رسّخ صالون الجزائر الدولي للكتاب مكانته ضمن أبرز المواعيد الثقافية الوطنية، بفضل ما يتيحه من فرص للقاء المؤلف بالناشر والقارئ، وانفتاح الثقافة الجزائرية على التجارب العربية والدولية، غير أن الحفاظ على هذا المكسب وتوسيع أثره يقتضيان – وفق الدكتور عبد الحميد هيمة – الانتقال من نجاح التظاهرة في بعدها الموسمي، إلى بناء مشروع ثقافي مستدام يجعل الكتاب جزءا من الحياة اليومية للمجتمع، ويربط الاحتفاء به بتطوير صناعة النشر وترقية المقروئية.
ويؤكد هيمة في تصريح لـ»الشعب»، أن الطبعة التاسعة والعشرين من الصالون تعكس المكانة المتنامية لهذا الموعد الثقافي وقدرته على ترسيخ الجزائر فضاء للمعرفة وجسرا للتواصل بين الثقافات والحضارات. وتبرز أهمية هذه الدورة، وفق المعطيات المعلنة، من خلال مشاركة أكثر من 1500 عارض من الجزائر ومختلف دول العالم، واحتضان 762 جناحا على مساحة إجمالية تبلغ 45.500 متر مربع، مع عرض نحو 285 ألف عنوان، بما يمنح القارئ فرصا واسعة للاطلاع على الإنتاج الفكري وتنوع الإصدارات.
ومن بين المكاسب التي توقف عندها محدثنا استحداث فضاء «التاريخ والذاكرة»، الذي يكتسي دلالة وطنية عميقة ـ لارتباطه بالجهود الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية وربط الأجيال بتاريخها وتضحيات أسلافها؛ فالكتاب ـ يقول هيمة ـ ليس وعاء للمعرفة فقط، وإنما أداة لحفظ الذاكرة ونقل التجربة التاريخية، وهو ما يعزّز دور الصالون في ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية.
وفي حديثه عن أثر «سيلا» في المشهد القرائي، يرى هيمة أن الحضور الجماهيري المتزايد، لا سيما الشباب وإقباله على الكتاب، يمثل مؤشرا إيجابيا على حيوية القراءة في الجزائر، إلى جانب تنامي حضور الكتاب الشباب الذين ينشرون أعمالا روائية وإبداعية. كما أسهم الصالون، بحسبه، في توسيع فرص اكتشاف الإصدارات الجديدة والأسماء الأدبية المختلفة، وتحويله إلى فضاء للحوار بين القراء والكتاب وتبادل التجارب والأفكار.
ودعا هيمة إلى تعزيز التكامل بين الصالون وصناعة الكتاب، من خلال دعم المؤلفين والناشرين، وتشجيع الترجمة وتسهيل وصول الإصدارات إلى القراء، إلى جانب توسيع المعارض الولائية لتشمل مختلف مناطق الوطن، حتى تعمم مكاسب هذه التظاهرة ولا تظل مرتبطة بمدة انعقادها أو بفضائها الجغرافي، وعبر عن تطلعه إلى تمديد زمن انعقاد المعرض، بما يتناسب مع اتساع فضاءاته وغزارة عناوينه وتنوّع برنامجه الثقافي، فصالون الجزائر الدولي للكتاب – في تقديره – موعد متجدد مع المعرفة والفكر والإبداع، واستثمار في وعي الإنسان ومستقبل الوطن.






