الشعب تستطلع واقع الصيد وتربية المائيات بسكيكدة

مشاريع نموذجية لترقية القطاع واحترافية في النشاط والتكوين

استطلاع: خالد العيفة

تتمتع ولاية سكيكدة بواجهة بحرية هامة تقدر بحوالي 140 كلم وتحوز على إمكانيات هائلة ومتعددة، كما يشهد قطاع الصيد البحري بالولاية تقدما من سنة إلى أخرى، خاصة وأن المنطقة تشتهر بتنوع الكائنات المائية وبوجود مشاريع كبيرة تهتم بتربية المائيات، ويتحقق في المتوسط صيد سنوي يتراوح ما بين 5 آلاف إلى 5.400 طن (90 بالمائة منها عبارة عن السمك الأزرق) أي ما يعادل 14,21 بالمائة فقط، من القدرات الصيدية لمنطقة شرق البلاد المقدرة بـ38 ألف طن من مختلف الأصناف.

ويمارس نشاط الصيد البحري على الخصوص بموانئ الصيد لكل من سطورة بسكيكدة والقل والمرسى تدعم بأسطول جديد يضم سفنا صناعية، وذلك بموانئ كل من سطورة “بعد توسيعه” والقل “بعد استلامه”، وذلك بهدف ترقية وإعطاء دفع جديد لهذا القطاع.       
وفي تصريح أدلى به مدير الصيد البحري والموارد الصيدية براهمية عبد الحميد، “أن من بين الإنشغالات، انجاز معهد جديد للصيد البحري وتربية المائيات بالقل مع ترقيته إلى معهد جهوي، لكونه كان من قبل عبارة عن مدرسة لتكوين الصيادين ليتحول إلى معهد جهوي يشمل على تخصصات جديدة كملازمين ضباط في الصيد البحري وكذلك ضباط في الماكينات وكل الاختصاصات التي تفتح بمقتضى ترقية المدرسة. وأضاف المتحدث أن المعهد إضافة إلى كونه جهوي فهو يضمن التربية والتكوين الأساسي لولايات سكيكدة، جيجل وبجاية وتيزي وزو، كما يضمن التكوين لضباط الصيد البحري لولايات الطارف، عنابة، سكيكدة، جيجل، بجاية وحتى تيزي زو”.
وأكد مدير الصيد البحري والموارد الصيدية “أن هنالك 88 مشروعا تمّ انجازهم بنسبة 100 بالمائة، وبالتالي تعتبر ولاية سكيكدة أول ولاية ساحلية تنجز هذا العدد من المشاريع، مضيفا أن هناك برامج تندرج ضمن دعم الدولة التي تشرف عليها وكالة دعم التشغيل “الاونساج” وكذا “الكناك” و« الأونجام”، حيث تمّ تسجيل 60 مشروعا شمل وحدات صيد جديدة أي من سنة 2006 إلى اليوم.
كما بادرت مصالح الصيد البحري منذ سنوات بإنشاء آلية للتنسيق المشترك وتعقد اجتماعات دورية كل شهر يحضر فيها ممثلو وسائل دعم الدولة “الاونساج” وكذا “الكناك” و« الأونجام” إلى جانب كل المستثمرين الشباب، ومن أهم المشاريع التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة مشروع تربية الجنبري الذي انطلق عام 2011 ببلدية المرسى بشراكة جزائرية كورية جنوبية.
ويتراوح إنتاج السمك بولاية سكيكدة ـ حسب المصالح الصيدية ـ بمعدل سنوي يقارب 6000 طن من مختلف الأحجام، حيث تصل نسبة إنتاج السردين أو السمك الأزرق بصفة عامة 80 بالمائة. وفي العشر سنوات الأخيرة انخفض المتوسط السنوي إلى 5500 طن والأمر لا يتعلق بولاية سكيكدة فقط، حيث أن تدهور الثروة السمكية على مستوى البحار مسّ جل الولايات، مضيفا أن مجموعة كبيرة من الدول تلجأ إلى تربية الأسماك خاصة الأصناف التي تسهل تربيتها، وتعد تجربة تربية الجنبري التي تعتمد على البحث والذي يتم بالشراكة مع كوريا الجنوبية بقيمة ما يعادل 5 مليون دولار.
وقامت اللجنة المحلية المكلفة بدراسة طلبات اقتناء سفن وقوارب الصيد البحري، مع تغيير النشاط واقتناء المحركات أو تغيير قوتها خلال الفترة الممتدة من جانفي 2012، إلى غاية نهاية شهر جويلية الأخير من السنة الماضية، باستصدار 25 مقررة اقتناء سفن للصيد البحري كمشاريع تنجز في إطار برنامج دعم الدولة، منها 08 مقررات تخصّ عملية اقتناء سفينة صيد السردين، و17 مقرّرة تخص اقتناء بواخر للحرف الصغيرة ضمن برامج الصندوق الوطني للتأمين على البطالة والوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، إلى جانب الاستثمار الخاص.ومن جهتها، منحت مديرية الصيد البحري والموارد الصيدية لولاية سكيكدة خلال الفترة الممتدة من سنة 2006 إلى يومنا هذا، 74 مقرّرة تخص اقتناء سفن الصيد في إطار برنامجي الصندوق الوطني للتأمين على البطالة والوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، إضافة إلى 31 مقررة أخرى في إطار التمويل الذاتي، أنجز منها لحد الآن 60 مشروعا، فيما يبقى 45 في طريق الإنجاز.
كما تعزّز قطاع الصيد البحري والموارد الصيدية، بـ34 مشروعا استثماريا لفائدة الشباب، حسب رئيس غرفة الصيد البحري والموارد الصيدية، وذكر هذا الأخير، أن هذه المشاريع المموّلة عن طريق الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر تخصّ اقتناء عربات لبيع السمك والتي لا يتجاوز سعرها 100 ألف دج، مضيفا أن هذه العربات التي استفاد منها شباب بلديات الولاية ستكون مجهزة بعربة تتوفر على جميع الظروف الصحية لبيع السمك، ما يؤدي إلى التقليص من الباعة الفوضويين والبيع في ظروف تنعدم فيها شروط النظافة.
وأفاد مدير الصيد البحري والموارد الصيدية، أنه قد تمّ تسجيل خمسة طلبات للاستثمار في تربية المائيات مودعة لدى الوزارة الوصية، ويتمثل  الأمر في طلب الحصول على عقد امتياز لإنشاء مزرعة لتربية الأسماك في الأقفاص العائمة بـ«القل” غرب مدينة سكيكدة، وكذا طلب لإنشاء مزرعة لتربية أسماك المياه العذبة في الأقفاص العائمة على مستوى سدّ “القنيطرة” ببلدية أم الطوب، كما أشار ذات المسؤول إلى إيداع طلب خاص بالاستثمار في تربية الأصداف بـ«تمنار” بـالقل، يندرج في إطار تمويل ذاتي وآخر للحصول على عقد امتياز لإنجاز مشروع مزرعة لتربية الجمبري بالمرسى في إطار التمويل الذاتي.
كان وزير الصيد والموارد الصيدية، سيد أحمد فروخي قد صرّح على هامش إحدى زيارته للولاية، على مستوى مدينة القل بأنه سيتم تجهيز مدارس التكوين في مهن الصيد البحري بالـ “في أم أس” و هو جهاز لمراقبة ومتابعة سفن الصيد، ويتعين أن يعرف ويتحكم الطلبة الذين يستعدون لممارسة مهن البحر في طرق تشغيل هذا الجهاز المتطور الموجه على وجه الخصوص لتحديد موقع قوارب الصيد التي تواجه مشاكل ـ حسب ما أكده الوزير لدى زيارته لمعهد تكنولوجيا الصيد وتربية المائيات بالقل ـ، وبعد أن استفسر عن انشغالات الشباب الذين يتابعون تكوينا بهذا المعهد، طلب من سلطات ولاية سكيكدة تقديم يد العون للشباب الراغبين في الاستثمار في الصيد و تربية المائيات في إطار مختلف أجهزة دعم التشغيل.
شراكة في الأفق بين مديريتي الصيد البحري والتكوين المهني
تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين مديرية الصيد البحري و الموارد الصيدية ونظيرتها للتكوين والتعليم المهنيين لذات الولاية تقضي بتكوين مهنيين في تخصص النجارة البحرية، وصرّح مدير الصيد البحري والموارد الصيدية على هامش حفل التوقيع على هذه الاتفاقية، بأن هذه الأخيرة دخلت حيز التنفيذ بداية من الدخول المهني لشهر فبراير 2014 على مستوى المعهد المتخصص للتكوين المهني بحمادي كرومة والذي يتوفر على ورشة وآلات حديثة، خاصة بهذا الاختصاص والتي لم تكن مستغلة.
وأوضح ذات المسؤول، بأن الشباب المعنيين بموجب هذه الاتفاقية سيتلقون تكوينا تطبيقيا على مستوى الموانئ الثلاثة بولاية سكيكدة بكل من سطورة والقل والمرسى، وكذا بورشة الصناعة البحرية الوحيدة من نوعها بولاية سكيكدة والمتواجدة بالقل والتي عبّر صاحبها السيد لمين داودي عن استعداده التام لتكوين الشباب في هذا الاختصاص من جهة أخرى ذكر مسؤول القطاع بأن هذه الاتفاقية تخص الشباب ما دون 35 سنة والذين لديهم مستوى الرابعة متوسط فما فوق، كما تعتبر هذه الاتفاقية الثانية من نوعها بين هذين المديريتين بعد تلك التي تمّ توقيعها سنة 2005، والخاصة بالاستغلال المشترك لهياكل القطاعين.
وفي نفس السياق، صرّح وزير الصيد البحري والموارد الصيدية أحمد فروخي خلال زيارته لولاية سكيكدة، بأن ورقة طريق تهدف إلى تحسين ظروف ممارسة الحرف المرتبطة بالصيد البحري سيتم إعدادها خلال هذه السنة بالإضافة إلى “إيجاد حلول” من أجل “زيادة الإنتاج” الوطني في مجال الصيد البحري و«استحداث مناصب عمل” و«حماية الموارد الصيدية من الممارسات غير القانونية” التي من بينها “الصيد باستعمال المتفجرات” و«خرق الراحة البيولوجية” وصيد الأسماك التي لم تبلغ بعد الحجم الذي يسمح بصيدها”.
وقد استهل الوزير زيارته بميناء سطورة، حيث استمع مطولا للصيادين الذين طرحوا انشغالاتهم التي تتعلق أساسا بـ«انعدام منشآت التسويق” و«إنشاء مسمكة بالميناء” من أجل وضع حد للمضاربة على الأسعار و«تنظيم المهنة”، وكذا “تسهيل الإجراءات” المتعلقة بالاستثمار و«توجيه نصف منتوج الصيد نحو وحدة التحويل والتوظيب”، وطرح الصيادون كذلك مشكل الصناديق الخشبية التي تشكل خطرا على صحة المستهلكين مطالبين الهيئات المعنية بتوفير الصناديق البلاستيكية، علما أن المشاكل التي طالما يتحدث عنها الصيادون في كثير من الأحيان، هي مشاكل تمسّ الجانب الإداري، والإنتاج في تراجع على المستوى الوطني وليس على مستوى ولاية سكيكدة فقط، والأرقام التي تقدم من طرف أصحاب المهنة ليست حقيقية ودقيقة، فالمنتوج ليس مصرّح به بالكامل لاعتبارات أخرى واصفا القطاع بالصعب وذو عقلية خاصة، فرغم الاستثمارات الضخمة التي وصلت إلى 4 ملايير دج كإنجاز ميناء للصيد بواد الزهور، الذي يحتوي على كل مواصفات ميناء الصيد وبرنامج الإنعاش الاقتصادي، إلا أنه لا مقابل لهذه الاستثمارات واقتصار أصحاب المهنة على التحدث عن المشاكل دون الخوض في المردودية. المشاكل التي يتحدثون عنها هي مشاكل تافهة بدليل وجود إمكانيات مذهلة لكن العمل يبقى بدائي، فالعمل الذي يتطلب من الصياد البقاء يومين أو أكثر بالبحر يعمله أقل من 24 ساعة، كالذهاب صباحا والعودة مساء، عكس ما يعمله الصياد بالدول الأخرى. ولهذا - حسبه - فالمشكل في المهنة وليس في الإمكانيات، فالصياد المحترف ينزل إلى مرتبة أصحاب الترفيه وسفن النزهة.
كما كشف حينها مدير الصيد البحري والموارد الصيدية لولاية سكيكدة، أن منتوج سواحل ولاية سكيكدة من الأسماك يتواجد بأسواق عدة ولايات من الوطن، حيث يسوّق بولاية عنابة السمك الأبيض، كما يباع بباتنة السمك الذهبي وبالعاصمة الجمبري الأحمر الملكي، هذا الأخير وصل سعره إلى 3000 دج للكيلوغرام. وقد أرجع سبب انخفاض سعر السمك بولاية قسنطينة رغم ارتفاعه بولاية سكيكدة إلى قلة استهلاك هذا النوع من الغذاء على عكس سكان سكيكدة، حيث أفاد ذات المسؤول أن سكيكدة تتمتع بقدرة شرائية عالية فيما يخص منتوج السمك، فرغم ارتفاع أسعاره يبقى الغذاء السمكي الأفضل عند السكيكديين. هذا ورغم تصريح مدير الصيد البحري بتواجد منتوج السمك على مستوى عدة ولايات، إلا أن سكيكدة تشهد تراجعا في هذا المنتوج رغم توفرها على هياكل هامة هي ثلاثة موانئ، كميناء سطورة ، ميناء القل بالإضافة إلى ميناء المرسى، كما تتوفر بالولاية ثلاثة شواطئ للرسو، ملجأين للصيد، هما ملجأ رأس الحديد لرسو القوارب الصغيرة التابعة لسكان المنطقة ولرسو السفن التي تحاصرها العواصف البحرية بعرض البحر، وكذا ملجأ واد الزهور وثلاثة أودية ذات سير مستمر وأربعة سدود.
وأرجعت مديرية الصيد البحري تراجع المنتوج، إلى الانخفاض في عدد الخرجات بسبب أعمال الصيانة، والارتفاع في عدد الخرجات غير المجدية بسبب سوء الأحوال الجوية، كما تجدر الإشارة إلى أن إنتاج ولاية سكيكدة لم يتجاوز السنة الفارطة 4717.52 طن، أي ما نسبته 15% من المخزون السمكي القابل للصيد كأقصى حد، ما يعني أن الولاية قد تراجعت في الإنتاج، وهذه الأخيرة لم يعرف سبب نقص إنتاجها رغم الدراسة التي قامت بها الباخرة الإسبانية VISCONDE DE EZA  على مستوى الجهة الغربية للبحر البيض المتوسط، والتي بيّنت أن مردود القشريات، خاصة ما تعلّق بالجمبري الأحمر والأصفر يتواجد أكثر في عرض البحر التابع إقليميا لولاية سكيكدة، حيث بيّنت الدراسة الإسبانية أن منتوج سكيكدة من الجمبري يصل إلى 20 كلغ في الساعة، مقارنة مع مردود كل من جزيرة كورسيكا الفرنسية وجزر البليار الإسبانية، وكذا جزيرة سردينيا الإيطالية، التي لا يتعدى مردودها 5 كلغ في الساعة.
كما لاحظت اللجنة الولائية للمجلس الولائي خلال لقائها مع الصيادين أنه ورغم الثروة السمكية التي تزخر بها الولاية، إلا أن الإنتاج يبقى في حالة تراجع مستمر، وأرجعت الأسباب إلى الاستغلال المفرط واللاعقلاني لشريط ضيق ما يسمى بالمنطقة الأولى أي أقل من 6 أميال بحرية، وكذا ظاهرة التلوث التي قضت على بعض أنواع السمك وعدم وجود احترام والتزام الصيادين بفترة الغلق البيولوجي وهي فترة تكاثر الأسماك، عدم توفر وحدات صيد حديثة تتماشى مع تطور التكنولوجيا، نقص الحرفية عند الصيادين. من جهة أخرى أجمع الأعضاء المتدخلون على الوضعية السيئة لموانئ الصيد التي تفتقر لأدنى الشروط الضرورية لهذا النشاط من بينها انعدام النظافة وانتشار مياه الصرف الصحي التي تصبّ مباشرة في الموانئ، عدم وجود صنابير المياه، النقص الفادح في مصانع الثلج، حيث يوجد مصنع واحد تابع لأحد الخواص بميناء سطورة وهذا غير كاف إلى جانب غرف التبريد التي تعرف هي الأخرى نقصا كبيرا وكذلك نقص في اليد العاملة وانعدام سياج يحيط بالميناء.
المطالبة بعملية توسعة
أخرى لميناء سطورة
دعت لجنة الفلاحة والرّي والغابات والصيد البحري المكلفة بإعداد تقرير حول واقع الصيد البحري وتربية المائيات، بولاية سكيكدة، والقيام بعملية توسيع ثانية لميناء “سطورة”. واعتبر أعضاء اللجنة ذاتها، أن عملية التوسيع الأولى التي خضع لها هذا الميناء الواقع على بعد 3 كلم غربيّ مدينة سكيكدة “غير كافية”، على اعتبار أن طاقة استيعاب الميناء الحالية المقدرة بـ 148 سفينة بجميع أنواعها تقارب عدد وحدات الصيد الموجودة فيه والمقدرة بـ 142 سفينة مقسمة بين سفن الأجياب والسردين والحرف الصغيرة. وكشفت اللجنة ذاتها أن ميناء “سطورة” “الذي يعتبر المؤشر الرئيسي والأساسي لنجاح أو تعثر القطاع بالولاية لا زال يعاني، إلى اليوم، من نقائص كثيرة أبرزها عدم توفر مسمكة لتنظيم عملية البيع وعدم وجود ورشة لتصليح وبناء السفن أو ورشة صيانة إلى جانب عدم وجود محل لبيع كل مستلزمات الصيد على مستوى الميناء وآخر لبيع قطع الغيار”.
يذكر أن عملية التوسعة التي خضع لها ميناء “سطورة” التي انطلقت في ماي 2007، بعد أن رصد لها غلافا ماليا قيمته 2.3 مليار دج أُوكلت أشغالها إلى مؤسسة كرواتية استلمت سنة 2009، وهو الآن يتربع على 6.2 هكتار عبر المنطقة الجافة وعلى 3 هكتارات في الماء.
والميناء المختلط بالقل “ميناء للصيد والتجارة والترفيه” يتربع الميناء الجاف للقل على 1,5 هكتار و4 هكتارات في الماء وبإمكانه استيعاب 7 سفن صيد و31 قاربا لصيد السردين و101 وحدة للنزهة و116 أخرى للحرف الصغيرة.
أما فيما يتعلق بميناء الصيد بالمرسى المصمم لاستقبال 18 وحدة لصيد السردين و167 أخرى خاصة بالحرف الصغيرة، فإن هذه المنشأة تتعرض لانتشار الطحالب، ما أدى إلى نمو غابة تحت الماء حسب المصالح المختصة.
وتعرف موانئ صيد الأسماك في ولاية سكيكدة، بكل من سطورة والقل والمرسى، منذ عدة سنوات، مشاكل مادية وتقنية وتنظيمية. وقد تجلت هذه العوائق بصفة خاصة من خلال شكاوي الصيادين فيما يخص قلة الوسائل الموضوعة تحت تصرفهم ومن بينها على الخصوص قلة قوارب الصيد والسفن القابلة للصيد في المسافات الطويلة وقوارب صيد السردين الحقيقية ذات التجهيزات العصرية المتطورة، ويطالبون منذ عدة سنوات بتجديد كلي للأسطول الحالي الذي لم يعد قابلا للاستعمال ويتآكل من سنة لأخرى، وقد أثّرت هذه الوضعية على حركة الصيد التي أصبحت تكتفي بالصيد في مسافات قريبة من السواحل وبوسائل المهن الصغيرة. ويخلق هذا النوع من الصيد في الميناء حركة اكتظاظ شديدة  لا نظير لها، ويؤدي على الأمد القصير والمتوسط إلى استنزاف الاحتياطي السمكي الموجود في المسافات أقل من سبعة آلاف ميل بحري، إضافة إلى تشتت المدخول اليومي للصيادين ذاتهم وإحداث فقر حقيقي في الحركة العامة للنشاط البحري.
ولقد دقت عدة جمعيات وتنظيمات ناشطة في المجال البحري ناقوس الخطر لإيجاد حل  لهذا الوضع غير المناسب، إلا أن الإجراءات التنظيمية والعملية القادرة على مجابهة المشكل مازالت لم تجسد لحد الآن في الميدان.
وتفتقر الموانئ الثلاثة منذ حقبة ـ ليست بالقصيرة ـ لكل ما يمكن وصفه بالعوامل المكملة والمساعدة على تحريك وتنشيط حركة صيد الأسماك في الولاية، ومنها الغياب الكلي لورشات إصلاح السفن وقوارب الصيد وانعدام مراكز بيع عتاد الصيد التي أنشئ البعض منها في بداية سنة 1984، في إطار برنامج المؤسسة الوطنية للصيد البحري قبل أن تختفي نهائيا، وانعدام ورشات حقيقية لصناعة السفن ولو في إطار تشجيع الاستثمار في هذا الميدان الحيوي المهم للصيد ماعدا بعض الحرفيين.
وبلغ إنتاج السمك على مستوى سدود ولاية سكيكدة إلى غاية نهاية شهر جوان الأخير من السنة الماضية، 1525600 كلغ من مختلف أنواع الأسماك، وبالخصوص أصناف “الباربو والشبوط والحنكليس”، أكبر كمية من هذه الثروة السمكية تم اصطيادها على مستوى سد القنيطرة بأم الطوب غرب الولاية. وحسب بيان مديرية الصيد البحري لولاية سكيكدة، فإن عدد المستثمرين المستفيدين من حق استغلال السدود في مجال الصيد، يقدَّرون بـ 5 مستفيدين.
ويقدر عدد مستغلي الصيد الترفيهي على مستوى سدود ولاية سكيكدة بالخصوص، منها سدّ القنيطرة وزيت العنبة ببلدية بكوش لخضر، بحوالي 20 صيادا في الأسبوع، بإنتاج أسبوعي يقدَّر بـ5,17 كلغ للصياد الواحد أي ما يعادل 1405 كلغ، وهي الكمية التي تمّ اصطيادها خلال نفس الشهر.
وتسعى مصالح الولاية المختصة جاهدة من أجل تطوير الصيد على مستوى الوديان، خاصة بعد التجربة الناجحة التي انطلقت سنة 2005، باستغلال الحنكليس على مستوى مصبّ وادي الكبير الواقع ببلدية المرسى شرق سكيكدة، حيث تمّ ما بين 2005 و2008 تحقيق إنتاج 7,8 أطنان من الحنكليس، تمّ تصديرها إلى إسبانيا وإيطاليا وحسب مديرية الصيد البحري وتربية المائيات بالولاية، فقد تمّ على مستوى هذه الأخيرة إيداع ملف تقني إداري لاستغلال الحنكليس بمصب وادي الكبير وهو حاليا قيد الدراسة.
المزرعة النموذجية لتربية
الجمبري الياباني بالمرسى
تعد المزرعة النموذجية لتربية الجمبري الواقعة بشاطئ الرميلة بمنطقة المرسى شرق سكيكدة بمثابة “خزان لتربية الجمبري بالجزائر”، باعتبارها أول وأكبر مزرعة من هذا النوع بالوطن، وتقوم هذه المزرعة النموذجية للوادي الكبير بالمرسى بتزويد المزارع الأخرى وعلى رأسها مزرعة تربية الجمبري بورقلة بالاصباغيات صغار الجمبري لتسمينها.
كشف مدير الصيد البحري فيما يخص مزرعة تربية المائيات والجمبري خاصة بمزرعة تربية الجمبري بالمرسى، أن السلطات المحلية تسعى لجعل ولاية سكيكدة قاطرة لتربية الجمبري، حيث أبدت استعدادا لذلك تمثل في عملية التغيير الغذائي المقدم لتقليص مدة التفريخ من 16 شهرا إلى 7 أشهر فقط، والسهر على درجات الحرارة المناسبة والملوحة من طرف التقنيين الكوريين، وقد وصل تسمين الجمبري بذات المزرعة إلى 12 غراما، مضيفا أن الغرض ليس اقتصاديا بقدر ما هو غرض بحثي.
فقد استفادت سكيكدة في إطار برنامج الإنعاش الاقتصادي من مشروع المزرعة النموذجية لتربية الجنبري الياباني، التي تقع بمصبّ واد الكبير ببلدية المرسى، وتتربع على مساحة قدرها 15 هكتارا، وتختص في تربية الجنبري الياباني، وتمّ إنجاز هذا المشروع بشراكة جزائرية وكوريا الجنوبية وتتم التربية بهذه المزرعة بنصف المكثفة، وتكمن مساهمة الطرف الكوري الجنوبي في إنجاز مفرخة لإنتاج من 20 إلى 30 طن من نوع الأصبعيات، وكذا إنجاز مخبر ومحطة للتزويد بمياه البحر ومقر لاستقبال الباحثين والمتربصين، وذلك بتكلفة 2 مليون و300 ألف دولار. أما الطرف الجزائري فيختص في تهيئة الطريق المؤدية إلى المزرعة، والتي تمتد على مسافة 1،8 كلم، وكذلك إنشاء شبكات الكهرباء والماء، حيث تقدر تكلفة تزويد المشروع بمياه الشرب بأزيد من 96 مليون دج، وبمدة إنجاز تقدر بـ 7 أيام، كما تقدر تكلفة تزويد المشروع بالكهرباء بـ 1,92558518 دج، وبفترة إنجاز تدوم 30 يوما، هذا إضافة إلى التكفل بالجباية والحقوق الجمركية ونقل العتاد المستورد، وكذا توسيع المزرعة الذي وافقت وزارة المالية، على تخصيص ظرف مالي قدر بـ 220 مليون دج.
وتعتزم هذه المزرعة التي تنتج مفرختها ما بين 20 إلى 30 مليون يرقة موجهة إلى مربي المائيات في الوطن إدراج تربية عديد أنواع الجمبري من بينها جمبري المياه العذبة، وستسمح هذه المفرخة بتوفير هيكل للتكوين والبحث ممولا بشكل كامل من طرف الشريك الكوري الجنوبي، وقد دخلت هذه المزرعة في النشاط في أفريل 2011، من خلال الشروع في تجربة أولى لتفريخ يرقات مستوردة من مصر والتي مكّنت من إنتاج 500 كلغ من الجمبري.
فقد وصف وزير الصيد البحري و الموارد الصيدية سيد أحمد فروخي على هامش زيارته لولاية سكيكدة، المزرعة النموذجية لتربية الجمبري بالمرسى بـ«الناجحة” مشيرا أن هذا المشروع وصل إلى مرحلة النضج، وذلك بعد 4 سنوات من انطلاقه وأن الباحثين الجزائريين القائمين على هذا المشروع “استطاعوا رفع التحدي و كسب التجربة والتحكم في التقنيات الحديثة لتربية المائيات”، و«أن الجزائر قد تمكنت من خلال الشراكة مع كوريا الجنوبية في التحكم في التقنيات العصرية وسوف تعمل على تعميمها وتوسيعها مستقبلا مشيرا في ذات السياق، أنه سوف يتم نقل تكنولوجية تربية الجمبري إلى القطاع الخاص عن طريق تكوين المستثمرين الذين يرغبون في الخوض في هذا المجال ومرافقتهم من طرف الإطارات الجزائرية التي تكوّنت على يد خبراء من كوريا الجنوبية، مؤكدا على “أن الدولة الجزائرية ستواصل تقدمها في مجال التعاون مع الشريك الكوري الجنوبي إلى غاية التمكن مستقبلا من تسويق هذا المنتوج في السوق الوطنية وكذا توجيهه إلى التصدير”.
ويذكر أن مزرعة تربية الجمبري ببلدية المرسى التي وضعت بصفة رسمية تحت تصرف المركز الوطني للبحث والتنمية في مجال الصيد البحري وتربية المائيات لبوسماعيل “ولاية تيبازة”.
 وتعتبر ولاية سكيكدة رائدة في مجال تربية المائيات، حيث أن أول تجربة انطلقت سنة 1985 وذلك بزرع 1,5 مليون يرقة من نوع سمك السندر في سد زردازة لتعمم العملية بعد نجاحها على بقية السدود الثلاثة وفق البرنامج الذي سطرته الوزارة الوصية آنذاك وآخر عملية كانت على مستوى سدي القنيطرة بأم الطوب وزيت العنبة ببكوش لخضر، وقد تمّ وقتها زرع أكثر من 1 مليون من بلاعيط سمك الشبوط، حسب ما ذكرت مصالح مدرية الصيد البحري وتربية المائيات بالولاية. وقد بلغ سنة 2009، إنتاج سمك تربية المائيات في إطار استغلال سدود الولاية خصوصا على مستوى سدي القنيطرة بأم الطوب، وزيت العنبة ببكوش لخضر 32 طنا من مختلف أنواع الأسماك.
ومع هذا تبقى إمكانيات الولاية فيما يخص تربية المائيات غير مستغلة، إذ يرى بعض المختصين في هذا المجال أنه إذا ما استغلت هذه الإمكانيات يمكن مضاعفة الإنتاج وتوفير قدر أكبر من الأسماك والعمل على تسويقها إلى خارج الولاية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019
العدد18071

العدد18071

السبت 12 أكتوير 2019