هدّمت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس الأربعاء، عشرات المنشآت التجارية والصناعية في جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، كما هدّمت منزلاً في بيت لحم جنوبي الضفة، بالتوازي مع مداهمات واعتقالات في مناطق مختلفة.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق إغبارية، إن جرافات الاحتلال شرعت، أمس بهدم نحو 40 منشأة تجارية وصناعية على طول الشارع الالتفافي (الاستيطاني)، قرب دوار البادية شرق جنين، بالقرب من قرية عابا، وصولاً إلى بلدة الزبابدة جنوب شرق جنين.
وأكد إغبارية أن قوات الاحتلال كانت قد أخطرت، قبل نحو أسبوعين، أكثر من 40 منشأة، بينها محال ومنشآت تجارية وصناعية، بالهدم، بحجة عدم الترخيص واعتبار المنطقة عسكرية. وأوضح أن جميع المداخل والطرق المحيطة بمكان عمليات الهدم قرب عابا أُغلقت لتنفيذ الهدم، مشيراً إلى أن بعض المنشآت المستهدفة قائمة منذ أكثر من 15 عاماً. ولفت إلى أن عمليات الهدم والمصادرة في هذه المنطقة تأتي في سياق تصعيد يستهدف مناطق قريبة من مركز مدينة جنين، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن محاولات إعادة هندسة الواقع الاستيطاني وتأهيل البنية التحتية المرتبطة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
تثبيت واقع استيطاني جديد
وأشار إغبارية إلى أن عودة الاستيطان إلى المستوطنات التي أُخليت عام 2005، ومنها مستوطنتا “كاديم” و«جانيم” شرق جنين، تترافق مع شق طرق لربط البؤر والمستوطنات بعضها ببعض، بحجة توفير الحماية للمستوطنين، معتبراً أن ذلك يهدف إلى “إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في شمال الضفة الغربية، وتثبيت واقع استيطاني جديد”. وقال إغبارية إن عدد الإخطارات التي جرى توزيعها منذ مطلع الشهر الحالي بلغ نحو 107 إخطارات في مناطق مختلفة من محافظة جنين، تشمل مباني سكنية وتجارية واقتصادية وزراعية، مشيراً إلى أن عدد الإخطارات مرشح للارتفاع. في غضون ذلك، هدمت قوات الاحتلال، أمس الأربعاء، منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة جنوب بيت لحم كان مسكوناً وقائماً منذ فترة طويلة، لكن قوات الاحتلال أخطرت صاحبه قبل نحو عامين بهدمه، بحجة البناء من دون ترخيص، فيما يقع المنزل داخل حدود القرية.
وفي محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، سلّمت قوات الاحتلال، الثلاثاء، إخطارات بهدم مدرسة خلة الضبع وعدد من المساكن والمزارع في مسافر يطا، كما هدمت منزلاً وردمت بئر مياه في بادية يطا.
كذلك، نفذت قوات الاحتلال عمليات اعتقال ومداهمة لمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية. وفي الخليل، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي، ومنعت وصول المصلين إليه، بحجة الأعياد اليهودية.
تباهي بعودة المستعمرات
هذا، وتباهى وزير المالية الصهيوني، المتطرّف بتسلئيل سموتريتش، أمس الأربعاء، ببدء هدم 26 مبنى فلسطينيا في محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة تمهيدا لإعادة الاستيطان في المنطقة.
وادعى العنصري سموتريتش بأن المباني الفلسطينية “غير قانونية”، وقال إن هدمها يشكل، وفق تعبيره، “خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان والأمن”.
ونشر الوزير الصهيوني المتطرف صورا قال إنها من عملية الهدم التي تواكب تسارع النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية.
وكانت الحكومة الصهيونية أقرت أواخر العام 2025 إعادة إقامة مستوطنتي “غانيم” و«كاديم”، ضمن قرار شمل إقامة أو إعادة تنظيم 19 مستوطنة في الضفة الغربية.
وأخلت سلطات الاحتلال “غانيم” و«كاديم” بالعام 2005، إلى جانب مستوطنتي “حومش” و«سانور”، في إطار “خطة الانفصال” التي شملت أيضا إخلاء جميع المستوطنات الصهيونية من قطاع غزة.
ونصت الخطة آنذاك على الانسحاب من المستوطنات الأربع والمنشآت العسكرية الدائمة في المنطقة، بما يسمح بتواصل جغرافي فلسطيني في شمالي الضفة.
لكن الاحتلال بدأ خلال السنوات الأخيرة التراجع عن القيود المرتبطة بتلك الخطة.
وفي مارس 2023 عدّل الكنيست (البرلمان) الصهيوني قانون “خطة الانفصال”، وألغى القيود التي كانت تمنع الصهاينة من الدخول والإقامة في مناطق شمالي الضفة التي أخليت بالعام 2005.
وبحسب أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الاستيطان، دفعت السلطات الصهيونية أو أقرت مخططات لبناء 4 آلاف و750 وحدة استيطانية في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، بين 14 مارس و12 يونيو الماضيين.
كما أقرت حكومة الاحتلال في 25 مارس الماضي إقامة أو شرعنة 34 مستوطنة في المنطقة المصنفة “جيم” من الضفة، وهو أكبر عدد يقر في قرار حكومي صهيوني واحد، وفق التقرير الأممي ذاته.


