آلاف الوظائف ستنشـــأ علـى طــول خــط الاستغـلال
أبرز الباحث الإقتصادي بجامعة الشهيد العربي التبسي في ولاية تبسة، البروفيسور عثمان عثمانية، أنّ مركب استخراج وتثمين الفوسفات بمنجم بلاد الحدبة، الذي أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، رفقة وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، ووزير المناجم والصناعة المنجمية، مراد حنيفي، على وضع حجر أساس إنجازه في ولاية بئر العاتر، يعدّ شريانا اقتصاديا حيويا سيُضفي ديناميكية تجارية وتصديرية لبلادنا على عدة مستويات.
أوضح البروفيسور عثمان عثمانية في تصريح خصّ به “الشعب”، أن هذا المشروع الهام يشكّل متنفّسا اقتصاديا حيويا للاقتصاد الوطني باحتياطي يقدر بـ 2.2 مليار طن من خام الفوسفات، وتوقعات بإنتاج 10.5 مليون طن سنويًا، مع تحويل نسبة كبيرة منه في وادي الكبريت، ومداخيل متوقعة بأكثر من 2 مليار دولار سنويًا من عائدات التصدير لفائدة الخزينة العمومية.
وأكّد عثمانية أنّ هذا المركب على خلاف المشاريع السابقة لا يركز على تصدير المقدرات الوطنية في حالتها الأولية، بل يعمل على خلق القيمة المضافة التحويلية انطلاقا من المواد الخام. وبالتالي، تحقيق عوائد مالية من العملة الصعبة أعلى بكثير من مجرد بيع خامات فوسفاتية.
وعلى هذا الأساس، يمكن النظر إلى الأرقام في الأسواق العالمية، حيث يتراوح سعر الطن الواحد من الفوسفات الخام لشهر سبتمبر 2026 بين 129 و138 دولار / الطن، بينما يصل سعر الطن الواحد من اليوريا ما بين 518 و550 دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف، ويتجاوز سعر الطن الواحد من فوسفات أحادي الأمونيوم وثنائي الأمونيوم 900 دولار أمريكي، أي أكثر من 8 أضعاف الفوسفات الخام، ونفس الأمر ينطبق على المنتجات الكيميائية الوسيطة الأخرى مثل الأمونيا، بحسب قوله.
ونبّه عثمانية إلى أن هناك آلاف الوظائف ستنشأ على طول خط الاستغلال من بئر العاتر وتبسة إلى عنابة، متوقّعا أن يخلق المشروع عند تشغيله بالكامل حوالي 12000 وظيفة مباشرة، منها 3000 وظيفة مرتبطة بانطلاق مشروع بلاد الحدبة، ناهيك عن آلاف الوظائف غير المباشرة لفائدة ساكنة الولايات المعنية.
وتابع: “أحد الجوانب المهمة لمشروع الفوسفات المدمج بلاد الحدبة هو إنجاز الخط المنجمي السّككي الشرقي، الذي يمتد على طول 422 كم، ويعتبر هيكلا قاعديا قيّما يمكنه إضفاء ديناميكية تجارية واقتصادية على طول الخط، إضافة إلى خلق 500 وظيفة متوقعة، وخفض تكلفة النقل وتقليل الازدحام وحوادث المرور، وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الناحية الشرقية. وإذا أردنا أن نعدّد مختلف الآثار الاجتماعية والإقتصادية للمشروعين، فيمكن أن نقول أنهما سيساعدان على تقليص معدلات البطالة في المنطقة الشرقية، والمساهمة في إتاحة دخل لآلاف العائلات، وتوفير مداخيل بالعملة الصعبة لخزينة الدولة، سواءً كإيرادات للصادرات أو التقليص من فاتورة الاستيراد من جانب آخر، وهذا ما سيحسن من وضع الميزان التجاري لبلادنا”.
واستنادًا إلى الباحث ذاته، فإنّ أزمة مضيق هرمز منذ أشهر وباب المندب هذه الأيام بيّنت مدى هشاشة سلاسل التوريد الدولية، واعتمادها الكبير على منطقة الشرق الأوسط التي تغطي ما يصل إلى ثلث الطلب على الأسمدة عالميًا، ما يؤهّل الجزائر لتتحول إلى منتج ومصدّر للمادة في ظلّ الاستقرار السياسي والأمني الذي تعرفه، وقربها من الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية الجنوبية والشمالية.
مركب استخراج وتثمين الفوسفات بمنجم بلاد الحدبة سيساعد حتما في تنويع صادرات الجزائر خارج المحروقات، ويقدّم مداخيل إضافية لخزينة الدولة في شكل ضرائب ورسوم مختلفة، ويزوّد القطاع الزراعي بالأسمدة الضرورية الموسمية، مع تعزيز السيادة الصناعية الوطنية، يذكر البروفيسور عثمان عثمانية.
وبالتوازي مع بداية تجسيد مركب استخراج وتثمين الفوسفات، يعرف الخط السككي المنجمي الشرقي “بلاد الحدبة – تبسة – عنابة”، وتيرة إنجاز متقدمة، في ظلّ المتابعة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لهذا المشروع القاعدي الضخم، وضمان تسليمه في الآجال التعاقدية وفق معايير الجودة المنصوص عليها.
كما تتواصل أشغال مشروع توسعة ميناء عنابة الفوسفاتي بنسق متصاعد، بناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، القاضية برفع جهود إنجاز هذا المنفذ البحري التجاري تمهيدًا لدخوله حيز الخدمة بداية سنة 2027، وهو ما سيجعل من الجزائر مركزا لوجستيا إقليميا في نقل وتصدير الفوسفات بكل مشتقاته.






