تسارع دول أوروبية لاتخاذ إجراءات أمنية وأخرى للتهدئة بعدما امتدت إليها الاحتجاجات، وخصوصاً لتفادي حدوث أعمال العنف والنهب كتلك التي رافقت الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها فرنسا يوم السبت الماضي، واستدعت فرض حظر التجوّل الجزئي في مدن فرنسية عدّة.
وعقب أعمال شغب عنيفة شهدتها إيطاليا، أقرت روما مجموعة من الإجراءات الأمنية، تشمل تجريم أعمال العنف خلال المشاركة في المظاهرات وتشديد العقوبات على مثيري الشغب وفرض المسؤولية المالية على الآباء والأمهات الذين يشارك أبناؤهم في أعمال التخريب والنهب.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الاضطرابات التي اجتاحت في مطلع هذا الأسبوع مدن شمال إيطاليا، ومنها العاصمة المالية ميلانو، حيث قامت عصابات تتألف في الغالب من شبان بأعمال شغب وحطمت نوافذ وسرقت متاجر وهاجمت الشرطة.
وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء الكشف عن المرسوم «لا يوجد شيء ثوري في التخريب والسرقة. التخريب والسرقة ليسا احتجاجاً، وإنما جرائم». وفي إطار حزمة الإجراءات التي تدخل حيز التنفيذ فوراً، سيواجه أي شخص يشارك في مجموعة مكوّنة من خمسة أشخاص على الأقل ويعرض السلامة العامة للخطر في أثناء الاحتجاجات عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات وغرامة قصوى تبلغ 20 ألف يورو. وتزداد العقوبات في حالة إخفاء الوجه أو إصابة أشخاص.
وسيُسمح للشرطة باحتجاز الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاما، حتى لو لم يرتكبوا جريمة، شريطة وجود أدلة على أنهم يشكلون خطرا، مما يوسع نطاق الصلاحيات التي كانت تنطبق في السابق على البالغين فقط.
وفي حين تخشى السلطات من حدوث مزيد من الاضطرابات خلال المظاهرات المقررة يوم السبت، أعلنت الحكومة أنها ستنشر 500 عسكري من الجيش إلى جانب الشرطة في ميلانو حتى نهاية 2026.
وكانت ميلوني أعلنت تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو وعدد من المدن الأخرى خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة اتسمت بطابعها السلمي في البداية، في وقت يبلغ فيه معدل التضخم في إيطاليا حالياً 4.2 في المائة.
وفي ألبانيا، وضع رئيس الوزراء إيدي راما أعمال العنف التي تشهدها العاصمة تيرانا خلال الاحتجاجات في خانة «الحرب المتعددة الوسائل» التي تحيكها أياد خفية، وذلك قبيل انطلاق «مسيرة تضامنية» للطلاب وأساتذة الجامعات. ويأتي تصاعد الاضطرابات بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الدولة الواقعة في البلقان، والتي اندلعت بداية على خلفية مشروع مثير للجدل لإقامة منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبدأت احتجاجات الطلاب في ألبانيا للمطالبة بتحسين ظروف التعليم، قبل أن تتسع للمطالبة باستقالة راما الذي رفض دعوات إلى التنحي، وقال إنّ الاحتجاجات لا تشكل تهديداً لحكومته، بل لمساعي ألبانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتشكل الاضطرابات أكبر تحدٍّ حتى الآن لراما، الذي يحكم البلاد منذ 2013 وفاز العام الماضي بولاية رابعة.




