خطوات كبيرة حقّقها القطاع في تحقيق الأمن الغذائي
نوّه خبراء اقتصاديّون بقرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتخصيص مجلس وزراء خاص بقطاع الفلاحة، مبرزين أهمية الاجتماع في تقييم واقع القطاع واستشراف آفاقه، مع اتخاذ تدابير لتحسين فعاليته كقطاع استراتيجي، لا سيما في ظل الوثبة التي تحقّقها الفلاحة الجزائرية في السنوات الأخيرة، خصوصا في مجال التنظيم والرقمنة والاستثمار.
خلال ترؤّسه، أمس الأول، اجتماعا لمجلس الوزراء، طلب رئيس الجمهورية من وزير الفلاحة والأمين العام للحكومة تخصيص مجلس وزراء خاص بقطاع الفلاحة.
وفي هذا الإطار، أكّد الخبير الاقتصادي مراد كواشي، أنّ تخصيص مجلس الوزراء لقطاع الفلاحة يعكس الأهمية الاستراتيجية التي يوليها رئيس الجمهورية لهذا القطاع، الذي “شهد نجاحات كبيرة في الفترة الماضية، حيث أصبح ثاني أكبر قطاع مساهمة في الاقتصاد الوطني بحوالي 15 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أنّ قيمة الإنتاج الفلاحي الوطني تتجاوز 37 مليار دولار”.
وأوضح الخبير أنّ الجزائر استطاعت في السنوات القليلة الأخيرة تحقيق اكتفاء ذاتي في العديد من الشعب الرئيسية، مع تحقيق تقدّم كبير في مجال شعبة الحبوب، لا سيما القمح الصلب، لافتا إلى أنّ الجزائر كانت إلى وقت مضى أكبر الدول في العالم المستوردة للقمح، “حيث كان يتم تخصيص ميزانيات بمليارات الدولارات سنويا لاستيراد الحبوب”.
ويرى الخبير أنّ الجزائر تمضي اليوم قدما نحو تحقيق اكتفائها الذاتي في العديد من الشعب الاستراتيجية، لافتا إلى العمل الجاري تنفيذه على مستوى القطاع، خصوصا في مجال تنظيم وضبط العقار الفلاحي والرقمنة التي توليها الدولة “أهمية بالغة” في الفترة الأخيرة لإعطاء دفع جديد للقطاع.
من جانبه، نوّه الخبير في التنمية الدولية، عبد الرحمان هادف، بقرار تخصيص مجلس وزراء لقطاع الفلاحة، معتبرا أنه سيكون فرصة لتقييم واقع القطاع الفلاحي، وكذا أخذ التدابير اللازمة من أجل تحسين نجاعته، مبرزا “الخطوات الكبيرة” التي حقّقها القطاع مؤخّرا في المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي.
وأشار السيد هادف في هذا السياق، إلى أهمية بحث السبل الكفيلة بدعم المشاريع الكبرى، خاصة في الشعب ذات الأولوية على غرار الحبوب وشعبة الحليب واللّحوم بمختلف أنواعها، لافتا إلى أنّ الاجتماع سيكون أيضا مناسبة لاستعراض الإجراءات الكفيلة بدعم نشاط مختلف الدواوين التابعة للقطاع، على غرار تلك التي تُعنى بتنظيم العقار الفلاحي، بالإضافة إلى الديوان الوطني للحليب.
وأوضح المتحدث أنّ هذه الهيئات أصبحت من أهم الآليات لمرافقة الاستثمارات الكبرى، مبرزا دورها في تعزيز وتحسين وفرة المواد واسعة الاستهلاك، مع دعمها بالإمكانات والوسائل والموارد لتسمح لها بضبط السوق وتحقيق الوفرة.
بدوره، ثمّن الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة قرار تخصيص مجلس الوزراء لقطاع الفلاحة، لافتا إلى أنّ هذا اللّقاء سيأتي في سياق التحوّلات المهمة وغير المسبوقة التي يشهدها القطاع، خصوصا التحضير لقانون التوجيه الفلاحي المعدل، الذي سيسمح -كما قال- بتشخيص ميداني لكل شعبة و تكييفها مع طبيعة كل منطقة وخصوصياتها الجغرافية والمناخية.
وأضاف الخبير، أنّ الجزائر صارت تغطي اليوم نسبة عالية من احتياجاتها من المنتجات الفلاحية بالمنتوج المحلي، والمقدّرة بنحو 75 بالمائة، لا سيما الخضروات والفواكه والقمح الصلب والبقوليات، مشيرا إلى المشاريع الفلاحية الكبرى التي يجري تجسيدها عبر الوطن في إطار النظرة الاستشرافية لرئيس الجمهورية.

