ترى الدكتورة ليندة بن سايح أن الورشات الفنية تضطلع اليوم بدور تأسيسي وإرشادي في تكوين الذائقة الفنية وتنمية الإبداع لدى الأطفال والشباب، مؤكدة في حديث لـ«الشعب” أن وظيفتها تتجاوز الترفيه لتصبح فضاء لصقل المواهب، وتوجيه المبدعين، وبناء أجيال جديدة قادرة على تجديد المشهد الفني الجزائري.
وتوضّح بن سايح أن الورشات تضطلع بـ«وظيفة تأسيسية وإرشادية”، من خلال تمكين المتلقي من اكتساب الأساسيات الفنية، إلى جانب مساعدته على بناء موقف نقدي يتيح له التفريق بين ما وصفته بـ«منطق الرداءة” الذي قد تكرّسه بعض منصات التواصل الاجتماعي، وبين “البنية الجمالية المؤسسة للفعل الفني”، ومن هذا المنظور، تصبح الورشة فضاء لتكوين الذائقة، وليس مجرد محطة للتسلية أو قضاء وقت الفراغ.
وتبرز أهمية هذه الفضاءات، بحسب المتحدثة، في قدرتها على اكتشاف المواهب وصقلها وتوجيهها نحو مسارات إبداعية أكثر نضجا، لاسيما في مجالي المسرح والسينما، فالتجديد، كما تؤكد “لا يتحقق إلا من خلال تكوين جيل قادر على تبني الفن باعتباره مشروعا، وهو ما يجعل الورشات بمثابة حاضنة أولى للمواهب ورافدا أساسيا لتجديد المشهد الفني الجزائري. ولا تقف أهمية الورشات عند حدود التكوين التقني، بل تمتد أيضا إلى إتاحة فضاء للتفاعل بين الأجيال، بما يسمح بتبادل الخبرات والمعارف بين رواد الفن والمواهب الصاعدة”.
وترى بن سايح أن هذا التلاقي لا يقتصر على مجرد نقل التجارب وضمان استمرارية الإبداع، وإنما يؤسس لمشروع ثقافي مشترك يقوم على الحوار بين “ذاكرة الكلاسيكي وأسئلة الحديث”، بما يحقق تراكم الخبرات بدلا من القطيعة بين الأجيال.
وبذلك، فإن الورشات الفنية، تقول المتحدثة “تجمع بين بعدين متكاملين، فهي توفر للأطفال والشباب مساحة للترفيه والتعبير واكتشاف الذات، لكنها في الوقت نفسه تمثل استثمارا بعيد المدى في مستقبل الفن والهوية الثقافية”، لتضيف “حين تتحوّل الورشة إلى فضاء للتكوين والحوار واكتشاف المواهب، تصبح جزءا من مشروع أوسع لصناعة جيل جديد من المبدعين، القادرين على حمل الذاكرة الثقافية وتجديدها بما ينسجم مع أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل”.






