توسيـع حضـور المــــرأة وحاملـي الشهــــادات في المجالــس الشعبيـــة البلديـــة والولائيـــة
مساحة أوسع أمــام جيـــل جديـــد مــن المنتخبـــين للمشاركــــة في صناعـــة القـرار
تكرس الانتخابات المحلية المقررة يوم 28 نوفمبر 2026، مشاركة أوسع للشباب والنساء والكفاءات الجامعية في تسيير الشأن العام، من خلال جملة من الشروط والأحكام حددتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بما يفتح المجال أمام فئات جديدة قادرة على حمل انشغالات المواطنين والمساهمة في تحسين أداء الهيئات المحلية، بما ينسجم مع تطلعات الناخبين إلى مجالس أكثر تمثيلا واستجابة لاحتياجاتهم في الميدان.
حددت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، الشروط المطلوبة في المترشحين وكيفيات تشكيل القوائم ووضعية التزكية، تطبيقا لأحكام الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021، المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم.ويبرز حضور الشباب بشكل واضح ضمن شروط تشكيل القوائم، حيث تنص الأحكام على تخصيص نصف الترشيحات على الأقل، للمترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة كاملة يوم الاقتراع.
ويمنح هذا الشرط مساحة واسعة أمام جيل جديد من المنتخبين للمشاركة في صناعة القرار المحلي، والاستفادة من طاقاتهم وأفكارهم وقدرتهم على مواكبة التحولات التي تعرفها البلديات والولايات، لاسيما في مجالات الرقمنة والخدمات العمومية والتنمية المحلية.
ولا يقتصر التوجه نحو تجديد التمثيل على عامل السن، إذ يشترط كذلك أن يكون ثلث مرشحي القائمة، على الأقل، من ذوي مستوى تعليمي جامعي، بما يعزز حضور الكفاءات والتخصصات داخل المجالس المنتخبة، ويدعم قدرتها على التعامل مع الملفات المحلية بمقاربة أكثر فعالية وتنظيما.
حضــور أكـــــبر للمـــرأة في المجالـــس المنتخبـــة
وتحظى المرأة بدورها بمكانة ضمن تركيبة القوائم، من خلال تخصيص ثلث المترشحين للنساء، على أن يطبق هذا الشرط في البلديات التي يزيد عدد سكانها عن 20 ألف نسمة.
ومن شأن هذا الإجراء توسيع حضور المرأة في المجالس الشعبية البلدية والولائية، وإتاحة المجال أمامها للمساهمة بصورة أكبر في تسيير الشأن المحلي، بما يعزز تنوع التمثيل ويقرب المجالس المنتخبة من مختلف مكونات المجتمع وانشغالاته.وتتكامل هذه الشروط مع الأحكام الخاصة بتشكيل القوائم، التي تفرض أن يزيد عدد المترشحين عن عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة مترشحين في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها فرديا، وستة مترشحين في الدوائر التي يكون عدد مقاعدها زوجيا.
كما تحدد الأحكام كيفية ترتيب المترشحين، مع منع تسجيل أكثر من مترشحين اثنين ينتميان إلى أسرة واحدة، سواء بالقرابة أو بالمصاهرة من الدرجة الثانية.وتعكس هذه الضوابط حرصا على ضمان تعدد التمثيل داخل القوائم، وإتاحة المجال أمام تشكيلات انتخابية تستجيب بصورة أكبر للتنوع الاجتماعي والطاقات الموجودة على المستوى المحلي.
تسهيـلات وإطـــــار واضــح أمــــام المترشحــــين
وبالموازاة مع شروط التمثيل، وضعت السلطة المستقلة للانتخابات إطارا واضحا لملفات الترشح، يتضمن الوثائق المتعلقة بالمترشح، من شهادة الجنسية، وبطاقة الناخب أو شهادة التسجيل في القائمة الانتخابية، وشهادة أداء الخدمة الوطنية أو الإعفاء منها، وشهادة المستوى التعليمي، فضلا عن الوثائق المرتبطة بالوضعية الجبائية وغيرها من الوثائق المطلوبة.
كما حددت قواعد التزكية بالنسبة للأحزاب والقوائم الحرة، إذ يمكن للأحزاب التي تستوفي الشروط القانونية تقديم قوائمها، بينما يتعين على القوائم التي لا تتوفر فيها الشروط المحددة، أو القوائم الحرة، دعم ترشيحاتها بما لا يقل عن 35 توقيعا من ناخبي الدائرة الانتخابية عن كل مقعد مطلوب شغله.وفي المقابل، تعفى بعض القوائم المترشحة تحت رعاية حزب سياسي من شرط جمع التوقيعات، إذا استوفت الشروط المحددة قانونا، بما يوفر إطارا أكثر وضوحا لتنظيم عملية تقديم الترشيحات.
تجديــــد المجالــــس استجابـــة لتطلعــات الناخبـــــين
وتكتسي هذه الشروط وفق خبراء ومحللين سياسيين، أهمية خاصة بالنظر إلى أن المجالس الشعبية البلدية والولائية تمثل المستوى الأقرب إلى المواطن، ما يجعل نوعية المنتخبين وقدرتهم على التعامل مع الملفات المحلية عاملا أساسيا في تحسين التسيير والاستجابة للانشغالات اليومية.
ولذلك، فإن إدراج الشباب بنسبة معتبرة، وتعزيز حضور المرأة، ورفع مستوى التكوين لدى المترشحين، ليست شروطا فقط لتشكيل القوائم، بل يمكن أن تشكل رافعة لتجديد النخب المحلية وإدخال كفاءات وطاقات جديدة إلى المجالس المنتخبة.
كما يتيح هذا التوجه للناخبين خيارات أوسع أمام صناديق الاقتراع، ويمنحهم إمكانية اختيار ممثلين يجمعون بين الخبرة والطاقات الشابة والتكوين والكفاءة، بما يتلاءم مع طموحاتهم في مجالس محلية أكثر قدرة على مواكبة احتياجات التنمية وتحسين الخدمة العمومية.
مـــن قائمـــة انتخابيـــة إلى فريــق قــادر علـــى التسيـير
وتضع هذه المعطيات الأحزاب والمترشحين الأحرار، أمام مسؤولية تتجاوز مجرد استكمال الشروط القانونية خلال إعداد قوائم الترشح، فالقائمة التي ستدخل المنافسة في 28 نوفمبر ستكون مطالبة في حال الفوز، بالتحول إلى فريق قادر على إدارة ملفات المواطن اليومية والمساهمة في تحقيق التنمية المحلية.
وعليه، فإن الشروط التي حددتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، خاصة ما تعلق بحضور الشباب والنساء والجامعيين، يمكن أن تشكل أرضية مهمة لتجديد النخب، غير أن نجاح هذا المسعى -وفق خبراء- يبقى مرتبطا بطريقة اختيار الأسماء داخل القوائم، ومدى اعتماد الأحزاب والقوائم الحرة على معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على التسيير.
وهنا تتقاطع المعايير القانونية مع الرؤية السياسية فالقانون يحدد من يمكنه الترشح وكيفية تشكيل القائمة، بينما تقع على عاتق الأحزاب والقوائم الحرة مسؤولية اختيار الأشخاص القادرين على تحويل هذه القوائم إلى مجالس منتخبة فعالة.





