رؤية شاملة لتطوير القطاع ومواكبة التحوّلات العالمية
تواصلت، أمس، أشغال معرض ومؤتمر إفريقيا والبحر المتوسّط للطاقة والهيدروجين «ناباك 2026»، بإقبال قوي للزوار بقصر المؤتمرات محمد بن أحمد بوهران، وتنظيم ندوات نشّطها خبراء ومنتجون ومستثمرون دوليّون في المشهد الطاقوي العالمي.
تمحورت النقاشات حول محورين استراتيجيّين رئيسيّين، يتعلّق الأول بتفعيل الاستفادة من الحقول النفطية والغازية المتطورة عبر التكنولوجيا المتقدمة، والثاني بفتح آفاق جديدة لقطاع المحروقات في الجزائر، من خلال الاستثمار والابتكار في مجالي الاستكشاف والإنتاج، بما يعزّز مكانة الجزائر كمزوّد رئيسي للطاقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ونشّطت غرفة التجارة الأمريكية في الجزائر جلسة نقاشية استراتيجية ركّزت على رفع معدلات الاستخلاص في الحقول النفطية والغازية الناضجة، بهدف تسليط الضوء على دور الخبرات والتكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية في دعم قطاع المنبع بالجزائر.
واستعرضت الجلسة سبل توظيف تقنيات الاستخلاص المعزّز والمحسّن، إلى جانب الإدارة الرقمية للمكامن والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، في استحداث قيمة مضافة، وإطالة العمر الإنتاجي للحقول، ورفع كفاءة الإنتاج، وتقليل المخاطر التشغيلية بأقل التكاليف.
وفي هذا الإطار، برزت أهمية تعزيز الشراكات وتبني نماذج استثمارية مبتكرة بين المشغّلين الجزائريّين والشركات ومزوّدي التكنولوجيا الأمريكيّين، بهدف تسريع تطبيق حلول عملية وفعّالة للاستفادة القصوى من البنية التحتية القائمة، بما يدعم أمن الطاقة، ويعزّز القدرة التنافسية، ويدفع نحو إنتاج طاقوي منخفض الكربون ومستدام في الجزائر على المدى الطويل.
وأبرز المستشار التجاري الأول بالسفارة الأمريكية بالجزائر، مارتن ديبرا، ورئيس الغرفة التجارية الأمريكية بالجزائر، وارن مردوخ، خلال جلستهما الموسومة بـ»تفعيل الاستفادة من الأصول الناضجة في الجزائر»، الرؤية الاستراتيجية للارتقاء بإنتاجية الآبار في قطاع المحروقات الجزائري. وأكّدا أنّ الإرث التحت سطحي الواسع للجزائر يمثل فرصة لرفع العوائد من الأصول «الناضجة» و»متقدمة العمر»، مشيرَين إلى أنّ التحدي الرئيسي يتمثل في التغلب على القيود الإنتاجية الناتجة عن الترّسبات والرواسب داخل جوف البئر، بما يستدعي إعادة طرح السؤال الجوهري حول كيفية استخراج أقصى قيمة ممكنة من الآبار المحفورة بالفعل.
وسلّط المتحدثان الضوء على أهمية تبنّي مقاربات تكنولوجية متقدمة في التدخّلات البئرية، باعتبارها بديلا فاعلا واقتصاديا للطرق التقليدية الكيميائية والميكانيكية. وفي هذا الإطار، قدما تقنية «الطاقة النبضية» التي تطوّرها شركة «بلو سبارك» كنموذج عملي، مؤكّدَين أنها تتيح تدخّلا مستهدفا في قاع البئر ببصمة تشغيلية أخف بكثير، وأنّ تطبيقاتها الميدانية أثبتت قدرة على رفع الإنتاج بنسب تتجاوز 170 بالمائة في الآبار الفردية، مع استدامة هذه النتائج لفترات ممتدة تصل إلى أكثر من عام، بما يقلّل من وتيرة التدخّلات المتكرّرة ويحسّن الجدوى الاقتصادية الشاملة للصيانة.
واختتم مارتن ديبرا ووارن مردوخ بالتأكيد على أنّ مستقبل نمو إنتاج المحروقات في الجزائر سيقوم بدرجة كبيرة على توظيف الابتكارات التكنولوجية لتمكين الشركات المشغّلة من إطالة العمر الإنتاجي للبنى التحتية القائمة. وأشارا إلى أنّ هذا النهج يوفّر حلا استراتيجيا للأصول البرية الناضجة، يجمع بين التدخّل الانتقائي وخفض التكاليف التشغيلية وتحسين أداء الآبار لفترات أطول، بما يتماشى مع أهداف الجزائر في تعظيم قيمة محفظة أصولها الطاقوية.
وفي سياق متّصل، نشّط خبراء جزائريّون وأجانب من عدة دول ندوة حول «فتح آفاق جديدة لقطاع المحروقات في الجزائر عبر التكنولوجيا والاستثمار والابتكار»، حيث أكّد المختصون أنه، مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة وتزايد الأهمية الاستراتيجية للأمن الطاقوي، تدخل الجزائر مرحلة جديدة من تطوير قطاع المحروقات، تهدف إلى فتح آفاق واعدة للاستكشاف والإنتاج.
وبفضل إمكاناتها في الحقول البرية والبحرية، والفرص الناشئة في قطاع المنبع، والاهتمام الاستثماري المتزايد، تملك الجزائر مقوّمات لتعزيز قدراتها الإنتاجية، وتطوير قدراتها التصديرية، وترسيخ مكانتها كمزوّد رئيسي للطاقة.
وتناولت الجلسة رفيعة المستوى سبل تسريع وتيرة تطوير الجيل القادم من مشاريع المحروقات في الجزائر، من خلال توظيف التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الابتكار، وإقامة الشراكات الاستراتيجية. كما ركّزت المناقشات على الفرص والتحديات المرتبطة بعمليات الاستكشاف والحفر وتحسين كفاءة الإنتاج وتوسيع البنية التحتية، إلى جانب توظيف التقنيات المتقدمة عبر مختلف مراحل قطاع المنبع، بما يعكس رؤية شاملة لتطوير القطاع الطاقوي ومواكبة التحوّلات العالمية والاستجابة لمتطلّبات السوق الدولية.





