لا يزال سرطان الثدي يشكل أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه النساء بولاية سيدي بلعباس، في ظل تسجيل 300 حالة جديدة خلال السداسي الأول من السنة الجارية على مستوى المستشفى المختلط لمكافحة السرطان، أغلبها وصلت إلى المؤسسة الصحية في مراحل متقدمة من المرض، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الدورية، وعدم انتظار ظهور الأعراض.
في هذا الإطار، يواصل المستشفى استقبال النساء الراغبات في الاستفادة من عمليات الكشف والفحص على مدار السنة، مع توفير التجهيزات والوسائل الطبية اللازمة للكشف عن سرطان الثدي، إلى جانب أنواع أخرى من السرطانات، بما يسمح بالتشخيص المبكر والتكفل بالحالات قبل تطور الورم وانتشاره إلى أعضاء أخرى من الجسم.
وتتوسّع حملات التحسيس بشكل أكبر خلال شهر أكتوبر، الذي يشهد تنظيم العديد من المبادرات والقوافل الطبية بالتنسيق مع المكتب الولائي للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، حيث تجوب الفرق الطبية مختلف بلديات الولاية، بما فيها المناطق النائية والبعيدة، بهدف تقريب خدمات الكشف من النساء وتحسيسهن بأهمية التشخيص المبكر وضرورة الإسراع في مباشرة العلاج عند اكتشاف الإصابة.
كما تتيح القوافل الطبية للنساء الاستفادة من فحوصات مجانية للكشف عن سرطان الثدي على مستوى عدد من العيادات المتعددة الخدمات، في مسعى لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المواطنات، خاصة اللواتي لا يستطعن التوجه بانتظام إلى المؤسسات الصحية لإجراء الفحوصات الوقائية.
وتكشف حصيلة القافلة الطبية المنظمة خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية عن أهمية هذه المبادرات، بعدما استفادت 1044 امرأة من الفحوصات الطبية، وأسفرت عمليات الفحص بالأشعة المتخصصة عن اكتشاف 32 حالة إصابة بسرطان الثدي، لدى نساء تراوحت أعمارهن بين 18 و60 سنة. وقد احتاجت بعض الحالات إلى التدخل الجراحي واستئصال الثدي، فيما تواصل أخريات العلاج الكيميائي، خصوصا الحالات التي تم تشخيصها في مراحل متقدمة.
ورغم الجهود المبذولة، لا تزال بعض النساء يتردّدن في الخضوع للفحص، خوفا من اكتشاف الإصابة، في وقت يؤكّد فيه المختصّون في طب الأورام السرطانية أن الخوف من التشخيص لا ينبغي أن يكون سببا في تأخير العلاج. ويوضّح هؤلاء أن الكشف المبكّر يتيح التدخل في الوقت المناسب ويرفع فرص الشّفاء، بينما قد يؤدّي التأخر إلى تعقيد الحالة وانتشار المرض.
وفي المقابل، شهد التكفل بسرطان الثدي تطوّرا ملحوظا، سواء من حيث توفّر الأدوية والعلاجات الضرورية أو إمكانية إجراء عمليات ترميم وتجميل الثدي بعد الجراحة، بما يساعد المريضة على استعادة جزء كبير من مظهرها الطبيعي ومواصلة حياتها بشكل عادي، وهو ما يجعل الإصابة بالمرض لا تعني نهاية الحياة، خاصة مع التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة.







