أكد مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بالوادي، عبد المجيد زفان، أن المكتبات العمومية تؤدي دورا محوريا في بناء شخصية الطفل وترسيخ ارتباطه بذاكرته الوطنية وتراثه وهويته، من خلال ما تقدّمه من برامج وأنشطة تتجاوز الوظيفة التقليدية للكتاب، لتتحوّل إلى فضاءات مفتوحة للتعلم والإبداع واكتشاف المواهب.
وأوضح زفان في تصريح لـ«الشعب”، أن المكتبات تساهم بشكل كبير في بناء ذاكرة الطفل وتعزيز صلته بمحيطه الثقافي والتاريخي، من خلال إحياء المناسبات الوطنية والدينية والتعريف بالعادات والتقاليد المحلية، فضلا عن تنظيم جلسات القراءة والحكاية والورشات الموجهة للأطفال.
وأشار محدثنا إلى أهمية البرامج التي تستهدف الناشئة، ومن بينها برنامج “كان يا ما كان” الحكواتي الذي أطلقته وزارة الثقافة والفنون، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات تُسهم في ترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الأطفال، فضلا عن الأنشطة التي تنظمها المكتبات بالتنسيق مع المؤسسات التربوية والمدارس والأحياء.
وفي السياق ذاته، أوضح زفان أن المكتبة أصبحت “ورشة إبداع” حقيقية، من خلال مختلف الورشات التي تهدف إلى اكتشاف وتنمية القدرات الإبداعية للأطفال، وتشمل الكتابة، وتأليف القصص، والقراءة والمطالعة، إلى جانب أنشطة أخرى يشرف عليها مربون وأساتذة مختصون، بما يسمح بتطوير المهارات اللغوية والفكرية وتنمية الخيال والقدرة على التعبير.
وأكد زفان أن القراءة تساهم أيضا في غرس قيم الانتماء والمواطنة، من خلال ما تتيحه للطفل من فرصة للتعرّف على تاريخه وتراثه، وفهم ماضيه، والانفتاح على تجارب الآخرين، بما يساعده على بناء رؤية أفضل للمستقبل.
وبخصوص التكنولوجيا والرقمنة، أشار المتحدث إلى أن المكتبات العمومية تعمل على مواكبة التحولات الرقمية والاستجابة لاهتمامات الأطفال المتزايدة بالتكنولوجيا، من خلال إدراج الطاولات الذكية والقراءات الإلكترونية والألعاب الفكرية والمسابقات التفاعلية، التي تعرف إقبالا كبيرا من الأطفال، خاصة عندما تكون مؤطرة من قبل مختصين، كما استفادت المكتبات من خدمات رقمية أخرى، على غرار الخزائن الذكية، والبحث الآلي عن الكتب، والاستفادة من الفهارس الرقمية والمنصات الإلكترونية، بما يتيح للقارئ حجز الكتاب والاطلاع على خدمات المكتبة عن بعد.
وختم زفان بالتأكيد على أن الاستثمار في التكنولوجيا لا يتعارض مع ترسيخ عادة القراءة، بل يمكن أن يكون وسيلة لجذب الطفل إلى المكتبة وتعويده على ارتيادها، مشددا على أن القراءة تفتح آفاق المعرفة، وتنمي الفكر والإبداع، وتمنح الطفل أدوات فهم الماضي والتخطيط الواعي للمستقبل.







