إدراج “الوعـي الخوارزمــي” وضمــان العدالـــة الرقميــة فـــي المدّرجـات
لدعـــم البحوث الميدانيــــة المقارنــة لتأثـــير النمـاذج التكامليــة علـى الطالـــب
تكلّلت أشغال الملتقى الوطني الموسوم بـ«الذكاء الاصطناعي والذكاء الإنساني: من التقابل إلى التكامل في التكوين الجامعي» المنعقد بوهران، بسلسلة من التوصيات التي أرادها المشاركون خارطة طريق واضحة وموّحدة، تحدّد طبيعة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الإنساني، وتتجاوز فكرة الصراع والتقابل نحو التكامل والتعاون المسؤول.
نصّت توصيات الملتقى الذي نظّمه مخبر تحليل وتصميم النماذج الإعلامية في التاريخ والاقتصاد والاجتماع والسياسة (Labo SIGMA) بكلية العلوم الإنسانية في جامعة «وهران 1 أحمد بن بلة»، على ضرورة اعتماد ميثاق بيداغوجي جامعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي، يحدد أطر الاستخدام المقبول وغير المقبول، ويرتكز على مبادئ محورية تشمل: «الإنسان في المركز»، والشفافية، والعدالة، والنزاهة، استنادًا إلى توصيات منظمة «اليونسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (2021) وميثاق «الألكسو».
كما دعا المشاركون، في ختام الأشغال التي احتضنها مجمع العلوم الإنسانية «الشيخ عياض البوعبدلي» (إيسطو)، إلى إنشاء لجنة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي على مستوى كل جامعة، تتولى مراجعة الميثاق سنويًا، والنظر في حالات الانتهاك، وتقديم الاستشارات للطلبة والأساتذة. وأكدت التوصيات إلزام الطلبة بالإفصاح عن أي استخدام لهذه الأدوات في أعمالهم الأكاديمية، مع توثيق اسم الأداة ونوع المساهمة ونسبتها التقريبية، فضلًا عن اعتماد سُلّم عقوبات تصاعدي يبدأ بالتنبيه الكتابي.
وفي الجانب البيداغوجي والتقييم، دعت المخرجات إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي محفزًا للتساؤل، لا مصدرًا جاهزًا للإجابات، وذلك عبر تصميم أنشطة قائمة على التلقين الموجّه تُلزم الطالب بتحليل المخرجات والتحقّق منها ومقارنتها بمصادر موثوقة. كما شدّد المشاركون على إعادة هندسة أدوات التقييم لتقيس المسار والعملية التعليمية، لا المنتج النهائي فحسب، من خلال اعتماد المسودات، وسجلات التفكير، والمناقشات الشفهية، والمهام الموقوتة ضمن بيئة مراقبة، وتقييم الأقران، إلى جانب إدماج «الوعي الخوارزمي» في المناهج، لا سيما في مقاييس منهجية البحث والتكوين القاعدي، لتمكين الطالب من استيعاب حدود هذه النماذج ومخاطر الهلوسة والتحيز.
وحول محور تكوين الأساتذة، أوصى المتدخلون بتنظيم برامج تدريب مستمرة لأعضاء هيئة التدريس، تشمل مبادئ عمل النماذج، وتصميم أنشطة تقييمية مدمجة، وآليات الكشف عن الانتحال الخوارزمي، بالإضافة إلى إرساء مجتمعات ممارسة أكاديمية بين الجامعات الجزائرية لتبادل التجارب الناجحة والموارد التعليمية.وعلى صعيد العدالة الرقمية والبحث العلمي، أكدت التوصيات ضرورة ضمان تكافؤ فرص الوصول إلى الأدوات المعتمدة لتقليص الفجوة الرقمية بين الطلبة، وحماية بياناتهم الشخصية أمام المنصات الخارجية، ودعم البحوث الميدانية التي تقيس أثر النماذج التكاملية على التفكير النقدي في مختلف التخصّصات، علاوة على رصد وتحليل التجارب الجامعية الرائدة في تطبيق المواثيق الأخلاقية.
تجدر الإشارة إلى أن الملتقى نُظّم بالتنسيق مع مخبر الدراسات الاجتماعية بجامعة بسكرة، ودار الذكاء الاصطناعي بجامعة وهران 1، ودار الذكاء الاصطناعي بالمدرسة العليا للأساتذة بوهران. وقد ركّز في أهدافه على تأطير التحولات المفاهيمية والأدوار الجديدة للعلوم الإنسانية والاجتماعية في ظل البيانات المفتوحة، واستكشاف سبل استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي كأدوات بحثية ومنهجية رائدة، فضلًا عن فتح فضاء حواري يجمع الأكاديميين بخبراء تكنولوجيا المعلومات وأصحاب المشاريع الناشئة.


