«الشعب» ترصد واقع التنمية بعين فزة بتلمسان

بلدية تزخر بإمكانيات كبيرة لكن تعاني العزلة والتهميش

استطلاع/ تلمسان: محمد. ب

تقع بلدية عين فزة ـ على بعد ١٠ كيلومترات شرق مدينة تلمسان ـ وتصنف من أغنى البلديات بالمناطق السياحية، إذ تتربع على مساحة تقدر بـ٢٠٠ كيلومتر مربع، يحدها شرقا: بلدية الواد الأخضر وجنوبا: بلدية تيرني بني هديل وشمالا: بلدية شتوان، شمالا وغربا: مدينة تلمسان.. تحتل موقعا استراتيجيا، حيث تعتبر المدخل الرئيسي لمدينة تلمسان، كما تعد محط السياح من مختلف بقاع العالم، كما تصنف بلدية عين فزة من أهم المناطق الفلاحية نظرا لوفرة الماء بها. مع ذلك هناك الكثير من التعقيدات تحول دون انطلاق البلدية في حركية إنمائية، مثلما يوضحه الاستطلاع الميداني لـ«الشعب».

وتعد مغارات (بني عاد) الواقعة في الجنوب الشرقي على بعد ٦ كلم عن مقر البلدية، من بين أبرز المعالم السياحية التي ارتبطت بعين فزة وتحظى بزيارة ألاف السياح يوميا، وتقع هذه المغارات في قمة جبالها الشرقية، حيث تتميز هاته المغارات بجماليتها وروعتها وحظيت بدراسة من طرف باحثين في علوم الجيولوجيا وعلم الأرض والتاريخ.
اتفق العديد من الباحثين على أن هاته المغارات ـ التي يمتد عمقها إلى عدة كيلومترات ـ تشكلت منذ ملايين السنين وتشكلت معها ألاف النوازل والصواعد بداخلها الأمر الذي جعل كل المعنيين بالأمر بتلمسان ـ وفي مقدمتهم ـ بلدية عين فزة التي استثمرت أموالا كبيرة ومعتبرة في هاته المغارات بداية من تزيينها ووضع الأضواء بداخلها وممرات منظمة للسياح وأيضا توظيف عدد من المرشدين السياحيين وتمكنت بفضل هاته الإستراتيجية أيضا من خلق عدة مواطن شغل لشباب المنطقة لا سيما في الحرف التقليدية والخدمات واستعادة هاته المغارات مكانتها كقبلة سياحية من الطراز الأول بتلمسان وتبقى شاهدة على زيارات عديدة للكثير من رؤساء الدول والحكومات وأيضا عشرات الوزراء من دول العالم ووفود رسمية عالية المستوى وسفراء معتمدين بالجزائر والتي انبهرت بسحر هاته المغارات التي لعبت خلال الثورة التحريرية دورا كبيرا في حماية المجاهدين وأيضا محورا رئيسيا في تقديم الخدمات للثوار ضد الاحتلال الفرنسي خاصة وأن موقعها يحاذي عدة مناطق جبلية  مجاورة عرفت بدورها الريادي في الثورة التحريرية لا سيما منطقة وادي الشولي ومداشرها التاريخية كيبدر وبني حماد ومزوغن، ورغم أن هذه المنطقة فقدت مكانتها خلال العشرية السوداء لكنها بعد استتباب الأمن بفعل المصالحة الوطنية والوئام المدني تمكنت من الرجوع بقوة وتكون ذات مكانة مهمة خصوصا خلال تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية حيث حلت كل الوفود التي نزلت بتلمسان ضيفة على مغارات (بني عاد).

شلالات الوريط وقصة جديدة لجسر برج ''إيفل'' مع السياحة                                                  

يقف الزائر لمدينة عين فزة على الطريق الرابط مابين تلمسان وعين فزة بشلالات الوريط التي تقع في منطقة معروفة بكثافة طابعها الغابوي وأيضا مرتفعاتها الصخرية الشاهقة وانعراج مسار الطريق الوطني رقم ٧ وهي إحدى المناطق السياحية الهامة ببلدية عين فزة والتي تتخذ من كل موسم وفصل حلة خاصة لذلك، ففي موسم الشتاء أين تشتد البرودة والتهاطلات المطرية تنتعش معها فاعلية ونشاط الشلالات التي تتدفق من على مئات الأمتار وتزداد قوة تدفقها بزيادة كميات الأمطار وتنتهي بمجرى وادي يصنع هو الأخر ديكورا مميزا محاذيا لحدائق غناء تنتج اجود أنواع الفواكه كالرمان والتين والمشمش وغيرها وهي مناظر تستهوي فضول محبي هذا النوع من السياحة، أما في موسم الربيع والصيف على حد السواء وباعتدال الطقس تتزين الوريط بألوان ألاف الأنواع من الزهور والنباتات وتجوبها عدة أصناف من الطيور مما يجعل كل من يزور المنطقة يعجب لجمالية المنظر  وغناء الطيور وليس هذا فحسب بل في أعالي الوريط يظهر ذلك الجسر المعلق والمصنوع من الفولاذ لممر السكة الحديدية والذي يعود إلى الفترة الاستعمارية والذي تقال عنه بعض الروايات وأكدتها أيضا بعض الدراسات انه شيد في نفس الفترة ومن طرف نفس المهندس الذي أشرف على بناء برج ايفل بفرنسا، ويضمن هذا المكان أيضا استراحة للعائلات في مطاعم وفضاءات وأيضا مساحات للترفيه والتأمل في بحيرات اصطناعية أنجزت لدعم النشاط السياحي، كما اعتبرت منذ سنوات قلائل غابات المنطقة المحاذية للوريط بمثابة حظيرة وطنية تمتد على عشرات الهكتارات وتضم بداخلها أصنافا نادرة من النباتات والأشجار والحيوانات البرية والزواحف وغيرها وبذلك تعتبر شلالات الوريط واحدة من الأماكن السياحية المصنفة محليا والتي تنتظر التفاتة أخرى من اجل تصنيف يكون اكبر حجما وأكثر فاعلية يضمن لها بمراسيم وقوانين دعما تنمويا واستثماريا أكبر.

التغطية الصحية مشكل عويص
                                     
تعرف بلدية عين فزة اضافة إلى طابعها السياحي  بالطابع الفلاحي والرعوي وهي تتكون من عدة قرى ومداشر وعلى رأسها قرية بني عاد، وتتميز هاته القرية أيضا بتواضع في مرافقها الاجتماعية، فقاعة العلاج التي تم تدشينها منذ فترة لم تلبي حاجيات ورغبات السكان بشكل كبير مما يضطرهم في غالب الأحيان إلى التنقل إلى مقر الولاية أو مقر دائرة شتوان للعلاج في ظل محدودية الخدمات، شأنها في ذلك شأن قرية تاقمة التي توجد على الحدود الإدارية مع بلدية الواد الأخضر والتي تفتقد إلى خدمات صحية في المستوى مما يتسبب أيضا في متاعب كثيرة للمواطنين، أما قرية عوشبة والتي تعتبر ثالث اكبر وأهم تجمع سكاني خارج مقر البلدية فتقاسم سابقتيها المعاناة إلا أن الحلول تبقى ممكنة بالنسبة للمواطنين كون عوشبة لا تقع سوى على بعد كيلومترات معدودات من تلمسان إضافة إلى ذلك أنها تحاذي الطريق الوطني الاجتنابي الذي يؤدي إلى عاصمة الولاية، وتسببت هاته الوضعية الصعبة للتغطية الصحية في تسجيل العديد من المشاكل أحرجت بشكل كبير السلطات والمصالح المختصة لا سيما قطاع الصحة حيت ارتبط اسم تاقمة خلال السنوات الخمس الأخيرة بمرض التيفؤيد والذي أصبح داء يسجل بشكل شبه سنوي وما الكارثة التي سجلت عام ٢٠٠٦ إلا دليل على ذلك عندما تعرض العشرات من قاطنة الجهة إلى مرض في نفس الوقت نتيجة تلوث مياه الشرب بالمياه المستعملة   .
                                                                       
طريق الخطر الدائم
                           
رغم أن الطرقات الوطنية تعتبر نعمة على التجمعات السكانية كونها تضمن لها حركية تجارية هامة وتساهم في خلق مناصب شغل للقضاء على البطالة لكن عين فزة لا تنعم بذلك فرغم ان الطريق الوطني رقم ٧ والذي يربط تلمسان بباقي جهات شرق الولاية ومختلف الولايات لغرب البلاد ومن ثم عمق التراب الوطني وهو يشقها إلى شطرين فان ذلك لم يكن له انعكاس ايجابي عليها وعلى مواطنيها فعدة استثمارات في مجال التجارة والخدمات والمطاعم أكدت فشلها بسبب عزوف أصحاب المركبات على التوقف بعين فزة ليس لشئ وإنما لأن ذلك يعتبر بالنسبة لهم مضيعة للوقت ويفضلون قطع ٦ كيلومترات إضافية لتناول وجبة بالاوريت السياحية أو ١٠ كيلومترات للوصول إلى مدينة تلمسان، أما القادم من هاته الأخيرة والمتوجه إلى ولايات أخرى فليس له دواع للتوقف بعين فزة، ومن جانب أخر فان هذا الطريق لا يجلب إلا المصائب إذ أصبح يسمى بطريق الموت في كل من قريتي عوشبة وبني عاد هاته الأخيرة تسجل فيها حوادث مرور بشكل يومي خاصة وأن عشرات البنايات تحاذي الطريق وأيضا المدرسة الابتدائية ويضطر العديد من سكانها قطع الطريق لعدة مرات يوميا وسجلت المنطقة عشرات الحوادث خلال السنوات الماضية وعدة قتلى وجرحى وخسائر مادية، غالبا ما كانت تنتهي باحتجاج سكان بني عاد بإغلاقهم الطريق أمام حركة المرور لعدة ساعات من اليوم وهنا حكاية أخرى مع الأمن وغالبا أيضا ما كانت تنتهي بإصرار المواطنين على وضع ممهلات تفتقد إلى المعايير المعمول بها مما كان وما زال يتسبب في العديد من الحوادث بالنسبة لأصحاب المركبات الذين لا يعتقدون بوجود ممهل في ذلك الطريق المعبد والمستوي بحجم طريق وطني، إلا بعد الوصول إليه، أما في قرية عوشبة فالأمر مشابه للغاية ويبقى الإشكال مطروحا إلى حد إيجاد حلول سليمة من خلال بناء ممرات علوية وإيجاد حلول أنجع وانسب لتقليص عدد الضحايا       .
                                                        
وفرة المياه والمناخ حسنت
 المنتوج الفلاحي       
                       
تعتبر الفلاحة ببلدية عين فزة، أهم نشاط اقتصادي لسكانها والمورد الرئيسي لمعاشهم،  باعتبار أن أكثر من ٥٠ بالمائة من سكانها يقطنون القرى والمداشر والتجمعات السكانية المعزولة وغالبية مساكنهم مجاورة لحقولهم  وأراضيهم الفلاحية التي يجيدون استغلالها بفضل خبراتهم من جهة رغم محدودية المساحات الأرضية لكن وفرة المياه جعلت الأراضي منتجة، فعين فزة معروفة بإنتاج أجود أنواع الخضر وأصناف من الفواكه ويعود الفضل في ذلك إلى طبيعة موقعها الاستراتيجي في مرتفع وأيضا نقاوة المناخ بها والأكثر من ذلك توفر المياه بشكل كبير للغاية مما جعل العديد من الفلاحين يستفيدون من مشاريع انجاز أنقاب مائية وأثمر كل ذلك على إعطاء مردود هام من الإنتاجية خاصة في مواسم جني الخضر ويحبذ ساكنتها بيع منتوجهم بجوار حقولهم عندما يصطفون على جنبات الطريق الوطني رقم ٧ في كل من عوشبة وبني عاد مشكلين منظرا مميزا يشارك في البيع الرجال والنساء، وكذا الأطفال والشباب وبأسعار جد تنافسية تجعل العديد من مواطني المدن المجاورة لتلمسان يقصدون هذا المكان المفتوح على الهواء الطلق ومن بين أجود المنتوجات الفلاحية الشمندر والبصل بأنواعه والبطاطس والطماطم والخيار والجزر إلى جانب بعض الفواكه وفي مقدمتها التين بأصنافه وأيضا التين الشوكي الذي يغطي مساحات معتبرة من جهات عين فزة وساهمت هاته الخطوات الأحادية الجانب من سكان قرى البلدية في تحسين مستواهم الاجتماعي والمادي وتشجيعهم على البقاء في منطقتهم إيمانا منهم بالحياة الكريمة فيها أفضل من أي مكان أخر وما زاد من نجاح العملية أيضا أن اغلب عائلات هاته التجمعات مرتبطة ببعضها البعض عن طريق النسب أو القرابة مما يجعل ذلك الترابط والتكاتف الاجتماعي اليومي صورة حاضرة على مدار ساعات اليوم وطيلة أيام السنة   .
                                                                                     
النقل أزمة تنتظر الحل   
                           
يعاني سكان بلدية عين فزة من عدة مشاكل تؤرق حياتهم، على رأسها معضلة النقل، خصوصا الريفي منها، إذ تنعدم المواصلات على الخطوط بين المداشر ومقر البلدية من جهة وباتجاه مقر الولاية من جهة اخرى، فسكان بني عاد يضطرون للتوقف ساعات على حافة الطريق الوطني رقم ٧ للظفر بمكان في حافلة قد تكون قادمة من أولاد ميمون او الواد الأخضر او حتى سيدي بلعباس متوجهة إلى تلمسان للسفر إلى هاته الأخيرة وغالبا ما يكون ذلك لدواعي طارئة كمرض أو تسوية ملف إداري أو غيرها، إلا أن توقف الحافلات بهاته المنطقة غير مضمون خاصة في الأوقات الأولى من الصباح والتي يرفض أصحابها التوقف بسبب عدم وجود أماكن شاغرة ولا تبدأ الأزمة في الانفراج سوى بعد العاشرة صباحا وتكاد لا تجد حلا خلال أيام العطل والمناسبات خاصة وانه لا توجد خطوط خاصة تربط هاته القرى بمقر الولاية، كما تعرف منطقة عوشبة التي لا يفصلها سوى ٤ كيلومترات عن عين فزة نفس المشكل إذ يضطر مواطنوها ركوب حافلات النقل الجماعي إلى المحطة البرية بعاصمة الولاية قاطعين نحو ٨ كيلومترات ومنها اخذ حافلة أخرى باتجاه عين فزة لمسافة ١٠ كيلومترات أيضا ولا يختلف الأمر عندهم عن وضعية سكان بني عاد حيث غالبا ما يتنقلون لذات الأسباب، والوضعية تكاد تكون صعبة وكارثية لسكان قرية تاقمة التي تقع إلى بعد نحو ٥ كيلومترات من الطريق الوطني الذي تمر عبره الحافلات وحينها يكون سكانها مجبرون للمشي على الأقدام كل هاته المسافة للوصول إلى نقطة توقف الحافلة ومن هنا تبدأ قصة أخرى مع النقل وإيجاد مكان شاغر واستدعت معانات سكان هاته الجهات منهم إلى الاستيقاظ مبكرا وأحيانا في حدود الخامسة صباحا للوصول إلى تلمسان أو عين فزة في الموعد المحدد الذي يكون الثامنة أو الثامنة والنصف من اجل تسوية ملف إداري أو فحص طبي أو مزاولة عمل يومي، أما الطلبة الجامعيون فأصبحت مشاكلهم أكثر صعوبة وتحد وتهدد من مردودهم العلمي وأيضا من إمكانية مواصلتهم للدراسة، فهاته القرى تبعد بمسافات لا تتعدى ٢٥ كيلومتر عن تلمسان وهي مسافات لا تسمح حسب القوانين المعمول بها في نظام الخدمات الجامعية للطلبة سواء ذكور أو إناث من الاستفادة من غرف الطالب بالإقامات الجامعية التي تشترط على الفتاة ٣٠ كيلومترا على الأقل أما الطالب فيجب أن تكون إقامته موجودة على مسافة تعادل أو تتجاوز ٥٠ كيلومترا ورغم الاجراءات والمراسلات التي قامت بها السلطات البلدية لعين فزة لمختلف الهيئات من اجل توفير حافلات النقل الجامعي بمعدل رحلة واحدة صباحا وأخرى مساء.

القطار الحل الأمثل..

يرى سكان بلدية عين فزة أن القطار هو الحل الأمثل للقضاء على أزمة النقل لكن المحطة الموجودة ببلدية عين فزة والتي لازالت مغلقة منذ عشرات السنين وتحديدا منذ سنوات الثمانينات من القرن المنصرم، وفي هذا الإطار مازال سكان الجهة يتساءلون عن سبب ذلك وعن تماطل الجهات الوصية في اعادة تشغيل المحطة وتقديم خدمات للمواطنين خاصة وان مسار السكة الحديدية الذي يعبر المدينة يعتبر أهم خط بالجهة الغربية من البلاد والذي يربط بين وهران وتلمسان وغالبا ما  يكون عشرات من مواطني عين فزة بحاجة إلى التنقل إلى وهران صباحا في الرحلة الأولى لهذا القطار الذي يصل إلى الباهية في حدود ٨ و٢٠ دقيقة صباحا وهو توقيت يناسب الجميع لقضاء أمورهم قبل العودة إلى تلمسان، إلا أن القطار لا يتوقف بعين فزة رغم إمكانية ذلك مما يضطرهم للتوجه إلى تلمسان ومن ثم اخذ سيارة أجرة أو حافلة ورغم ذلك فهاتان الوسيلتان لا تضمن لهما الوصول باكرا وفي أحسن الأوقات يكون في حدود العاشرة صباحا، كما أن عددا من سكان عين فزة يزاولون عملهم التجاري والإداري في مناطق أخرى كأولاد ميمون التي تبعد عنها بنحو ٢٥ كيلومترا وأيضا سيدي بلعباس البعيدة بنحو ٨٠ كيلومترا شرقا وهي محطات يتوقف بها القطار وهم أيضا مضطرون للتنقل بالحافلات التي لا تضمن وصولها في المواعيد المحددة بالنظر لبطء سيرها على الطريق، وبذلك يبقى خط السكة الحديدية الذي يمر على عين فزة يضمن النشاط الاقتصادي لوحدات تخزين الحبوب بالمنطقة لا غير في انتظار أن تتخذ المصالح الوصية إجراءات وتدابير من اجل إعادة تفعيل محطة القطار لضمان خدمات للمسافرين انطلاقا من عين فزة باتجاه تلمسان وأيضا وهران وحتى العاصمة     .
                                                                          
التهيئة العمرانية.. هاجس
 يلاحق المسؤولين
       
يبدو أن الحظ لا يسمح لمنطقة عين فزة أن تكون قطبا سياحيا بامتياز لتتدارك بعض النقائص في مجال البيئة فغالبية التجمعات السكانية عبر البلدية تفتقد إلى تهيئة عمرانية منظمة، فأحياء تتخذ من أسماء راقية لها كحي بيروانة وحي النصر وحي الشهداء والوئام وغيرها لا تعكس حقيقة محيطها فتدهور وضعية الطرقات واهترائها في العديد من الزوايا والدروب زاد من تفاقم الوضع، خاصة وأن العديد منها لم يتم ترميمها منذ عدة سنوات وازداد عدد سكانها بشكل كبير ومثير خلال الفترة الأخيرة إلى درجة انجاز بنايات دون معايير قانونية خاصة بالتهيئة العمرانية مستغلين دوافع ملكية العقار وهي ميزة منتشرة بالجهة حيث كل من يشيد منزلا إلا ويكون على أرضية ملك له أو لعائلته وحينها تكون السلطات المحلية عاجزة عن توقيفه، وأما في حالات التهيئة فتبدو صعبة للمصالح الوصية  فالبلدية التي تشتكي دوما من غياب الموارد المالية والتي تقتصر على الميزانية السنوية التي لا تكفي لتجسيد كل المشاريع تصطدم أيضا بتصرفات عشوائية لمواطنين يقوم العديد منهم بحفر الطريق من اجل تسوية شبكة المياه الصرف الصحي وأخر لتوصيل الغاز وأخر لتحسين مياه الشروب وغيرها من الأشغال التي أساءت كثيرا للمدينة ويزداد الأمر سوءا بالنسبة للقرى الأخرى التي تفتقد إلى مثل هاته التهيئة لعدة أسباب، ففي الوقت الذي تؤكد فيه مختلف المصالح أن القيام بذلك مستحيل في الوقت الحالي إلى حين توصيل هاته التجمعات بغاز المدينة وإنهاء أشغال الشبكات الخاصة بالمياه، يطالب المواطنون بالإسراع في العملية من اجل تحسين ظروفهم الاجتماعية خاصة وأن تجمعاتهم السكانية هاته تعتبر واجهة على الطريق الوطني رقم ٧ مثلما هو الشأن بالنسبة لقرية بني عاد التي يقطنها نحو ١٢٠٠ نسمة وقرية عوشبة التي يزيد عدد
سكانها عن ١٨٠٠ نسمة    .

بريد عين فزة يعتمد
 على الحمام الزاجل
                             
في الوقت الذي يعرف العالم تطورا في مجالا الاتصالات لايزال سكان عين فزة يعملون بالطرق البدائية، حيث تبقى الخدمات البريدية المقدمة لمواطني الجهة من أسوا الحالات المسجلة عبر تراب الولاية، فعين فزة لا يوجد بها سوى مركز بريد وحيد بمحاذاة مقر البلدية وبجوار الطريق الوطني رقم ٧ والذي يعود تاريخ إنشائه إلى الفترة الاستعمارية حينها لم يكن يتعدى تعداد البلدية ١٠٠٠ نسمة وكان المركز الذي يتكون سوى من قاعة بحجم غرفة مساحتها لا تزيد عن ١٥ مترا مربعا كافية لتقديم الخدمات أما حاليا وبعد مرور ٥٠ عاما على الاستقلال ومع تضاعف عدد سكان عين فزة لعدة مرات فاصبح المركز يعيش مشكلات بالجملة خاصة أوقات الذروة وأيام صرف رواتب العمال ومنح المجاهدين وباقي ذوي الحقوق أين يصطف العشرات من المواطنين رجالا ونساء خارج المركز للقيام بعملياتهم في منظر ومشهد يسيء للبلدية ويثير انتباه كل المارة بما في ذلك أصحاب المركبات المتوجهين إلى تلمسان والقادمين منها باتجاه ولايات أخرى ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل كثيرا ما يفترش المواطنون الأرض في انتظار دورهم بسبب غياب مقاعد من جهة، وكذا طول مدة الانتظار من جهة أخرى والتي تتسبب فيها أمور أخرى فالمركز لا يوظف سوى عونين اثنين أحدهما يقوم بصرف الرواتب وكل العمليات المشابهة في حين يضطر الأخر إلى لعب دور ساعي البريد، وغالبا ما تتسبب مثل هاته المشاكل في مناوشات عديدة بين المواطنين   .
                                      
مرافق شبانية محدودة والمركز الثقافي بدون روح

رغم أن أكثر من نصف سكان البلدية شباب، لكنهم لم يجدوا ضالتهم في إثبات الذات والكشف عن مواهبهم بسبب غياب المرافق الشبانية المخصصة لذلك، فالمركز الشباني الوحيد المتواجد بمقر البلدية أصبح لا يقدم الخدمات الضرورية وليس هذا فحسب، بل طريقة تسييره أصبحت لا ترضي المهتمين، كما أن الشباب يتساءل حاليا عن مصير مركز ثقافي أخر تم بناءه وبمواصفات حديثة وانتهت الأشغال به منذ أزيد من عام كامل ولا يزال مغلقا أمام الشباب في وضع يعكس فعلا اللامبالاة وعدم الاهتمام، وفي ظل هاته الظروف لا يجد هؤلاء الشباب من متنفس سوى قضاء ساعات أوقات الفراغ أو نهاية الأسبوع بحديقة عين الصخرة في الضاحية الشمالية من المدينة والتي قام عدد من الخواص بالاستثمار فيها من خلال انجاز بعض المرافق البسيطة كمتنزه وعتاد للعب الأطفال ومقاهي كثيرا ما تستهوي الشباب للالتقاء فيها إلى درجة أنها أصبحت محجا لبعض العائلات القادمة من عدة جهات من الولاية وأيضا فضاء مفضلا لبعض الزوار والمدعوين لقضاء أوقات فيها وتعرف هاته المنطقة المشهورة بتدفق كبير للمياه العذبة من خلال جريان بعض السواقي المائية على مدار العام رواجا وإقبالا لافتا خلال فترات الصيف وشهر رمضان حيث تنظم سهرات ليلية تمتد إلى غاية الأوقات المتأخرة من الليل في حين يتخذ أطفال عين فزة من مياه عين الصخرة مسبحا لهم في فصل الصيف.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019