اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر أمس الثلاثاء، 3 مواطنين من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين التي استهدفت البنية التحتية والممتلكات في بلدات المحافظة.
أفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال اقتحمت مدينة نابلس، ودهمت منازل في شارع الأرصاد، واعتقلت 3 مواطنين. كما أقدم مستوطنون على قطع عدد من أعمدة الكهرباء في بلدة بورين جنوبي المدينة، في اعتداء هو الثاني خلال أسبوع، إذ استهدف التخريب أعمدة الكهرباء التي تمد منزل إحدى العائلات بالتيار الكهربائي في البلدة الواقعة بمحاذاة مستوطنة «يتسهار».
وعلى الصعيد ذاته، قال رئيس مجلس قروي مادما رامي نصار إنّ مستوطنين اقتحموا وسط البلدة بحماية جيش الاحتلال واستفزوا المواطنين، قبل أن يقدموا على تدمير نصب تذكاري.
وأفادت إذاعة الجيش الصهيوني بأنّ عضوا في الكنيست حطم رفقة مستوطنين النصب التذكاري وسط حماية قوة عسكرية.
ويواصل جيش الاحتلال والمستوطنون حصار عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين في قُصرة جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية، في ظل نقص الغذاء والماء والدواء لليوم الثامن عشر على التوالي.
وفي سياق متصل، أفاد مراسلون باقتحام قوات الاحتلال مخيّم قلنديا للاجئين شمال مدينة القدس المحتلة ونشر قوات راجلة فيه.
اعتـداءات المستوطـنين
أصيب 3 فلسطينيين، الاثنين، بحالات اختناق ورضوض جراء هجوم شنه مستوطنون صهاينة في محافظة الخليل، وذلك في وقت شهدت فيه مختلف مناطق الضفة الغربية موجة متصاعدة من الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات الميدانية.
وفي سياق متصل، هاجم مستوطنون مصنعا في قرية عين سينيا شمال مدينة رام الله بإلقاء زجاجات حارقة صوبه، ممّا أدى إلى اشتعال النار في محيطه وبابه الرئيسي، في حين كسّر آخرون أشجار زيتون لأحد المواطنين بعد الاعتداء عليه بالضرب.كما هاجم مستوطنون منازل مواطنين في قرية تل جنوب غربي نابلس، وشرعت آليات المستوطنين بشق شارع استعماري جديد في منطقة «وادي الكيكبة» ببلدة بيت عنان شمال غرب القدس.
في الأثناء، شهدت محافظات الضفة الغربية سلسلة اقتحامات واسعة تخلّلتها حملات اعتقال لعشرات الفلسطينيين.
تصاعـد قياســـي
هذا، وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في بيان رسمي، إنّ اعتداءات المستوطنين الصهاينة ارتفعت بنسبة 63% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأوضحت الهيئة أن مجموع اعتداءات المستوطنين قفز من 2524 اعتداء خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2023 إلى 4113 اعتداء خلال الفترة نفسها من هذا العام، بزيادة مقدارها 1589 اعتداء.
وأشارت إلى أن هذا التصاعد تزامن مع توسيع البؤر الاستعمارية وتسييجها، وتدريب المستوطنين وتسليحهم، وتوفير الحماية العسكرية لهم، وتراجع المساءلة الدولية.
وفي سياق متصل، أفادت الهيئة بأن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة بلغ 592، وأنّ الاحتلال يسيطر على نحو 42% من مساحة الضفة، في حين قُدّر عدد المستوطنين بنحو 780 ألف مستوطن حتى نهاية يوليو الماضي.
أوامر بهدم 48 مدرسة
من ناحية ثانية، تقف الضفة الغربية المحتلة أمام تهديد جديد يستهدف قطاع التعليم، حيث تعرّضت العديد من المدارس إلى عمليات هدم كلي أو جزئي، كما تقع 84 مدرسة تحت أوامر التهديم، لتظل عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة معلقة بين أنقاض المباني.
ولا يواجه الأطفال الفلسطينيين خطر فقدان مدارسهم وحده، فالطريق إليها لا يخلو من مخاطر أخرى، إذ يقول طلبة وأهالٍ إنّ مستوطنين يعترضون طريق الأطفال خلال ذهابهم إلى المدارس التي لم تهدّم وعودتهم منها، فيما تتعرّض المدارس نفسها لاعتداءات ومضايقات متكررة.
وفي السياق، تكشف بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أنّ 84 مدرسة فلسطينية تخضع حاليا لأوامر هدم أو وقف عمل صهيونية، بينها 54 مدرسة مهدّدة بالهدم الكامل، و30 مدرسة تستهدف الأوامر أجزاء من مبانيها أو مرافقها.
استهـــداف مقـرّات «الأونـــروا»
كما اقتحمت قوات الاحتلال، أمس الثلاثاء، مخيّم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وسط انتشار مكثف للعساكر والآليات العسكرية في الشوارع والأحياء، وشرعت بإخلاء مجمع تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في كفر عقب.
وشارك في الاقتحام وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير، وصرح بأن سلطات الاحتلال بدأت «عملية لإخلاء المبنى»، زاعما أنه «لا مكان للوكالة في القدس والكيان».
ويأتي هذا ضمن حملة متصاعدة ضد وكالة «الأونروا»، بعد إخلاء وهدم أجزاء من مجمع المنظمة في الشيخ جراح، وتقول الأمم المتحدة إن منشآت «الأونروا» تتمتّع بالحماية بموجب الامتيازات والحصانات الأممية.

