تاشريفت: عناية رئيـس الجمهوريـة تجسّـد الإرادة الصّارمة لصـون الرّموز الوطنيـة
عصاد: رسالة مؤتمر الصومام.. الجزائـر واحدة بذاكرة جامعة ودولة سيّـدة
وطماني: التحدي الذي رفعه قادة الثّورة جعل من المؤتمر مرجعا تاريخيا
سعداوي: هيكلة الثّورة بالصومام حوّلت المؤتمر إلى نموذج مرجعي للجزائريّين
شلال: مؤتمر الصومام أرسى بناء تنظيميا شاملا عزّز مواجهة الاستعمار
تواصلت ببجاية، أمس، أشغال الملتقى الدولي «ثقافة المقاومة بين التاريخ الذاكرة والمخيال» الذي ينظّم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة الذكرى السبعين لعقد مؤتمر الصومام (20 أغسطس 1956)، أمس الأربعاء ببجاية لليوم الثاني على التوالي.
تضمّن برنامج اليوم الثاني من الملتقى الدولي الذي يختتم اليوم، وهو ثمرة شراكة بين المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة المجاهدين وذوي الحقوق، والمديرية العامة للأرشيف الوطني واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، سلسلة من المحاضرات التي قدّمها أكاديميّون جزائريّون وأجانب، في قاعة المحاضرات بمقر الولاية.
وتضمّن برنامج يوم أمس ثلاث جلسات إلى جانب ورشتي عمل مخصصتين لـ «التقاليد الشفوية والتراث ونقل الذكريات» و»الشخصيات البطولية وتصورات المقاومة».
منعطف تاريخي خالد
وكان وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، قد أبرز لدى إشرافه على افتتاح أشغال الملتقى، أنّ مؤتمر الصومام «منعطف خالد» في تاريخ الثورة التحريرية المجيدة، حيث شكّل «وقفة تقييمية وهيكلة ضرورية لأطر الثورة».
وقال الوزير إنّ هذه المحطة التاريخية «فسحت آفاقا أرحب لانتشار ونجاعة وانتصار الثورة»، حيث منحت المسار التحريري «فسحة من التأمل وإعادة الهيكلة، ثم بلورت التنظيم الكفيل بضمان أشراط مقارعة الاستعمار وتحقيق النصر والسيادة».
واعتبر تاشريفت أنّ هذه الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني (20 أغسطس 1955) وانعقاد مؤتمر الصومام (20 أغسطس 1956) «تشكّل في ذاكرتنا الوطنية فصلا مضيئا من فصول الملحمة الوطنية التي خاضها رعيل نوفمبر على درب التحرير، وتخليص وطننا العزيز من براثن الاستعمار».
وبخصوص تنظيم الملتقى لإحياء الذكرى الـ 70 لانعقاد مؤتمر الصومام، قال تاشريفت إن اختيار الموضوع يكتسي أهمية بالغة، إذ يتجاوز البعد الاحتفالي إلى «التفكيك العلمي والتأصيل الأكاديمي لثقافة الرفض والتحدي التي صاغت الهوية الوطنية»، وأكّد أن انعقاد هذا الملتقى الدولي يندرج في سياق «الحرص الدائم والعناية السامية التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لملف الذاكرة الوطنية في جزائرنا المنتصرة، وهي عناية تجسد الإرادة السياسية الصارمة لصون الذاكرة، وحماية الرموز الوطنية».
ذاكرة وطنية جامعة
من جهته، اعتبر الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أنّ رسالة مؤتمر الصومام بعد مرور 70 سنة من انعقاده، «تبقى الرسالة واضحة، وهي أن الجزائر واحدة بذاكرة وطنية جامعة وهويّة راسخة، ودولة سيدة تحفظ تاريخها وتصنع مستقبلها بإرادة أبنائها»، وأضاف أن إحياء هذه الذكرى «تمكّننا من استحضار ذاكرة رجال ونساء صنعوا التاريخ، واستخلاص من الماضي ما يعزّز حاضر الجزائر ويحصّن مستقبلها»، مشيرا إلى أن المقاومة الجزائرية في مختلف مراحلها تؤكّد أنّ «الدفاع عن الوطن كان جامعا للجزائريّين».
وعن الملتقى، قال عصاد إنّ الهدف منه هو أن يكون «فضاء للبحث العلمي الرصين ونقاشا أكاديميا مسؤولا»، ليفتح المجال للباحثين والمؤرخين والمفكرين من الجزائر ومن مختلف دول العالم لدراسة المقاومة باعتبارها ظاهرة تاريخية وإنسانية وثقافية، والنضال في أبعاده الوطنية والإنسانية والعالمية.
من جهته، أكّد محمد عباسي، ممثلا للمدير العام للأرشيف الوطني، أن إحياء الذكرى يعد «تأكيدا على عهد الوفاء لرسالة نوفمبر واستحضارا لقيم الوحدة الوطنية والانتماء والإخلاص للوطن»، وأضاف أن الهدف من تنظيم هذا الملتقى هو «إبراز صفحة من صفحات تاريخنا، تقديرا لتضحيات الرجال، الذين فجّروا الثورة التي حددت أهدافها ومبادئها في بيان أول نوفمبر».
قادة الثّورة رفعوا التّحدّي..
وأبرز أستاذ التاريخ بجامعة «عبد الرحمن ميرة» لبجاية، ستار وطماني في تصريح لـ «وأج»، أن قادة جبهة التحرير الوطني كانوا قد أدركوا منذ سنة 1956 أن الوقت قد حان لعقد مؤتمر «لمواصلة الثورة التي اندلعت في الفاتح نوفمبر 1954».
وأضاف أنّ المؤتمر يعد «منعطفا هاما» في مسار الثورة التحريرية المجيدة باعتباره قدّم إجابات للعديد من الأسئلة التي كانت مطروحة آنذاك، لا سيما ما تعلق منها بالتنظيم السياسي والعسكري، وتعزيز عملية توسيع رقعة النشاط الثوري داخل الوطن وخارجه، إلى جانب مسألة قيادة الثورة.
وأشار ذات المتحدث إلى أن القرارات التي اتخذت خلال هذه الاجتماعات، التي انعقدت في قلب جبال الولاية التاريخية الثالثة، مكنت الثورة من اكتساب زخم جديد على المستويين السياسي والعسكري.
وحسب وطماني، فإنّ أهمية مؤتمر الصومام تكمن أيضا في كونه المؤتمر الوحيد الذي عقدته جبهة التحرير الوطني داخل البلاد، في قلب المناطق الجبلية، في خضم الثورة، مؤكدا أن قادة جبهة التحرير الوطني رفعوا تحديا كبيرا من خلال تمكنهم من جمع مسؤولي المناطق وعقد اجتماع دام عدة أيام.
وذكر ذات الجامعي أنّ مؤتمر الصومام أصبح «مرجعا» لقادة جبهة التحرير الوطني، وهو ما تؤكّده محاضر اجتماعات المجلس الوطني للثورة الجزائرية، التي تم من خلالها الاعتماد مرارا على أفكار المؤتمر خلال مختلف اجتماعات هيئات الثورة.
من جهته، اعتبر الأستاذ مصطفى سعداوي، من جامعة «أكلي محند أولحاج» بالبويرة في تصريح لـ «وأج»، أن مؤتمر الصومام قد أضفى طابعا «مؤسساتيا» على الثورة من خلال منحها هياكل هامة على غرار لجنة التنسيق والتنفيذ والمجلس الوطني للثورة الجزائرية، وأضاف أن قادة الثورة أدركوا في 20 أغسطس 1956 ضرورة «توفير شروط النجاح» التي تمثّلت في وضع تنظيم يتيح للثورة الصمود على المدى الطويل»، كما أشار سعداوي إلى أنّ مؤتمر الصومام كان أكثر من مجرد «مؤسسة»، معتبرا أنّه تحول إلى «نموذج مرجعي» بالنسبة للجزائريين.
بدوره، أوضح الأمين الولائي للمنظمة الوطنية للمجاهدين ببجاية، شلال قاسي، أنّ مقررات مؤتمر الصومام حددت أدوار ومهام كل طرف في صفوف الثورة في الجبال.
وأبرز شلال أنّ المؤتمر أرسى تنظيم على مستوى المناطق والنواحي عبر كامل التراب الوطني، مشيرا إلى أنّ هذا التنظيم الجديد عزز القدرة القتالية لقوات جيش التحرير الوطني ضد الاستعمار الفرنسي.
وأكّد ذات المجاهد في صفوف جيش التحرير الوطني أن الطريق بعد سنة 1956، أصبح ممهّدا لمواصلة الكفاح المسلح إلى غاية استرجاع استقلال البلاد.للتذكير، افتتح الملتقى أمس الأول الثلاثاء تحت إشراف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، في القطب الجامعي أبوداو التابع لجامعة عبد الرحمن ميرة، بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات مع الشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية، مصطفى صايج، ورئيس الهيئة الوطنية لحماية البيانات الشخصية، سمير بورحيل، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، وكذا ممثلين عن عدة قطاعات، والسلطات المحلية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر من دول شقيقة وصديقة.

