كشفت محافظة مهرجان الفن الصخري عن الهوية البصرية للمهرجان، استعدادا لانطلاق الطبعة الأولى من هذا الموعد الثقافي والعلمي، المقرر تنظيمه بمدينة جانت من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، في تظاهرة تحمل اسم “فنون التاسيلي” وتجمع بين التراث والفن والبحث العلمي، احتفاء بذاكرة الإنسان الأول في واحدة من أهم مناطق الفن الصخري في العالم..
تستمد الهوية البصرية للمهرجان عنصرها الأساسي من زخرفة هندسية مرسومة على موقع صخري بهضبة مداك في تاسيلي ناجر، وهي من الشواهد الفنية التي خلفتها المجموعات البشرية خلال عصور ما قبل التاريخ على الواجهات الصخرية للمنطقة، ليعاد تقديم هذا الأثر القديم في قالب بصري معاصر يختزل ذاكرة المكان وعمق تاريخه.
وأعاد مصمّمو الهوية البصرية قراءة هذا العنصر الأثري وتحويله إلى دوائر متحدة المركز، في معالجة تستحضر حركة يد الإنسان الأول، وتمنح الرمز إيقاعا معاصرا ينسجم مع طبيعة الحدث، فيما تستحضر درجات المغرة المستخدمة في الشعار ألوان الأرض والمواد الطبيعية التي ارتبطت بالفن الصخري الصحراوي منذ آلاف السنين.
وتحتضن الحظيرة الثقافية للتاسيلي ناجر فعاليات المهرجان، المصنفة موقعا مختلطا طبيعيا وثقافيا على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1982، لما تزخر به من آلاف الرسومات والنقوش الصخرية التي توثق جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والروحية للمجموعات البشرية التي استوطنت المنطقة على مدى آلاف السنين.
ويهدف هذا الموعد، الذي ينظّم للمرة الأولى في تاريخ الجزائر، إلى إبراز ثراء التراث الصخري الوطني، وتعزيز جهود حمايته ودراسته وتثمينه، خاصة في المناطق الجنوبية، إلى جانب إرساء إطار علمي سنوي لعرض نتائج الدراسات المتخصصة في الفن الصخري، وإصدار مجلة علمية دورية وتنظيم معرض موضوعاتي سنوي.
كما يسعى المهرجان إلى استحداث فضاء دائم للتشاور بين مختلف الأطراف المعنية بحماية الحظائر الثقافية، وتعميم مبادئ الاستغلال السياحي المستدام للمواقع الكبرى للفن الصخري في الجزائر، بما يسمح بتحويل هذا التراث إلى فضاء للمعرفة والتبادل والإبداع والتنمية الثقافية والسياحية.
وضمن البرنامج المرافق للطبعة الأولى، فتح المنظمون باب الترشح أمام طلبة مدارس الفنون الجميلة بالجزائر للمشاركة في إقامة فنية ميدانية، تهدف إلى استلهام التراث الصخري الجزائري وتثمينه، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الشابة لاكتشاف هذا الموروث التاريخي والحضاري والفني والتفاعل معه.
ويؤكّد تنظيم المهرجان بمدينة جانت التزام قطاع الثقافة والفنون بحماية الموروث الأثري الوطني، وإبراز مكانة الجزائر في دراسة تراث ما قبل التاريخ، لتتحول المدينة خلال أيام التظاهرة إلى فضاء دولي يستعيد فيه الفن الصخري حضوره، وتفتح صخور تاسيلي ناجر صفحات من ذاكرة الإنسان الأول أمام الباحثين والفنانين والزوار من مختلف أنحاء العالم.



