القراءة سلوك يومي.. الرهان المجتمعي لصالون الجزائر الدولي للكتاب
إقبال الشباب على الكتاب في «سيلا» يدحض أسطورة «العزوف عن القراءة»
يكرّس صالون الجزائر الدولي للكتاب مكانته بوصفه موعدا ثقافيا يتجاوز عرض الإصدارات وبيعها إلى الإسهام في تشكيل الوعي المعرفي وتعزيز حضور القراءة في المجتمع، حسب ما يؤكد الدكتور السعيد بهون علي الذي يرى في هذه التظاهرة جسرا يربط الثقافة الجزائرية بمستجدات الفكر والنشر عبر العالم، وفضاء يعكس التحولات التي تعرفها علاقة القارئ الجزائري بالكتاب.
وقال الدكتور بهون علي – في تصريح لـ»الشعب» – إن الصالون الدولي للكتاب أصبح بوصلة حقيقية للحركية الثقافية في المنطقة، بالنظر إلى مكانته ضمن أبرز التظاهرات الفكرية التي تستقطب الجمهور على المستويين الإفريقي والعربي، ولم يعد مجرد فضاء تجاري لبيع الكتب أو موعدا موسميا عابرا، بعد أن رسخ مكانته كتظاهرة ثقافية قائمة بذاتها، تتيح التواصل مع التجارب الفكرية والأدبية العالمية، وتفتح أمام القراء آفاقا أوسع للاطلاع والاكتشاف.
وفي تقييمه لإسهام «سيلا» في الارتقاء بذائقة القارئ الجزائري، أشار محدثنا إلى أن أثر الصالون تراكمي وعميق، إذ أسهم في نقل القراءة من ممارسة فردية محدودة إلى اهتمام مجتمعي متنامٍ، كما وسّع خيارات القراء، متجاوزا العناوين التقليدية إلى مجالات الفلسفة والنقد والأدب المترجم، بما يعزز تنوّع الاهتمامات ويثري التجربة القرائية.ويرى بهون علي أن الحضور المتزايد للشباب، ومشاركتهم في الندوات والنقاشات مع المفكرين والأدباء، يدحض الأحكام التي تتحدث عما صار متداولا من حديث عن «العزوف عن القراءة»، ويكشف عن بروز جيل جديد من القراء يمتلك ذائقة نقدية وقدرة على التفاعل مع القضايا الفكرية والأدبية، وهو ما يجعل الصالون فضاء للحوار وتبادل الأفكار وبناء علاقة أكثر عمقا مع الكتاب.
وعلى صعيد ترسيخ الصالون تقليدا ثقافيا مستداما، يربط بهون علي نجاح هذه التجربة برؤية استراتيجية تتعامل مع الثقافة باعتبارها استثمارا حضاريا وأحد مقومات السيادة الفكرية، ويتجلى هذا الرهان ـ كما يراه محدثنا ـ في مسارين متكاملين؛ أولهما اقتصادي، من خلال تمكين دور النشر الوطنية من الاحتكاك بالتجارب الدولية وتطوير صناعة الكتاب محليا، وثانيهما مجتمعي، يقوم على غرس ثقافة القراءة وتحويلها إلى سلوك يومي وحاجة معرفية.
وخلص المتحدث إلى أن صالون الجزائر الدولي للكتاب مكسب استراتيجي ينبغي الاستثمار في نتائجه وتطوير مخرجاته، بما يعزز الوعي الجماعي ويجعل الكتاب رافدا أساسيا في بناء الإنسان وترسيخ الأمن الثقافي والفكري الوطني.






