بن حديد: نسعى إلى تأسيس فضاء دائم للتكوين ودعم سينما الجنوب
تستعد ولاية تندوف لاحتضان أول طبعة من المهرجان السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، في مبادرة جديدة يهدف من خلالها المنظّمون إلى إعادة بعث الحركة السينمائية بالولاية بعد 10 سنوات من الغياب، وفتح نافذة أمام الجيل الجديد من المخرجين لعرض أعمالهم وربط جسور التعاون مع تجارب سينمائية عربية ودولية.
وشهدت ولاية تندوف قبل عقد من الزمن سطوع نجم الأفلام القصيرة من خلال أعمال سينمائية لمخرجين شباب أمثال مصطفى بريبي، مصطفى علوان وامحمدي محمد الذين أبدعوا في تقديم أفلام قصيرة وجدت طريقها نحو جوائز دولية ووطنية مرموقة.
كشف المخرج السينمائي ورئيس جمعية “صحرا لفنون السمعي البصري” بتندوف، ادريس بن حديد، أن فكرة تنظيم مهرجان دولي للأفلام القصيرة بالولاية، كانت وليدة لقاء مقتضب جمعه بعدد من المخرجين السينمائيين على هامش إحدى التظاهرات السينمائية بتونس، والتي تمخّض عنها التفكير في تنظيم مهرجان دولي للأفلام القصيرة بتندوف بعد غياب الفعاليات السينمائية بالولاية، رغم ما تزخر به من طاقات ومواهب في مجال صناعة الفيلم.
وأوضح بن حديد أن آخر نشاط سينمائي عرفته الولاية يعود إلى نحو عشر سنوات، عندما كانت مؤسسة ديوان مؤسسات الشباب تنظّم بعض التظاهرات السينمائية التي أسّس لها شباب الولاية قبل أن تنقطع هذه الأنشطة منذ ذلك الحين، مشيرا في ذات السياق أن القطيعة التي حدثت مع الفيلم القصير، لم تمنع بعض المخرجين الشباب من التألّق في المهرجانات الوطنية والدولية حصدوا على إثرها العديد من الجوائز، وهو ما شجّع اليوم على إطلاق فكرة إنشاء مهرجان دولي للأفلام القصيرة بتندوف.
وأشار بن حديد إلى أن فكرة المهرجان قد حظيت بقبول واستحسان العديد من المخرجين العرب والأجانب، وأن محافظة المهرجان قد بدأت بالفعل في استقبال الأفلام القصيرة بشكل فاق كل التوقّعات، ليصل عدد الأفلام المستلَمة حتى الآن 150 فيلما أعرب أصحابها عن نيّتهم في المشاركة في فعاليات هذه التظاهرة الدولية.
وأكد المتحدث أن إدارة المهرجان حرصت منذ البداية على إعطاء الحدث بُعدا دوليا يليق به وبتاريخ الولاية العريق مع الأفلام القصيرة، من خلال تشكيل لجنة خاصة لمشاهدة وانتقاء الأفلام تضمّ أسماء سينمائية من عدة دول، من بينها الجزائر، تونس، إسبانيا، البرازيل، كردستان العراق وإيران، وهو ما يضمن ـ حسبه ـ تقييما مهنيا للأعمال المشاركة وفق معايير فنية معتمدة.
وتابع قائلا، إن إدارة المهرجان تعمل أيضا على تشكيل لجنة تحكيم دولية تضمّ مخرجين ونقادا وسينمائيين من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب إقامة شبكة تعاون مع مهرجانات وهيئات سينمائية دولية، بما يسمح بتبادل الخبرات والمساهمة في الترويج للأفلام المشاركة وإتاحة فرص عرضها في مهرجانات أخرى داخل وخارج الجزائر.
ويرى بن حديد أن الهدف لا يقتصر على تنظيم تظاهرة سينمائية عابرة، بل يتعدّاه إلى هدف أسمى وهو تأسيس فضاء دائم للتكوين والاحتكاك بين المبدعين، وإعطاء دَفعة جديدة للسينما في الجنوب الجزائري، من خلال ورشات تكوينية ولقاءات مهنية تجمع بين صنّاع الأفلام والخبراء بما يساهم في صقل المواهب المحلية ورفع مستوى الإنتاج السينمائي محليا ووطنيا.
ونوّه بن حديد إلى أن هذه الطبعة الأولى من المهرجان السينمائي الدولي للأفلام القصيرة بتندوف ستحمل اسم المخرج الجزائري الراحل محمد لخضر حمينة، تكريما لمسيرته السينمائية وإسهاماته الكبيرة في التعريف بالسينما الجزائرية على المستوى العالمي، معتبرا أن اختيار اسمه يمثل وفاء لأحد أبرز رموز الفن السابع في الجزائر.
وثمّن المتحدّث المجهودات التي يبذلها أعضاء اللجنة المنظّمة والمتطوعون داخل الجزائر وخارجها لإنجاح هذا الموعد الثقافي، موجّها شكره إلى مختلف المتعاونين والشركاء الذين ساهموا في إخراج المشروع إلى أرض الواقع، معربا عن أمله في أن يتحوّل مهرجان تندوف الدولي للأفلام القصيرة إلى موعد سينمائي سنوي يعزّز الحِراك الثقافي بالولاية، ويكرّس مكانتها كفضاء للإبداع والانفتاح على التجارب السينمائية العربية والدولية.





