أنبوب الغاز العابر للصحراء يعزز موقع الجزائر كمركـــز استراتيجــي للطاقـــــة
الصـــادرات الجزائريـــة صمــام أمــان لتعزيــــز أمــــن الطاقــة الأوروبــــي
تحويــل المكاســـب الجيوسياسيـــــة للغـاز إلى تنميـــــة مستدامــة.. الرهــــان
أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الشهيد طاهري محمد في ولاية بشار، الدكتور بحوصي مجدوب، أن الجزائر تعدّ من الدول الفاعلة في سوق الغاز الطبيعي العالمي، بفضل امتلاكها موارد مهمة، وخبرتها الطويلة في الإنتاج والتكرير والتصدير، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية.
أبرز الدكتور بحوصي مجدوب، في تصريح لـ«الشعب»، أن دور الجزائر في سوق الغاز الدولي، اكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، وتنامي التحديات المرتبطة بأمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، لاسيما بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في الشرق الأوسط.
وأوضح بحوصي أن مشاركة الجزائر في القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي انعقدت في موسكو يوم 27 أكتوبر 2026، جاء في سياق دولي يتسم بتنافس متزايد بين الدول المنتجة والمستوردة، وتغير أنماط الطلب على الطاقة، وتصاعد أهمية التعاون لضمان استقرار الأسواق. كما مثّلت هذه القمة فرصة لتعزيز الحوار بين الدول المصدّرة، وتنسيق الرؤى بشأن مستقبل الغاز الطبيعي، والاستثمارات الضرورية لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وتستمد الجزائر مكانتها من دورها كمورّد مهم وموثوق للغاز إلى الأسواق الأوروبية، عبر أنابيب النقل العابرة للبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتمنحها هذه الإمكانات قدرة على المساهمة في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، خاصة في ظل سعي دول القارة إلى تنويع مصادر وارداتها وتقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، بحسب قوله.
ومن الناحية الجيوسياسية، رأى مجدوب أن قمة موسكو الثامنة تتيح للجزائر تعزيز علاقاتها مع الدول المنتجة، وفي مقدمتها روسيا الإتحادية، دون الإخلال بمصالحها التجارية مع شركائها الأوروبيين. ويقتضي ذلك اعتماد دبلوماسية طاقوية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات، والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، وتحويل التعاون الدولي إلى فرص استثمارية وتقنية تخدم الاقتصاد الجزائري.
واستنادًا إلى محدثنا، تبرز أهمية تطوير الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز مشاريع التعاون الإفريقي، ولا سيما مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر. ويمكن لهذه المشاريع أن تفتح آفاقاً جديدة للتصدير، وتعزيز مكانة الجزائر بوصفها ممرّا ومركزًا استراتيجيًا للطاقة في منطقة حوض المتوسط وشمال إفريقيا.
ومع ذلك، تُواجه الجزائر تحديات تتعلق بتقلبات الأسعار العالمية، وارتفاع الاستهلاك المحلي، والمنافسة الدولية، والتحول التدريجي نحو الطاقات النظيفة، والمحافظة على مكانتها يتطلب رفع كفاءة الإنتاج، وتطوير التكنولوجيا، وتقليل الانبعاثات، ومواصلة جهود تنويع الاقتصاد الوطني.
لقد أكدت قمة موسكو على أهمية الدور الجزائري الحيوي في الحوار الدولي حول مستقبل الغاز وأمن الإمدادات، غير أن الرهان الأساسي يبقى في تحويل هذه المكانة الاستراتيجية إلى مكاسب اقتصادية مستدامة، من خلال تعزيز القيمة المضافة، وتنويع الصادرات، وتطوير الاستثمارات الداخلية والخارجية، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويقلل الاعتماد على المحروقات، يضيف الدكتور بحوصي مجدوب.



