وجهات النظر بين الرئيس تبون والفريق أول أسيمي غويتا.. متقاربة
أكد الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر-3، البروفيسور رابح لعروسي، أن المكالمة الهاتفية التي أجراها الوزير الأول، سيفي غريب، مع نظيره المالي، اللواء عبد الله مايغا، تنمّ عن وجود تحوّل إيجابي حقيقي في العلاقات بين الجزائر وباماكو، وتجاوز الخلاف الظرفي الذي فرضته تطورات إقليمية سابقة.
قال البروفيسور رابح لعروسي، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن المكالمة عكست بروز تقارب في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ورئيس المرحلة الانتقالية، الفريق أول أسيمي غويتا، انطلاقا من أن الجزائر كانت وما تزال تلعب دورا محوريا في الحفاظ على وحدة واستقرار مالي، عبر الدعم اللوجستي والوساطة في الأزمات الداخلية.
وبدورها، تُمثِّل بماكو عمقا استراتيجيا للأمن القومي الجزائري، في مواجهة الاضطرابات الأمنية، والإرهاب العابر للحدود، والتحدّيات التي تشهدها منطقة الساحل إجمالا.
وأوضح لعروسي أن إعادة العلاقات الدبلوماسية وعودة السفراء وإعادة فتح المجال الجوي بين الجزائر ومالي، قبل مكالمة الوزيرين الأولين، خطوات عملية تُؤشِّر فعليا على طيّ صفحة الأزمة التي استمرت نحو 15 شهرا، مع الإقرار بأنه توجد ملفات حيوية لا تزال بحاجة إلى معالجة سياسية وأمنية بين البلدين الجارين.
الشيء البارز والثّابت من خلال هذا التواصل – يقول محدثنا – هو اعتبار مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، نقطة التقاء جديدة بين الجزائر وباماكو، وبطبيعة الحال، سينعكس هذا التفاهم على إدارة الملفات الأمنية والسياسية الحساسة في منطقة الساحل خلال المرحلة القادمة، في ظلّ تزايد التهديدات الإرهابية في المنطقة من جهة، وتعدد المبادرات والتحالفات من جهة أخرى، وهو الدور الذي يمكن أن يؤديه عودة التقارب الجزائري-المالي، بكفاءة عالية، من أجل إعادة تشكيل معادلة الأمن والاستقرار في الإقليم برمته، وفقا له.
وتوقّع الباحث أن تشهد العلاقات بين الجزائر ومالي، تعاونا أمنيا واستراتيجيا أكثر عمقا بين البلدين. وفي المقابل، رأى أن الطرفين أمام صفحة جديدة فعلا في ترتيب العلاقات، واستدامتها تظل مرتبطة بقدرة الطرفين على إدارة الملفات المستقبلية ومعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك.ومن الممكن أن تأخذ بعض الملفات أولوية، بغية ترجمة التقارب السياسي الحالي إلى شراكة استراتيجية واقتصادية وأمنية متينة ومستديمة، يقول البروفيسور رابح لعروسي.
يذكر أن الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، كان قد كشف عن وجود تطابق تام في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ورئيس المرحلة الانتقالية، الفريق أول أسيمي غويتا، لاسيما بشأن مبدئي احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.وتطرّق السيد مايغا خلال جلسة عامة كبرى مخصصة لعرض حصيلة خمس سنوات من المرحلة الانتقالية في مالي، إلى الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع البلدين والشعبين، مشيرا أن عددا من المسؤولين الماليين والجزائريين، ومن بينهم هو شخصيا، تلقوا تكوينهم في المدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر العاصمة، ونوهّ أن هذه العلاقات الأخوية يجب أن تستمر في تعزيز التعاون بين الطرفين. كما جدّد الوزير الأول المالي، التأكيد على الإرادة المشتركة للبلدين في بناء منطقة يسودها السلام والأمن، وخالية من الإرهاب والاستعمار الجديد وأيّ نزعة للهيمنة


