تلبيــــة الطّلـــــب المتزايـد علـــــى الكفـــــاءات في مجـــالات مبتكــرة
تتهيّأ ولاية وهران لانطلاق دورة أكتوبر 2026 الخاصة بالتكوين المهني والتمهين، وسط أجواء تنظيمية مكثفة تهدف إلى ضمان دخول تكويني ناجح، يواكب تطلعات الشباب ويتماشى مع متطلبات السوق الاقتصادية.
أكّدت المديرية الولائية للتكوين المهني تسخيرها لكافة الإمكانيات المادية والبيداغوجية، مع استحداث لجنة ولائية مختصة لمتابعة جاهزية المؤسسات التكوينية تنفيذًا لتعليمات الوزارة الوصية.
وأوضحت المكلفة بالإعلام نصيرة منصوري، أنّ «هذه اللجنة تعد ركيزة أساسية في مسار التحضيرات، حيث أوكلت إليها مهمة الإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية والبيداغوجية، من خلال متابعة دقيقة تضمن انطلاقة ناجحة للدورة الجديدة».
وأضافت منصوري أنّ «اللجنة ستعمل بشكل دوري على مراقبة جاهزية المؤسسات التكوينية، بما يشمل التسجيلات الرقمية، التجهيزات البيداغوجية، خدمات الإطعام والإيواء، مراكز الإمتياز، حاضنات الأعمال، ومراكز تطوير المقاولاتية، وغيرها من المرافق ذات الصلة».
كما أشارت إلى أنّ «إطارات وعمال القطاع مجندون لتقديم الدعم المباشر للشباب عبر خلايا الإصغاء والتوجيه»، موضحة أنّ «هذه الخلايا تتابع المتربصين منذ انطلاق التسجيلات على المنصة الرقمية، وتضطلع بدور أساسي في توجيههم نحو التخصصات الأكثر طلبا في سوق العمل».
عروض جديدة وتخصّصات نوعية
وفي السياق ذاته، أبرزت منصوري أنّ «اعتماد القطاع لأول مرة المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات بالشراكة مع 14 وزارة، أتاح تنويع العروض التكوينية وتكييفها مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية الراهنة، بما يعكس حرص الدولة على ضمان تكوين نوعي يفتح آفاقا واسعة أمام الشباب».
ولفتت إلى أنّ «الدورة الحالية للتكوين المهني خصص لها ما يقارب 12 ألف منصب بيداغوجي جديد موزعة على 30 مؤسسة عبر الولاية، مع إدراج ثلاثة تخصصات نوعية تستجيب للتحولات التقنية والرقمية الراهنة».
وأوضحت أنّ «هذه التخصصات تشمل تكوينا حضوريا في شبكة وأمن المعلوماتية – خيار الأمن السيبراني بمعهد مرفال يمتد لثلاثين شهرا، إلى جانب تخصص الإلكترونيك المدمجة والأنظمة الذكية بمعهد السانية عبر صيغة التمهين لمدة ثلاثين شهرا، إضافة إلى تخصص صيانة دوائر الشحن والإضاءة للسيارات بمركز مرسى الحجاج في نمط قصير المدى مدته ثلاثة أشهر».
شبكة واسعة تغطّي الولاية
أكّدت المكلفة بالإعلام، أنّ «قطاع التكوين بولاية وهران يواصل ريادته وطنيا، بفضل شبكة واسعة تضم ستة معاهد وطنية متخصصة، مركزي امتياز ببطيوة وبلقايد، 23 مركز تكوين مهنيا، إضافة إلى المركز الجهوي للتكوين عن بعد، وأكثر من مئة مؤسسة خاصة معتمدة، ما يضمن تغطية شاملة لمختلف بلديات ودائر الولاية.
أوضحت منصوري أنّ «المشاريع المبرمجة تهدف إلى تدعيم المنظومة التكوينية، حيث يوجد مركز التكوين المهني والتمهين بسيدي الشحمي قيد التجهيز لتغطية احتياجات المنطقة والمناطق المجاورة، بما يساهم في تخفيف الضغط على المؤسسات القائمة».
وكشفت أيضا عن «الشروع في إعداد دفتر الشروط الخاص بمركزي التكوين والتعليم المهنيين بطافراوي وبوسفر، وهما مشروعان قيد الدراسة يرميان إلى تعزيز العرض البيداغوجي، وتوسيع شبكة المؤسسات بما يتماشى مع الطلب المتزايد على التكوين».
شراكات اقتصادية وتجارب رائدة
في إطار الشراكات الاقتصادية، أوضحت منصوري أنّ «القطاع يعمل على تعزيز التنسيق مع المؤسسات الصناعية»، مشيرة إلى «الاتفاقية المبرمة مع مصنع تركيب هواتف vivo بالسانيا، والتي تنص على تكوين 40 متربصا في مجال تركيب الهواتف الذكية، باعتبارها تجربة رائدة تسجّل لأول مرة على المستوى الوطني».
وأكدت أنّ هذه المبادرة «ستفتح أمام شباب الولاية آفاقا لاكتساب مهارات رقمية وتكنولوجية متقدمة، على أن تستكمل بدورات تكوينية إضافية في نفس التخصص، بما يسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكفاءات في مجالات مبتكرة ويواكب التحولات الصناعية الحديثة».
برنامج «صنعة».. إقبال واسع
كما أشادت المتحدثة ببرنامج «صنعة»، الذي أطلق كأول مبادرة وطنية للتكوين المهني الموجّه للشباب خلال عطلة صيف 2026، مؤكدة أنّه «اعتمد على مسار تطبيقي حديث، يعزز ثقافة الحرف والعمل اليدوي، ويكرّس تنمية المهارات المهنية، ليغدو محطة بارزة في دعم التوجه نحو التكوين التطبيقي وتوسيع فرص الإدماج في سوق العمل».
وأفادت بأنّ «البرنامج عرف إقبالا كبيرا بولاية وهران، حيث استفاد أكثر من 8700 شاب من تكوينات نظرية وتطبيقية شملت ستة مجالات متنوعة»، معتبرة أنّ «هذه الانطلاقة القوية أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الشباب لبناء مسارات مهنية واعدة، وتوسيع فرص الإدماج المهني بشكل ملموس».
وختمت منصوري تصريحها بالتشديد على أنّ «الديناميكية الجديدة التي يشهدها قطاع التكوين المهني بولاية وهران، تجسّد رؤية استراتيجية واضحة، تهدف إلى تحسين جودة التكوين وتوسيع شبكة المؤسسات، بما يعزّز دور المنظومة كرافعة للتنمية المحلية والاقتصادية، ويكرّس مكانة وهران كنموذج وطني رائد في هذا المجال».


