاصطناعي والرقمنة والابتكار، مشيرا إلى أنّ السنة الجامعية 2025-2026 شكّلت محطة مفصلية في مسار تحديث القطاع، من خلال الانتقال نحو جامعة ذكية ومقاولاتية ومنتجة للمعرفة والثروة، بما ينسجم مع الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية الرامية إلى بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.
جاء ذلك خلال إشرافه، أمس، على افتتاح أشغال الندوة الوطنية للجامعات، التي خصّصت لتقييم حصيلة السنة الجامعية 2025-2026، واستعراض أبرز المنجزات المحقّقة، إلى جانب ضبط خارطة الطريق الخاصة بالموسم الجامعي المقبل، بما يضمن مواصلة الإصلاحات الكبرى التي تعرفها الجامعة الجزائرية.
وأوضح الوزير أنّ الإصلاحات التي يشهدها القطاع ترتكز على رؤية استراتيجية متكاملة تشمل مختلف الجوانب الأكاديمية والبيداغوجية والعلمية، بما يسمح للجامعة الجزائرية بمواكبة التحوّلات العالمية التي فرضتها الثورة الرقمية والتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، كشف بداري عن أحد أبرز المشاريع المبرمجة للموسم الجامعي الجديد، والمتمثل في إطلاق المسار التعليمي الشخصي للطالب، وهو نظام يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمرافقة الطالب طيلة مساره الجامعي. ويقوم مساعد ذكي بتحليل قدرات الطالب وميولاته وأهدافه الأكاديمية والمهنية، ثم يقترح عليه الوحدات التعليمية والاختيارات المناسبة لكفاءاته، بما يسمح ببناء مسار تكويني شخصي أكثر فعالية، وتطوير مهارات تتلاءم مع احتياجات سوق العمل ومتطلّبات الاقتصاد الوطني.
كما أعلن الوزير تطوير نموذج لغوي ذكي (LLM) موجّه لفائدة الأستاذ الجامعي، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد التمارين والأنشطة البيداغوجية، إلى جانب المساعدة في تصحيح إجابات الطلبة بشكل آلي ودقيق، بما يساهم في تحسين جودة العملية التعليمية، وتخفيف الأعباء البيداغوجية عن الأستاذ، وتوفير أدوات رقمية حديثة لتعزيز جودة التكوين الجامعي.
وفي مجال البحث العلمي والابتكار، أكّد بداري أنّ الجامعة الجزائرية تواصل تحقيق نتائج نوعية، معلنا منح علامة «مشروع مبتكر» لـ2339 مشروعا، وإنشاء 673 مؤسّسة ناشئة، و442 مؤسّسة منبثقة عن نتائج البحث العلمي (Spin-off)، إلى جانب تسجيل 3949 براءة اختراع. وأسهمت هذه المشاريع في استحداث 17046 منصب شغل مباشر إلى غاية نهاية شهر جويلية 2026، ما يعكس تنامي مساهمة الجامعة في دعم الاقتصاد الوطني.
وأبرز الوزير أنّ هذه النتائج تعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة المقاولاتية داخل الوسط الجامعي، وتحويل الجامعة من فضاء للتكوين إلى فضاء للإنتاج والابتكار وصناعة المؤسّسات الاقتصادية، بما يسمح بتثمين نتائج البحث العلمي وتحويلها إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.
وفي هذا الإطار، أعلن بداري الهدف الاستراتيجي الذي سطّره القطاع في آفاق سنة 2030، والمتمثل في طرح 5000 منتوج جزائري مبتكر في السوق الوطنية، تحت شعار «صنع في الجزائر».
وأوضح أنّ هذا الهدف يندرج ضمن رؤية ترمي إلى تحويل مخرجات الجامعة إلى منتجات صناعية وخدمات تكنولوجية تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني، مع الحرص على أن يقترن كل منتوج مبتكر بإنشاء مؤسّسة ناشئة أو مؤسّسة منبثقة عن نتائج البحث العلمي، بما يضمن استدامة المشاريع وخلق مناصب شغل جديدة.
ولتدعيم هذا المسار، كشف الوزير عن إطلاق النسخة الثانية من برنامج تمويل النماذج الأولية للمشاريع المبتكرة لفائدة الطلبة، حيث تتراوح قيمة المرافقة المالية بين مليون ومليوني دينار جزائري لكل مشروع، بهدف تمكين أصحاب الأفكار المبتكرة من إنجاز نماذج أولية قابلة للتطوير والتصنيع والتسويق.
كما أشار إلى ارتفاع عدد المشاريع المستفيدة من هذا البرنامج من 430 مشروعا خلال السنة الماضية إلى نحو 1500 مشروع خلال السنة الجارية، بما يعكس الاهتمام المتزايد الذي يوليه القطاع للابتكار الطلابي.
أربعـــــة صناديــــق استثمـــــار إضافيــــــة
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير استحداث التصنيف الوطني «مؤسّسة ناشئة» و»براءة»، الذي سيمكّن من دعم النماذج الأولية التكنولوجية ومرافقة المشاريع المبتكرة، إلى جانب اعتماد أول شركة للاستثمار برأس المال المخاطر على مستوى جامعة الجزائر 3، وإطلاق أول صندوق لتوظيف رأس المال المخاطر في الجزائر.
كما كشف عن العمل على إنشاء أربعة صناديق استثمار إضافية قبل نهاية السنة، بهدف توفير آليات تمويل حديثة ومستدامة تسمح بتحويل الأفكار المبتكرة إلى مؤسّسات اقتصادية ناجحة.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير حصيلة برنامج التوأمة الجامعية الذي بلغ 77 اتفاقية، إلى جانب النتائج التي حقّقتها منصة «Study in Algeria»، التي مكّنت من استقطاب 1500 طالب دولي ينتمون إلى 34 دولة. وأكّد أنّ هذه المنصة أصبحت أداة استراتيجية للتعريف بالجامعة الجزائرية وتعزيز إشعاعها الإقليمي والدولي، فضلا عن مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب الطلبة الأجانب.
أمّا في مجال الخدمات الجامعية، فأكّد الوزير أنّ القطاع واصل تحسين ظروف التكفّل بالطلبة، حيث تمّ تجديد 2283 جناحا للإيواء من أصل 3283 جناحا، مع مواصلة عصرنة الإقامات الجامعية ورقمنة خدمات الإطعام، ما سمح بترشيد النفقات وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يوفّر بيئة جامعية أفضل تساعد الطالب على التحصيل العلمي والإبداع.



