النظـام المغربـي يصــر علــى نهجــه العدائـــي الوظيفــي..
تواصل الجزائر مواجهة الجريمة المنظمة ومحاولات المساس بأمنها، مستندة إلى خبرة أجهزتها الأمنية في كشف الشبكات ومتابعة نشاطها، وقد سمحت العملية التي نفذتها مصالح الأمن الوطني بوهران بتوقيف مجموعة كانت تحضّر لأعمال تخريبية، وفق البيان الرسمي، قبل أن تتمكّن من تنفيذها، ومنعت بذلك أضرارا محتملة بالمواطنين والممتلكات.
أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، الأحد 11 أكتوبر، تفكيك شبكة إجرامية دولية مغربية وتوقيف 61 شخصا من الجنسية المغربية، بينهم عسكري سابق بالجيش المغربي، موضّحة أنّ المصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن وهران نفذت العملية بداية الشهر الجاري، بعدما كشفت التحقيقات الأولية تحضير أفراد الشبكة لأعمال تمسّ الأمن والنظام العام داخل الوطن.
ووصل المشتبه فيهم بالطائرة إلى مطار تونس الدولي، ثمّ تسلّلوا إلى الجزائر عبر المسالك الجبلية والممرّات الغابية المعزولة بمنطقة القالة في ولاية الطارف، قبل انتقالهم برّا إلى وهران، بحسب المعطيات التي نشرها الأمن الوطني، كما ضبطت الشرطة جوازات سفر مغربية وأموالا بالدرهم المغربي واليورو، وقدّمت الموقوفين أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصّص بوهران، بعد إجراءات أشرفت عليها النيابة المختصة.
ومنع توقيف أفراد الشبكة تنفيذ الأعمال التخريبية التي كانوا يحضّرون لها، وأتاح للمحقّقين البحث في كيفية تنظيم نشاطهم وتحديد دور كل واحد منهم، كما يوضّح انتقالهم من الحدود الشرقية إلى وهران ضرورة استمرار المتابعة داخل البلاد؛ فالشبكات الإجرامية تستطيع تغيير طرقها والتحرّك بين مناطق متباعدة، ما يتطلّب تعاونا متواصلا بين المصالح المعنية بمكافحتها.
ويكتسب التحقيق في هذه القضية أهمية بالنظر إلى عدد الموقوفين ووجود عسكري سابق بينهم، إذ يسمح بتوضيح وسائل الدعم والتنقّل والتمويل، وتحديد أي امتدادات محتملة للمجموعة، كما يتيح فحص المحجوزات وربطها ببقية المعطيات التي جمعها المحقّقون، للوصول إلى تحديد مسؤولية كل شخص وطبيعة الصلات التي جمعت أفراد الشبكة، دون استباق النتائج التي ستكشفها الإجراءات القضائية.
ويفرض النهج العدائي الوظيفي لنظام المخزن على الجزائر مواصلة الحذر من محاولات المساس باستقرارها، والتعامل معها على أساس المعلومات التي تجمعها مؤسّساتها، مع بقاء تحديد الجهة التي تكمن وراء هذه الشبكة من مسائل التحقيق، وتبقى الأولوية -في مثل هذه الحالات- منع الاعتداء وحماية المواطنين ومتابعة المتورّطين، مع المحافظة على الهدوء وتجنّب إعطاء التهديد حجما أكبر من حقيقته.
خبرة عالية في مواجهة الجريمة المنظمة
قد تهدف محاولات التخريب إلى إثارة القلق والتشكيك في قدرة الدولة على حماية المجتمع، خاصة عندما ترافقها شائعات وحملات تضليل، وتدخل هذه الأساليب ضمن الحروب الهجينة التي تستخدم وسائل مختلفة للضغط على الدول دون مواجهتها عسكريا، لذلك، يساعد إحباط الاعتداءات على منع استغلالها لإرباك الحياة العامة والتأثير في ثقة المواطنين بمؤسّساتهم.
واكتسبت الجزائر خبرة واسعة خلال مكافحة الإرهاب، سواء في مواجهة المنفّذين أو تفكيك شبكات الدعم التي توفّر لهم المال والمأوى ووسائل التحرّك، كما أضافت مكافحة التهريب والمخدّرات خبرة في التعامل مع الجريمة العابرة للحدود، وتستفيد الأجهزة المعنية من هذه التجارب في مواجهة أساليب تتغيّر باستمرار، من خلال التنسيق بين الجيش الوطني الشعبي والدرك والأمن الوطني والمصالح المختصة.
وفي سياق متّصل، أعلنت وزارة الدفاع الوطني في حصيلة السداسي الأول من 2026، توقيف 1092 تاجر مخدرات، وإحباط محاولات إدخال 156.5 قنطار من الكيف المعالج عبر الحدود مع المغرب، إضافة إلى حجز 730.46 كيلوغراما من الكوكايين، ونفذت وحدات الجيش هذه العمليات بالتنسيق مع المصالح الأمنية، ضمن جهود تتواصل على الحدود وداخل التراب الوطني.
وتحمي مكافحة المخدرات الشباب، وتقلّص الأموال التي تجمعها الشبكات الإجرامية وتستخدمها في توسيع نشاطها، كما تحدّ من انتشار العنف والجرائم المرتبطة بهذه التجارة، وتوضّح الأرقام المعلنة حجم العمل الذي تبذله المصالح المختصة في هذا المجال، دون أن يعني ذلك وجود صلة مثبتة بين قضايا المخدّرات وشبكة وهران.
وتعمل الجزائر خلال هذه السنوات، على تكثيف محاربتها لمختلف أنواع الجريمة المنظمة في مختلف ربوع الوطن، خاصة الجريمة المرتبطة بأعمال تخريبية، لا سيّما وأنّ أطرافا معروفة في المنطقة، بينهم المخزن المغربي، تمارس مختلف الأساليب الدنيئة، سعيا إلى زعزعة استقرار الجزائر، وكانت الجزائر قد أعلنت صراحة حين قطعت العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، أنّ ذلك يعود بالأساس للأعمال العدائية للمملكة المغربية ضدّ الجزائر، والتي لم تتوقّف تقريبا خلال العقود الخمسة الماضية وهي مستمرّة إلى اليوم.


