بحثت 3 تكتلات عربية وإسلامية، في مدينة نيويورك، عدة ملفات في مقدمتها فلسطين وسبل خفض التوترات الإقليمية، في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. جاء ذلك خلال اجتماعين على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، التي بدأت أعمالها أوائل سبتمبر الجاري.
وعُقد الاثنين الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية، الذي شدّد على ضرورة إنهاء الحرب على قطاع غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار وإرساء أسس السلام والاستقرار المستدامين.
ودعا الاجتماع إلى «تكثيف الجهود للمضي قدما في التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة بكافة استحقاقاتها، وعدم عرقلة مسارها».
وفي 31 يوليو الماضي، أعلن «مجلس السلام»، برئاسة ترامب، التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، ولاحقا أعلنت حماس الموافقة عليها، ودعت إلى إلزام الاحتلال بها.
وتشمل الخريطة: انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، وانتشار قوة استقرار دولية، ونزع سلاح حماس ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة، بالتزامن مع انسحاب صهيوني مرحلي وإعادة الإعمار.
لكن رئيس الوزراء الصهيوني أعلن، في 9 أغسطس الماضي، رفض هذه التفاهمات، مشترطا نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب للاحتلال.
وتناول الاجتماع العربي الإسلامي «التدهور الخطير في الوضع الإنساني في قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية».
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل سلطات الاحتلال حرب الإبادة الجماعية عبر قصف دموي يومي، ومنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة.ومنذ بداية هذه الإبادة، تتكثّف اعتداءات الجيش الصهيوني وإرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تهجير الفلسطينيين قسريا لصالح التوسع الاستيطاني.
كما بحث المجتمعون «سبل توحيد الجهود والمواقف، بما يسهم في حشد الدعم الدولي لحماية الشعب الفلسطيني، ودعم قضيته العادلة في المحافل الدولية»، وفق الوكالة.
أزمـــات المنطقـة
كما عُقد في نيويورك، الاثنين، الاجتماع السادس لوزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية. وبحث الوزراء تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون بين دول المجموعة، بما يسهم في خفض التوترات في المنطقة.وأكّد الوزراء أهمية تكثيف التنسيق والتشاور واستمرار الجهود الدبلوماسية، بما يسهم في الحد من تداعيات أزمات المنطقة والحفاظ على الأمن والاستقرار.ومن أبرز الملفات الإقليمية الراهنة، مخاطر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسيطرة جماعة الحوثي اليمنية على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ونفّذت الولايات المتحدة، في الآونة الأخيرة، هجمات عسكرية على مواقع في إيران، في ظل انسداد مسار المفاوضات بينهما، جراء خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع.
وردّت طهران بتنفيذ هجمات ضد منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لكن بعضها خلّف ضحايا مدنيين وأضر بمنشآت مدنية، ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.
وأكّد مسؤولون عرب يحضرون اجتماعات الأمم المتحدة «أهمية البناء على التوافق العربي، وتعزيز التنسيق المشترك إزاء القضايا والتحديات التي تمس المصالح الاستراتيجية والأمن القومي العربي». وشدّدوا على أن القضية الفلسطينية «تمر بمنعطف تاريخي يفرض وحدة الموقف العربي وفاعلية التحرك المشترك لإنهاء الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني، واستعادة حقوقه المشروعة». وأكّدوا «أهمية مواصلة التحرك العربي المنسق لحشد موقف دولي أكثر حزما إزاء الانتهاكات الصهيونية، بما يؤدي إلى وقف الاستيطان والضم، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية». كما شدّدوا على ضرورة «إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».




