استقطــاب التمويــلات المناخيـــة وتعزيــز التوازنــــــات البيئيـــة
كريكــو: التوفيـق بــــين التنميــة وحمايـــــة البيئــــــة.. ضـــــرورة حيويـة
تتجه الجزائر نحو إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للحوكمة في مجال التمويل المناخي وأسواق الكربون، بهدف تعبئة الموارد المالية واستقطاب الاستثمارات، ومرافقة التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، بما يعزز السيادة الطاقوية ويحافظ على المصالح الوطنية والتوازنات البيئية.
وأكد وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، أمس، خلال اختتام أشغال الورشة الوطنية حول «تمويل المناخ وأسواق الكربون»، المنظمة بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، أن هذه الآليات تمثل رافعة لدعم التنمية الوطنية وتحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية المؤسسات، مشددا على ضرورة الانتقال من مرحلة الالتزامات المناخية إلى تجسيد مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، تحقق نتائج ملموسة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح عرقاب أن الجزائر تمتلك فرصة لبناء إطار وطني واضح ومستقر وذي مصداقية في هذا المجال، يستند إلى حوكمة فعالة وتنسيق بين مختلف القطاعات، ويسمح باستقطاب التمويلات والخبرات والتكنولوجيات اللازمة، مع ضمان حماية السيادة الاقتصادية والطاقوية للبلاد.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المساهمة المحددة وطنيا تتضمن هدفا لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14 بالمائة، مع إمكانية رفع هذه النسبة إلى 31 بالمائة في حال توفر الدعم الدولي اللازم، فضلا عن احتياجات استثمارية معتبرة آفاق 2030.
وحدد عرقاب جملة من المحاور التي ينبغي أن ترتكز عليها الاستراتيجية المرتقبة، من بينها تعبئة الموارد المالية، وتعزيز الأطر القانونية والمؤسساتية، وتطوير آليات القياس والإبلاغ والتحقق، إلى جانب تنظيم أسواق الكربون وتوجيه الاستثمارات وتطوير القدرات الوطنية، مع تعزيز حضور الجزائر في المبادرات الدولية ذات الصلة، وأكد أن التوصيات المنبثقة عن الورشة ستشكل أرضية لإعداد تصور وطني متكامل ومستدام، على أن تخضع للإثراء والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، لاسيما الوزارات والمؤسسات العمومية والهيئات المالية والقطاع الخاص، قبل تحديد التوجهات النهائية وآليات التنفيذ والمتابعة.
كريكو: حماية البيئة ركيزة أساسية للتحول الاقتصادي
من جهتها، أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة كوثر كريكو، أن قطاعها سيعمل على مرافقة إعداد الاستراتيجية الوطنية للتمويل المناخي وأسواق الكربون، بالتنسيق مع مختلف القطاعات، بما يضمن إدماج الأبعاد البيئية في المشاريع التنموية وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية النظم الإيكولوجية.
وأوضحت الوزيرة أن هذا المسعى سيستند إلى المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية في آفاق 2035، الذي يتضمن 219 إجراء، ويشكل مرجعا لتجسيد التزامات الجزائر في إطار اتفاق باريس للمناخ، كما أشارت إلى أن الجزائر أودعت مساهمتها المحددة وطنيا، إلى جانب استراتيجيتها الوطنية للتنوع البيولوجي في سبتمبر 2026، وهي خطوات تعكس مواصلة الجهود الوطنية للوفاء بالالتزامات المناخية والبيئية.
وثمنت الوزيرة – بالمناسبة – جهود مجمع سوناطراك في مجال التنمية المستدامة، لاسيما مشروع التشجير الذي يستهدف غرس أكثر من 400 ألف شجرة، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، فضلا عن مساهمته في المبادرات المجتمعية الرامية إلى حماية البيئة.
وشددت كريكو على أهمية تحويل توصيات الورشة إلى إجراءات عملية ومشاريع ميدانية، معلنة عن مواصلة عقد لقاءات لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات وتقييم مدى تجسيدها، بما يعزز التنسيق بين مختلف الفاعلين ويدعم مسار الانتقال البيئي في الجزائر.

