ثمّن المختص في التاريخ وصاحب العديد من الأبحاث والدراسات الكشفية في مجال الآثار، البروفيسور نذير قوادرية، قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتأسيس الوكالة الوطنية للآثار تحت وصاية رئاسة الجمهورية، باعتبارها خطوة مؤسساتية غاية في الأهمية، لما سيكون لها من دور في تنظيم الأبحاث الأثرية عموما والميدانية خصوصا، لأن رئيس الجمهورية أكد على أن يكون إنشاؤها ثورة علمية غير مسبوقة في ميدان الآثار، وأن تكون أداة عملية لإبراز عمق التراث الحضاري الجزائري.
اعتبر نذير قوادرية أن إنشاء هذه الوكالة يمثل رهانا علميا ومؤسساتيا هاما لتدعيم مكانة التراث الأثري الجزائري، باعتباره مصدرا رئيسيا لإعادة بناء تاريخ الجزائر وتحليل تفاعلاته مع الحضارات المتعاقبة على بلادنا، وتكتسي الوكالة أهمية خاصة من خلال إدراج ملف التراث الأثري في إطار مؤسساتي متخصص، مما يساهم، حسبه، في تنسيق عمليات الجرد والحماية والحفظ والتوثيق، والوقوف في وجه المخاطر التي تهدد التراث الأثري، كالتدهور والنهب والاتجار غير المشروع. كما أن وضع الوكالة تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الجمهورية له أكثر من دلالة، ويعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة الجزائرية للتراث الأثري، باعتباره من الروافد الهامة للهوية الوطنية، منوها في ذات السياق بأبعاد هذا القرار وأثره الكبير في دعم الأبحاث، خاصة في ميدان الحفريات الأثرية والبحث التاريخي، لا سيما وأن دور الوكالة يكتسي، حسبه، طابعا محوريا في التحضير للبرامج والمخططات الوطنية للحفر والتنقيب، وعلى غرار تحديد الأولويات والأهداف العلمية، اعتمادا على خرائط المناطق الأثرية واستخدام التقنيات الحديثة، كنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، فضلا عن دورها البارز في عمليات التحاليل العلمية للمواد الأثرية، إلى جانب إدخال الرقمنة بإنشاء قواعد بيانات للمواقع واللقى الأثرية، مما يؤدي إلى تحويل الاكتشافات الأثرية إلى مشروع علمي متكامل يشمل كامل الوطن.
متحدثا في الأخير لـ «الشعب» عن آفاق أوسع للوكالة تكمن في تأهيل وتثمين التراث الوطني الجزائري، وربطه بالتنمية السياحية والثقافية المستدامة، خاصة وأن بلادنا تمتلك امتدادات حضارية قل نظيرها، تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى الحضارات النوميدية والرومانية والإسلامية والعثمانية والفترة الحديثة، ويمكن لهذه الوكالة أن تساهم في تحويل نتائج البحوث إلى متاحف ومسارات ومواقع مفتوحة للزوار، وإنتاج محتويات علمية ورقمية متعددة اللغات، لإعطاء التراث الوطني أبعادا دولية، وبذلك يصبح التراث الأثري مجالا للبحث العلمي ووسيلة لتعزيز الهوية الوطنية، وجسرا ينقل صورة الجزائر الحضارية إلى العالم.







