انتعــاش استثنائـــــي يؤمّـن ميــــــاه الشــرب والرّي الفلاحــــي
رقابـة وصيانــة مستــمرّة طــــوال العـــام لحمايـــة المنشـــــآت
غــرس 3 ملايـــين شجــرة بمحيـط السّدود للحدّ من التوحّل
تخوض الجزائر رهانا استراتيجيا لضمان الأمن المائي في ظل التغيّرات المناخية المتسارعة التي فرضت واقعا مناخيا جديدا يتراوح بين سنوات الجفاف الشديد والظواهر المطيرة المتطرّفة. ويكشف المدير العام للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، عبد اللطيف عزيرة لـ»الشعب» جاهزيّتها وأمنها الهيكلي أمام المخاطر الكبرى، مستعرضا إجراءات السلامة المتبعة لحماية المنشآت من الفيضانات والزلازل، وآليات التعامل مع ظاهرة التوحّل، وآفاق استغلال الطمي وتكثيف التشجير لضمان استدامة الموارد المائية.
– «الشعب»: ما واقع الحظيرة الوطنية للسدود، في ظل التغيّرات المناخية، هل تأثّر أداؤها أم مازالت تحتفظ بدورها الهام في عملية تخزين وتجنيد الموارد المائية التقليدية؟
المدير العام للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات.. عبد اللطيف عزيرة: في ظلّ التغيّرات المناخية خلال الفترة الماضية خصوصا في السنوات الخمس الأخيرة، عرفت السدود تراجعا في منسوب المياه من سدّ إلى آخر، ورغم ذلك أدّت دورها الهام في عملية تخزين وتجنيد الموارد المائية التقليدية.. من جهة أخرى في هذه السنة عرفت السدود حالة استثنائية أين سجّلت ارتفاعا هاما في المخزون الذي وصل إلى ما يقارب 60 بالمائة، وهذا المخزون يكفي للتموين بالمياه الموجّهة للشرب والرّي الفلاحي.
– ما مدى أمن واستدامة السدود الوطنية في ظل تنامي الظواهر المتطرّفة كسقوط الأمطار الكثيف في وقت ضيّق، الفيضانات وحتى الزلازل، خاصة بعد سيناريو سدّ درنة بليبيا؟
تبقى السدود الجزائرية محافظة على دورها الفعّال في تخزين مياه الأمطار وتسييرها، وذلك يعود إلى الإجراءات الأولية المتخذة أثناء الدراسة الدقيقة الأولية للسّد، أثناء بنائه وبعد وضعه قيد الاستغلال، بالإضافة إلى وجود فرق مكلفة بمراقبة، صيانة واستغلال هذه السدود والسّهر على سلامتها على طول السنة، وتسييرها في جميع الحالات أثناء الفيضانات أو الزلازل وكل مؤشّرات المراقبة إيجابية.
– 52 سدّا مصنفة كسدود كبيرة منها 15 سدّا متضرّرا من ظاهرة التوحّل، ما أثر على القدرة الاستيعابية؟ وأمام كلفة النزع الميكانيكي، هل لجأتم إلى فتح الصّمامات السفلية للسدود وجرّ الأوحال العالقة وطردها خارج الحوض، مستفيدين من الأمطار المتساقطة؟
ظاهرة التوحّل طبيعية وقد تؤثر على القدرة الاستيعابية للسدود خاصة السدود المنجزة منذ مدة طويلة والتي تعدّت مدة حياتها المحدّدة تقنيا.. من بين الإرشادات والتعليمات التقنية في استغلال السدود أثناء الفيضانات، يلزم فتح الصّمامات السفلية للسدود وذلك لضمان فعالية التجهيزات وكذلك لطرد الترسّبات والأوحال المصحوبة مع مياه الفيضانات، وهي العمليات التي تمّ تفعيلها في عدة سدود هذه السنة.
– صحيح أنّ التوحّل تحول إلى مشكلة بالنسبة للسدود الجزائرية، لكن في المقابل يمكن الاستثمار في الطمي المترسّب في الصناعة وغيرها، هل هناك مشاريع أو شراكات في هذا الخصوص خاصة مع المؤسّسات الناشئة؟
لقد قامت بعض الجامعات والمخابر الوطنية بإجراء أبحاث وتجارب على استغلال الطمي كمادة أولية في صناعة الإسمنت، الآجر والخزف، وكانت النتائج إيجابية وحتى استغلالها في المجال الفلاحي كمادة عضوية، وهذه الحالة تتطلّب دراسة معمّقة.
– يعتبر التشجير من الحلول الوقائية خارج السّد، ما هو البرنامج المرصود في هذا الخصوص، ماهي السدود المعنية، وأين وصلت العملية؟
منذ سنة 2016 انطلقت الوكالة في حملة تشجير واسعة لتشمل كل السدود، حيث قامت بإنشاء 4 مشاتل وغرس ما يقارب (03) ثلاثة ملايين شجرة على ضفاف السدود، وهذه العملية غير كافية للتصدي لهذه الظاهرة والتي تستوجب مساهمة كل الأطراف، خاصة مصالح الغابات والجمعيات المحلية والوطنية.



