تعزيــز القـــدرة علــــى مواجهــة تداعيــــات التغــيرات المناخيــــة
أكد وزير الري، لوناس بوزقرة، أن الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية تقوم على رؤية استشرافية واستباقية، ترتكز على تأمين الموارد المائية وتعزيز القدرة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتراجع منسوب المياه الجوفية.
شدّد الوزير على أن تحلية مياه البحر أصبحت خيارا استراتيجيا لتفادي أزمات مستقبلية وضمان استدامة التموين بالمياه.
جاء ذلك خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته، يومي الجمعة والسبت، إلى ولايتي بسكرة والقنطرة، حيث أشرف على جلسة عمل خُصصت لعرض واقع قطاع الموارد المائية بالولايتين، والاستماع إلى دراستين تتعلقان بتحويل المياه من سد كدية المدور بولاية باتنة نحو بسكرة والقنطرة، إلى جانب مشروع تجديد شبكات الصرف الصحي بمدينة بسكرة، ومعاينة عدد من المشاريع التابعة للقطاع.
وأبرز العرض المقدم خلال جلسة العمل أن طاقة إنتاج المياه الصالحة للشرب بالولايتين تقدر بـ245 ألف متر مكعب يوميا، مقابل احتياجات تتراوح بين 125 و130 ألف متر مكعب يوميا. وأوضح العرض أن الإشكال المطروح يرتبط أساسا بضياع كميات معتبرة من المياه نتيجة التسربات، إلى جانب عدم استغلال بعض هياكل التخزين لأسباب تقنية، ما يستدعي معالجة هذه النقائص وتحسين مردودية الشبكات والمنشآت المائية.
وحسب المعطيات المقدمة، يتركز التحدي الأكبر في الجهة الشرقية لولاية بسكرة، إضافة إلى مناطق القنطرة وعين زعطوط، حيث تم تسجيل انخفاض في منسوب المياه الجوفية على مستوى 13 منقبا بالجهة الشرقية.
وفي بلدية عين زعطوط، التي تواجه ظاهرة الجفاف، تم إنجاز منقب استراتيجي من طرف متعامل صيني، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 50 و55 لترا في الثانية، غير أن استغلاله يتطلب ربطه بشبكة التوزيع، وهي العملية التي تحتاج إلى غلاف مالي يقدر بـ900 مليون دينار.
وفي تدخله، أوضح وزير الري أن القطاع يعمل وفق مقاربة استباقية لتأمين الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع منسوب المياه الجوفية، مؤكدا أن تنويع مصادر التموين أصبح ضرورة لضمان الأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد.
وكشف بوزقرة أن الإنتاج اليومي للمياه المحلاة المستغلة حاليا يقدر بـ3.6 مليون متر مكعب، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل في رفع نسبة تغطية الاحتياجات الوطنية من مياه البحر المحلاة من 40 بالمائة حاليا إلى 60 بالمائة بحلول سنة 2029.
وأكد الوزير، في السياق ذاته، أن السياسة الوطنية للمياه تقوم أيضا على تحقيق توازن في توزيع الموارد بين مختلف الولايات، بما فيها ولايات الجنوب، بما يضمن عدالة التوزيع والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان والأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل كذلك على معالجة إشكالية ارتفاع نسبة الأملاح المعدنية في مياه الشرب ببعض مناطق الجنوب، من خلال استغلال 18 محطة مخصصة لإزالة الأملاح، وهي منشآت تتطلب إمكانات مالية وتقنية معتبرة بالنظر إلى طبيعة الظروف المناخية والجغرافية التي تميز هذه المناطق.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسعى قطاع الري إلى تعزيز الأمن المائي الوطني، من خلال تطوير مصادر جديدة للتموين، تحسين مردودية الشبكات والمنشآت، وترشيد استغلال الموارد المتاحة، بما يسمح بمواجهة الضغوط المناخية والديموغرافية وضمان خدمة عمومية مستدامة للمياه.


