قالت مديرة دار «النهى للنشر والتوزيع»، زليخة بوشيخ، إن الدار حضرت للدخول الأدبي الجديد ببرنامج متنوع من الإصدارات، يشمل الأدب والدراسات الأكاديمية والتاريخ والقانون وكتب الأطفال، باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، ولفتت إلى أن هناك توجها من طرف الكتاب والباحثين نحو الاهتمام بالذاكرة والرموز الوطنية، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام يجد صداه لدى القراء، من خلال الإقبال على الأعمال التي تتناول شخصيات ومحطات طبعت تاريخ الجزائر.
أوضحت بوشيخ في حديثها لـ «الشعب»، أن برنامج الدار تحسبا للدخول الأدبي والفعاليات الثقافية المقبلة، وفي مقدمتها معرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 2026»، يتضمن عناوين جديدة تستجيب لاختلاف الأعمار والاهتمامات، من خلال الجمع بين الأدب والدراسات الأكاديمية والتاريخ والقانون وكتب الأطفال، بثلاث لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية.
وأشارت إلى أن من أبرز الأسماء الحاضرة في هذه الطبعة الروائي واسيني الأعرج بروايته «حيزية»، والبروفيسور عبد السلام فيلالي بكتاب «مسافات في القيد (سيرة ذاتية)»، والباحثة حسينة بوشيخ بكتاب «النقد التلفزيوني في عصر العالم الرقمي»، إلى جانب الباحث الدكتور فاتح لسود بمؤلفيه «العود للجريمة من منظور علم الإجرام» و»القتل العمدي»، والأستاذ فتحي أحمد كبير بكتابه «المحاكمة العادلة والأمن القانوني».
وأضافت المتحدثة أن البعد التاريخي يحضر بدوره ضمن خطة النشر، من خلال كتاب «Abdelkader»، المترجم من الروسية إلى الفرنسية بإعداد المترجم الهادي أدامي، إلى جانب كتاب عن الرئيس الراحل هواري بومدين houari boumédieène من إعداد سامية بخروبة وترجمة الدكتور محمد عومارة، فضلا عن دراسة شخصية حمدان خوجة للباحث الدكتور حمازة محمد الطاهر تحت عنوان «هكذا تألم حمدان خوجة»، والتي رصدت التفاعلات السياسية والاجتماعية والدينية والنفسية لهذه الشخصية التاريخية.
ولفتت مديرة دار «النهى» إلى أن «الاهتمام بالذاكرة الوطنية لا يقتصر على الكتاب والباحثين، وإنما يمتد إلى القراء»، وأوضحت أن «هناك توجها في الآونة الأخيرة من طرف الكتاب والباحثين للاهتمام بالذاكرة والرموز الوطنية».
واستشهدت في هذا السياق بالإقبال الذي سجلته الدار على الإصدارات التي تتناول الأمير عبد القادر والرئيس الراحل هواري بومدين، وقالت «حتى القراء مثلا كتاب الأمير عبد القادر لم يشتره فقط المهتمون بالتاريخ، بل اشتراه أناس مهتمون بشخصية الأمير عبد القادر، اساتذة، طلبة جامعيون، قراء..وكان هناك إقبال كبير على كتاب الأمير عبد القادر وهواري بومدين».
وترى بوشيخ أن هذا الاهتمام «يعكس ارتباط الجزائريين بتاريخهم الوطني»، مشيرة إلى أن «الباحث الجزائري معتز بتاريخ الثورة وتاريخ الدولة الجزائرية، ويعود باستمرار إلى محطات الثورة ومراحل بناء الدولة والشخصيات الوطنية».
وبالموازاة مع ذلك، أضافت مديرة دار «النهى» أن الأدب يسجل حضورا بأقلام إعلامية وأكاديمية وشابة، من خلال كتاب «دموع الروح» للكاتب والصحفي رضوان علوي، والمجموعة القصصية «شيزوفرينيا» ورواية «قطار الذاكرة» للكاتبة سهام بن لمدق، وكتاب «دروب الناجحين» للصحفية ياسمين بوالجدري، إلى جانب أعمال للباحثة عقيلة زواك والبروفيسور كيحل مصطفى، وعناوين أخرى لأساتذة وباحثين من مختلف جامعات الوطن.
وأكدت بوشيخ أن الدار «تراهن على تنوع الأسماء والإصدارات لاستقطاب القراء، من الأدب والدراسات، وباللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، سواء تعلق الأمر بكتاب معروفين أو شباب، وأن «كل فئة لديها قراؤها». وأشارت إلى أن الروائي واسيني الأعرج، على سبيل المثال، «لديه قراء من جميع شرائح المجتمع، ومن جميع الفئات، يقرأ له سواء الفرنكفونيون أو القراء باللغة العربية»، بينما تستقطب كتب الدراسات الطلبة والباحثين والقراء الشغوفين بالقراءة.
وأوضحت أن هذا الرهان «لا يقتصر على العناوين المبرمجة بمناسبة سيلا 2026، وإنما يشمل كامل رصيد الدار الصادر خلال سنتي 2025 و2026»، وفي السياق ذاته، أكدت أن الأدب المترجم يحظى بمكانة ضمن توجهات الدار، بالنظر إلى الطلب عليه، واشارت إلى أن هناك تعاون مع مترجمين من داخل الوطن وخارجه لاستقطاب الجمهورين المعرب والفرنكفوني. كما يحضر الكتاب الشباب ضمن البرنامج، ومن بينهم ناصر الدين بوالشنيشن بعمله «الحرب الأخيرة» في طبعتها الثالثة، ونوفيلا «لغز أرتيمانيا»، إلى جانب أعمال أخرى لكتاب ترى الدار أنها تستحق الحضور ضمن رصيدها.
وبخصوص معايير اختيار الأعمال، أكدت بوشيخ أن الدار لا تنشر كل ما يصلها، وإنما تخضع الأعمال للقراءة والتقييم قبل اتخاذ قرار النشر، وقالت «نحن كدار نشر تصلنا الكثير من الأعمال ولا ننشر أي عمل». وأوضحت أن «التقييم يركز على جدية العمل وروحه البحثية والأسس التي يستند إليها، خاصة مدى اعتماده على المراجع والبحث التاريخي التوثيقي والترجمات، بعيدا عن الأعمال التي يكون هدفها مجرد الكسب أو الربح».
وأكّدت أن العملية «تشمل التحقق من المراجع ودقة الترجمات وقيمة العمل بالنسبة إلى المكتبة الجزائرية والقارئ، بما يضمن اختيار إصدارات تضيف إلى الرصيد الثقافي والفكري الوطني، خصوصا في ما يتعلق بالتاريخ والذاكرة».
وأضافت بوشيخ أن الدار أطلقت موقعا إلكترونيا خاصا بها، وتعمل على إعداد تطبيق إلكتروني يهدف إلى تقريب الكتاب من القارئ وإيصاله إليه، بما يوسع حضور إصداراتها ويتيح الوصول إلى القراء عبر مختلف مناطق الوطن.






