تطويـــر القـــدرات الصناعيـــة المحليـــة وتوفــير احتياجـــات الســــوق
أكد الخبير الاقتصادي أحمد الحيدوسي أن اللقاء الذي جمع وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، بسفير بيلاروسيا ووفد من رجال الأعمال، يندرج ضمن توجه الدولة نحو تنويع الشراكات الاقتصادية والتجارية وفتح آفاق جديدة للتعاون مع مختلف الدول، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم حضور المؤسسات الوطنية في الأسواق الخارجية.
قال الحيدوسي، في تصريح لـ»الشعب»، إن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بيلاروسيا يتيح للمتعاملين الاقتصاديين في البلدين تطوير المبادلات التجارية والارتقاء بها إلى شراكات أكثر استدامة، لاسيما من خلال إقامة مشاريع استثمارية وصناعية مشتركة، إلى جانب استكشاف فرص جديدة أمام المنتجات الجزائرية في السوق البيلاروسية.
ويرى الخبير الاقتصادي أن هذا المسار يمثل خطوة ضمن جهود الجزائر لتنويع علاقاتها التجارية والاقتصادية، والاستفادة من مختلف الفرص المتاحة لبناء شراكات مع الدول التي تتقاطع معها في مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع توجيه التعاون نحو المجالات الاقتصادية والاستثمارية التي تحقق مصالح مشتركة.
وأشار إلى أن حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وبيلاروسيا غير أنه يشكل قاعدة قابلة للتطوير، خاصة عبر الانتقال تدريجيا من المبادلات التجارية إلى الاستثمار والإنتاج المشترك. وتبرز بيلاروسيا، حسب الحيدوسي، بخبرة وإمكانات في عدد من المجالات، على غرار صناعة الآلات والمعدات والجرارات، والصناعات الغذائية، إلى جانب بعض فروع الصناعات البتروكيميائية.
سوق جزائرية وإمكانات للتوسع نحو إفريقيا
في المقابل، تمثل الجزائر سوقا كبيرة، فضلا عن امتلاكها موارد طبيعية وموقعا جغرافيا استراتيجيا يسمح لها بالوصول إلى الأسواق الإفريقية، لاسيما أسواق غرب القارة. كما عرف الاقتصاد الجزائري خلال السنوات الأخيرة تنوعا ونموا في عدد من القطاعات، ما يوفر فرصا أمام المؤسسات الوطنية لتطوير منتجاتها والتوجه بها نحو أسواق جديدة.
وفي هذا السياق، يرى الحيدوسي أن السوق البيلاروسية يمكن أن تمنح المؤسسات الجزائرية فرصة للتعرف على طبيعة وخصوصيات أسواق المنطقة، والاستفادة من التجربة البيلاروسية في الإنتاج والتسويق، بما يساعد على تطوير منتجات تستجيب لاحتياجات هذه الأسواق وتعزيز القدرات التنافسية للمؤسسات الوطنية.
وأكد أن توسيع دائرة الشركاء التجاريين والاستثماريين يندرج ضمن مسار بناء علاقات اقتصادية أكثر تنوعا، مشيرا إلى أهمية استغلال مختلف الأسواق المتاحة أمام المنتجات الجزائرية، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع شركاء متعددين، من بينهم بيلاروسيا والسنغال وتونس وإيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول.
ويرى الخبير أن تطوير العلاقات الجزائرية البيلاروسية يمكن أن يتجاوز المبادلات الثنائية المباشرة، ليصل إلى إقامة مشاريع مشتركة تسمح لمؤسسات البلدين بالاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى كل طرف، وفتح مسارات جديدة نحو أسواق أخرى، خاصة في القارة الإفريقية.
الصناعات الميكانيكية والفلاحية في الواجهة
وصرح الحيدوسي بأن العديد من المجالات يمكن أن تشكل قاعدة لشراكة مستدامة وقوية بين البلدين، وفي مقدمتها الصناعات الميكانيكية وصناعة الآلات والمعدات الفلاحية والجرارات، خاصة في ظل توجه الجزائر نحو استصلاح مساحات واسعة من الأراضي في الجنوب، وهو توجه يتطلب توفير معدات فلاحية حديثة وقوية وقادرة على مواكبة توسع النشاط الزراعي.
وأوضح أن الخبرة البيلاروسية في صناعة المعدات والجرارات يمكن أن تفتح مجالا للتعاون بين المؤسسات، سواء من خلال المبادلات التجارية أو إقامة مشاريع إنتاجية مشتركة، بما يسمح بتطوير القدرات الصناعية المحلية وتوفير احتياجات السوق.
كما أشار إلى أهمية تطوير التعاون في مجال الصناعات الغذائية، بالنظر إلى الإمكانات التي يتوفر عليها البلدان، موضحا أن الجزائر حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة في مجال تحويل المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية، وهو ما يوفر أرضية مناسبة للتعاون وتبادل الخبرات والتقنيات.
وتطرق الحيدوسي أيضا إلى الصناعات الصيدلانية التي أصبحت من القطاعات الواعدة، إلى جانب الصناعات الكيميائية ومعدات النقل والسكك الحديدية، لاسيما في ظل المشاريع التي تعرفها الجزائر في هذا المجال، سواء تعلق الأمر بصناعة القضبان أو تطوير القاطرات وأنظمة الاتصال.
وتوفر هذه المجالات، وفق المتحدث، فرصا لتوسيع التعاون الصناعي وربط المؤسسات الجزائرية بنظيراتها البيلاروسية، بما يتيح نقل الخبرات وتطوير المهارات ورفع القدرات الإنتاجية، إلى جانب خلق فرص جديدة للاستثمار.
من المبادلات إلى الإنتاج المشترك
وأكد الخبير الاقتصادي أن المحور الأهم في الشراكة بين الجزائر وبيلاروسيا يتمثل في الانتقال نحو نموذج الإنتاج المشترك، بما يسمح بإنشاء مشاريع استثمارية حقيقية بين مؤسسات البلدين، وخلق قيمة مضافة ومناصب شغل، إلى جانب تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز قدرات المؤسسات.
ويرى أن هذا النموذج يمكن أن يمنح التعاون الاقتصادي بعدا أكثر استدامة، من خلال إقامة مشاريع تستفيد من مزايا كل طرف، وربط الموارد والإمكانات الجزائرية بالخبرة والتقنيات المتوفرة لدى المؤسسات البيلاروسية.
وبخصوص فرص رفع الصادرات، قال الحيدوسي إن الجزائر تستطيع الاستفادة من السوق البيلاروسية، رغم محدودية حجمها من حيث عدد السكان، باعتبارها سوقا مهمة يمكن أن تشكل منفذا للتوسع نحو أسواق أخرى، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تبحث عن تنويع وجهاتها الخارجية.
وأوضح أن بناء اقتصاد قوي وميزان تجاري متوازن يرتبط بتوسيع قاعدة الشركاء والأسواق، وتطوير علاقات اقتصادية متنوعة تتيح للمؤسسات الوطنية اكتساب خبرات جديدة والتعرف على متطلبات الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن التعاون مع بيلاروسيا يمكن أن يمنح المؤسسات الجزائرية فرصة لتطوير خبراتها في مجالات الإنتاج والتسويق، والتعرف على طبيعة الأسواق المحيطة بها، بما يساعدها على تكييف منتجاتها ورفع قدرتها على المنافسة، ويدعم فرص التصدير مستقبلا.
شراكات تتجه نحو الأسواق الإفريقية
وأكد الحيدوسي أن توسيع حضور الشركات ورجال الأعمال البيلاروسيين في الجزائر، بالتوازي مع تعزيز حضور المؤسسات الجزائرية في السوق البيلاروسية، من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار، ويتيح للبلدين فرصا أكبر للوصول إلى أسواق إفريقيا، خاصة غرب القارة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات الجزائرية الباحثة عن أسواق جديدة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر وإمكاناتها الاقتصادية، إلى جانب الخبرات التي يمكن اكتسابها من خلال التعاون مع المؤسسات البيلاروسية.
كما يمكن للمشاريع المشتركة أن تشكل إطارا لتبادل التكنولوجيا والخبرات، وتطوير المنتجات، وتحسين أدوات الإنتاج والتسويق، بما يعزز القيمة المضافة ويخلق مناصب شغل ويدعم توسع المؤسسات في الأسواق الخارجية.
ويبرز التعاون الجزائري ـ البيلاروسي، حسب الخبير الاقتصادي أحمد الحيدوسي، كمسار لتوسيع الشراكات الاقتصادية والانتقال بها من المبادلات التجارية إلى مشاريع استثمارية وإنتاجية مشتركة، بما يسمح بتبادل الخبرات والتكنولوجيا وخلق قيمة مضافة ومناصب شغل، ويفتح أمام مؤسسات البلدين آفاقا أوسع نحو أسواق جديدة، خاصة في إفريقيا.




