جاهزيـــــة وكــــالات السياحـــة ركـــــيزة أساسيــــة لضمـــان سلامـــة السيـــاح
يربط مهنيون نجاح الرحلات والبرامج السياحية بمدى جاهزية الوكالات السياحية للتعامل مع مختلف الظروف الطارئة التي قد تعترض الزبائن والمسافرين من أزمات صحية وتعطل وسائل النقل، إلى التقلّبات المناخية والظروف اللوجستية المفاجئة، وليس فقط بجودة الخدمات وحسن اختيار الوجهات.
وفي هذا السياق، تبرز إدارة الطوارئ والأزمات في الوكالات السياحية كأحد مقومات العمل السياحي الاحترافي، على اعتبار أنها منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية وتحديد المخاطر، وتمرّ بمرحلة الاستعداد ووضع خطط التدخل، وصولا إلى الاستجابة الفعلية وتقييم النتائج واستخلاص الدروس.
وانطلاقا من هذه الحاجة، تمّ إطلاق دورة تدريبية متخصّصة عن بعد لفائدة مهنيي وكالات السياحة والأسفار وكل المتعاملين في مجال تنظيم الرحلات والبرامج السياحية، بهدف تعزيز قدراتهم في مجال إدارة الطوارئ والتعامل مع الأزمات بمهنية وفعالية.
وحسب شروحات القائمين على الدورة التدريبية، فإن التعامل مع الأزمة لا يبدأ لحظة وقوعها، وإنما قبل ذلك بكثير، من خلال تحديد المخاطر المحتملة ودراسة طبيعة الوجهة والبرنامج السياحي، إلى جانب إعداد سيناريوهات للتعامل مع الحالات الطارئة، ويشمل ذلك إعداد خطة طوارئ واضحة داخل الوكالة، وتحديد المسؤوليات، وضبط جهات الاتصال والشركاء الذين يمكن اللجوء إليهم عند الحاجة، بما يسمح بتقليص زمن الاستجابة والحد من انعكاسات الأزمة على المسافرين والوكالة على حدّ سواء.
وتطرح الدورة مختلف السيناريوهات التي يمكن أن تواجه منظمي الرحلات، على غرار تعطّل وسائل النقل، الحالات الصحية المفاجئة، الظروف المناخية غير الملائمة، أو أي ظرف استثنائي قد يفرض تغيير البرنامج السياحي.
ويتمّ التركيز في هذا الإطار على ضرورة امتلاك العاملين في وكالات السياحة بروتوكولات عملية واضحة، تساعدهم على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، مع المحافظة على سلامة الزبائن واستمرارية الخدمة قدر الإمكان.
ولا تقتصر إدارة الأزمة على الجانب اللوجستي، بل يشمل التواصل مع الزبائن الذي يعد عاملا حاسما في احتواء الوضع، خاصة عندما يكون المسافر في حالة قلق أو غضب، وعلى هذا الأساس تبرز هنا أهمية تكوين العاملين في مهارات التواصل أثناء الأزمات، وكيفية تقديم المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، وطمأنة الزبون، وتجنّب تضارب المعلومات أو الوعود غير الواقعية، بما يحافظ على الثقة وسمعة الوكالة.
وتتضمن الدورة التدريبية أربعة محاور رئيسية، تتعلق بالتأسيس والوقاية، وبروتوكولات الاستجابة للطوارئ، وإدارة التواصل السياحي أثناء الأزمة، إلى جانب المحاكاة والتطبيق العملي، بما يسمح للمشاركين بالانتقال من المعرفة النظرية إلى التدريب على التعامل مع الحالات الواقعية، كما تستهدف الدورة مسيري وموظفي وكالات السياحة والأسفار، ومسؤولي الرحلات والمرشدين والمرافقين السياحيين ومنظمي البرامج السياحية، فضلا عن طلبة ومتربصي تخصص السياحة والأسفار.
ويرى القائمون على المبادرة أن إدارة الطوارئ لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها تشاؤما أو توقعا للأسوأ، وإنما كجزء من الثقافة المهنية التي تفرضها طبيعة النشاط السياحي، فكلما كانت الوكالة أكثر استعدادا للمخاطر، كانت قدرتها أكبر على حماية زبائنها، وضمان استمرارية نشاطها، والتعامل مع الظروف الاستثنائية بقدر أكبر من الهدوء والاحترافية.
وفي ظلّ تطوّر السياحة وتزايد الطلب على الرحلات المنظمة، يصبح الاستثمار في التكوين والاستباق وإدارة المخاطر عاملا أساسيا للارتقاء بمستوى الخدمات السياحية وتعزيز ثقة المسافرين في الوكالات السياحية.


