توسيــع قاعــدة الزّبائــن وتسيير الأنشطــة بكفـاءة.. ضــرورة حيويـة
الانتقال إلى النّشاط الإلكتروني ليس حكرا على «رؤوس الأمـوال» الكبيرة
شكّل معرض التجارة الإلكترونية والرقمنة «إكسل إكسبو 2026» فرصة مهمة أمام الشباب وأصحاب المؤسسات والتجار التقليديين للتعرف على الحلول الرقمية المتاحة، ومواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، كما عكس الإقبال المتزايد على هذا المجال تنامي الاهتمام بالتجارة الإلكترونية، لما توفره من فرص استثمارية واعدة وخدمات مبتكرة تسهم في تطوير النشاط الاقتصادي، وتعزيز مسار التحول الرقمي في الجزائر.
أكّد الخبير في التكنولوجيا يزيد أقدال في تصريح لــ»الشعب»، أن استمرار تنظيم هذا المعرض وتزايد الاهتمام به، لا سيما من فئة الشباب، يؤكّدان الرغبة في دخول عالم التجارة الإلكترونية والاستفادة من الإمكانات التي يوفرها، سواء من حيث إنشاء المشاريع أو تطوير الأنشطة التجارية القائمة، وأكّد أنّ هذا التوجه يتماشى مع المسار الذي تسلكه الجزائر نحو الرقمنة، وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية.
وأضاف أنّ التجارة الإلكترونية أصبحت تفرض نفسها تدريجيا في السوق، وهو ما يضع التجار التقليديين أمام ضرورة التكيف مع المتغيرات الجديدة، موضّحا أن المؤسسات التي لا تواكب هذا التحول قد تواجه صعوبات في الحفاظ على مكانتها.
وفي هذا السياق، أوضح أنّ المعرض يمثّل فرصة أمام التجار والمؤسسات التقليدية للتعرف على الأدوات التي تسمح لهم بالانتقال إلى النشاط الإلكتروني، والاستفادة من الحلول التي تسهل تسيير أعمالهم وتوسيع قاعدة زبائنهم، كما أشار إلى أنّ المجال لا يقتصر على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، بل يتيح أيضا للشباب الراغبين في إطلاق مشاريعهم فرصا متعددة، شريطة التعرف على متطلبات السوق واختيار الحلول المناسبة.
جمع المتدخّلين في التّجارة الإلكترونية
وأكّد يزيد أقدال أنّ من أبرز النقاط التي تميز المعرض جمعه لمختلف الشركات والمتعاملين الناشطين في مجال التجارة الإلكترونية في فضاء واحد، بما يسمح للمهتمين بالتعرف على الخدمات المتاحة والتواصل المباشر مع المؤسسات التي يمكنها مرافقتهم في إطلاق مشاريعهم أو تطوير نشاطاتهم.
وأوضح أنّ هذه الشّركات تشمل المؤسسات التي توفر منصات إنشاء المتاجر الإلكترونية، والجهات المتخصّصة في التسويق الرقمي والترويج عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب شركات التوزيع ومراكز الاتصال التي تتولى متابعة الطلبات وتأكيدها، فضلا عن مختلف الخدمات المرتبطة بتسيير عمليات البيع والتوصيل.
وقال إنّ وجود هذه الأطراف مجتمعة يمنح الشباب وأصحاب المؤسسات فرصة للاطلاع على مختلف مراحل النشاط التجاري الإلكتروني، بدءا من إنشاء المتجر وعرض المنتجات، مرورا بالتسويق واستقبال الطلبات وتأكيدها، وصولا إلى التوزيع والتسليم، وأكّد أن هذا التكامل في الخدمات يسهل على الراغبين في دخول المجال تحديد احتياجاتهم والتواصل مع المتعاملين القادرين على توفير الحلول اللازمة.
وأضاف أنّ المعرض لا يخدم فئة واحدة دون غيرها، بل يستهدف الشباب أصحاب المشاريع، والمؤسسات الناشئة، والتجار التقليديين الذين يسعون إلى توسيع نشاطاتهم، وحتى المؤسسات التي ترغب في تطوير أساليب عملها، والانتقال إلى نماذج تجارية أكثر اعتمادا على التكنولوجيا.
وفي حديثه عن المؤسّسات الناشئة والشركات التكنولوجية الجزائرية، أكد أن ظهور شركات محلية تقترح منصّات للتجارة الإلكترونية وحلولا للدفع والخدمات الرقمية يعد تطوّرا إيجابيا، خاصة أن السوق الجزائرية كانت تعتمد في العديد من الحالات على منصات وتطبيقات أجنبية لتلبية هذه الاحتياجات.
وقال إنّ بروز شركات جزائرية وشباب محليّين يعملون على تطوير بدائل تكنولوجية يوفّر فرصا جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين، ويساهم في تنويع الحلول المتاحة في السوق، وتكييفها مع احتياجات المؤسسات والتجار الجزائريين.
وأوضح أنّ التجارة الإلكترونية في الجزائر لا تزال مجالا يحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير، بالنظر إلى حجم التحول الذي يتعين على المؤسسات والتجار مواكبته، سواء من حيث اعتماد المتاجر الإلكترونية أو تطوير وسائل الدفع والتسويق والتسيير الرقمي.
تعزيز فعالية الخدمات الإلكترونية
وبخصوص دور الذّكاء الاصطناعي في تطوير التجارة الإلكترونية، أكد الخبير في التكنولوجيا أن هذا المجال يتيح إمكانات واسعة لتحسين الخدمات وتطوير أساليب التعامل مع الزبائن، مشيرا إلى أن التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي يسمح باستعمالها في قطاعات متعددة، من بينها التجارة الرقمية.
وأوضح أنّ المؤسّسات الناشطة في التجارة الإلكترونية تستطيع الاستفادة من هذه التقنيات في أتمتة عدد من العمليات، على غرار الرد على استفسارات الزبائن، وتنظيم الطلبات ومتابعتها، وتأكيد الحجوزات، وتسيير عمليات التوزيع، بما يساعد على تقليص الوقت والجهد وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وقال أقدال إنّ الشركات التكنولوجية التي تطور حلولا موجهة للتجارة الإلكترونية يمكنها الاستفادة من هذه الأدوات لتعزيز قدرات منصاتها وتطبيقاتها، وجعلها أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات التجار والمستهلكين.
على صعيد آخر، صرّح الخبير في التكنولوجيا يزيد أقدال أن توسع التجارة الإلكترونية في الجزائر يطرح تحديات تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات، إلى جانب ضرورة تكييف النشاط مع القوانين المعمول بها، وأوضح أن حماية المستهلك الإلكتروني تتطلّب تحديد حقوقه وواجبات التاجر، وتوضيح إجراءات تقديم الشكاوى ومعالجتها، خاصة في حالات عدم مطابقة السلع للمواصفات المعروضة.

