الصالون الدولي الثاني للرسكلة ومعالجة النفايات بوهران

اقتصاد “الظل” يحرم الخزينة العمومية من عائدات رسكلة النفايات

استطلاع: براهمية مسعودة

 أكثر من 50 % من النفايات مواد عضوية
 البلدية الخلية الأساسية في تسيير النفايات وتعزيز الثقافة البيئية

طرح عدد من المشاركين في الصالون الدولي الثاني للرسكلة ومعالجة النفايات “روسكلينغ اكسبو” المنتظم بمركز الإتفاقيات “محمد بن أحمد” لوهران في الفترة الممتدة من 8 إلى 11 جانفي الجاري مشاكل وعراقيل عديدة، منها تفشي  ظاهرة الاقتصاد الخفي في الجزائر، بشكل مواز للاقتصاد المنظم، ولاسيما في مجال جمع وفرز ورسكلة المواد الحديدية والبلاستيكية.

أكّدت كهينة بن حدادي، مديرة الاتصال والتسويق لدى الوكالة الوطنية للنفايات، على ضرورة إدراج نشاط جمع و فرز و رسكلة النفايات في الاقتصاد المنظم وتقدير أهميته في الناتج المحلي الإجمالي، وتدعيم أدواره الإيجابية في مجال توفير المواد الأوليّة وتوظيف العمالة ومحاربة الفقر.
كشفت بن حدادي أنّ الوكالة الوطنية للنفايات تحصي حاليا حوالي 288 مؤسسة مصغرة على المستوى الوطني تنشط في مجال البيئة والفرز والرسـكلة تم استحداثها في إطار أجهزة التشغيل التي توفرها الدولة على غرار الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة.
بحسب التوضيحات المقدّمة
لـ “الشعب” من قبل نفس المسؤولة، فإنّ هذا العدد، يمثل المؤسسات المسجّلة لدى الوكالة، وليس العدد الحقيقي، في ظل انتشار ظاهرة النشاط الموازي، إضافة إلى المؤسسات الأخرى غير المسجّلة لدى الوكالة، مسترسلة بالقول: “الإستثمار في رسكلة النفايات موضوع يخص كل القطاعات”. أشارت في هذا الإطار إلى أن أكثر من 50 بالمائة من النفايات الجزائرية مواد عضوية قابلة للتسميد، مؤكّدة في هذا الإطار على الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه وزارة الفلاحة في تحقيق هذا المسعى، معتبرة أنّ الاستثمار في النفايات “همزة وصل بين قطاع الفلاحة والبيئة”.

لائحة وطنية بخبرة ألمانية من أجل تسيير أنجع لمراكز الردم التقني

تطرّقت نفس المسؤولة إلى العملية الهامّة التي شرعت فيها الوكالة سنة 2016 لتقييم مستوى تسيير هذه المراكز،  وذلك تحت إشراف مديرية خاصة بمتابعة مراكز الردم التقني والمفرغات التقليدية.
بيّنت أنّ مراكز الردم التقني التي شملتها العمليّة، أظهرت ضعفا كبيرا على مستوى “ التسيير” رغم أنّها كلّفت الدولة مبالغ ضخمة، معلنة في هذا الإطار عن إعداد لائحة وطنية من التوجيهات والإرشادات والتقنيات من أجل تسيير أنجع لمراكز الردم، وذلك بالتعاون التقني الألماني، مشيرة إلى  أنّ الجزائر تمكّنت إلى غاية سنة 2017 من إنجاز 89 مركز ردم تقني، إضافة إلى 10 مراكز للفرز، وسط طموحات لتدعيم مختلف مراكز الردم بوحدات خاصة بالفرز.
بدورها أعلنت فليفتي حورية، رئيسة مصلحة الإعلام والاتصال بنفس الوكالة أن مشروع “ دعم التسيير المدمج للنفايات على مستوى المؤسسات” الموجّه للإدارات والمباني الوزارية، سمح باسترجاع أكثر من 154 طن من الورق والورق المقوى.
 صرحت فليفتي أن هذه التجربة التي دخلت مرحلة التنفيذ في سنة 2014  مسّت إلى يومنا هذا 10 مباني وزارية و5500 موظّف يفرز نفاياته، فيما تتواصل عمليات التوعية والتحسيس بغية توسيع هذا النظام ليشمل إدارات أخرى ومواد أخرى، على رأسها البلاستيك والألمنيوم.
تتمثّل المهمة الأخرى للوكالة الوطنية للنفايات في ضمان تصميم الخرائط المديرة حتى تقوم الجماعات المحلية بتحسين تسيير النفايات الحضرية، شريطة أن تساهم البلديات والمواطنون في عمليات فرز النفايات بحسب نفس المتحدثة.  ينفّذ هذا المشروع الذي يدخل ضمن مبادرة “حي نظيف التي تخص النفايات المنزلية القابلة للاسترجاع “على مستوى 12 ولاية نموذجية، من أجل دفع المواطنين إلى الفرز الانتقائي بحاويات خاصة.

الجزائري ينتج ٠.٨٥ كلغ من النفايات الصلبة 50 % منها قابلة للتسميد

مع العلم أن كمية النفايات الصلبة المخلفة سنويا في الجزائر تقدر بأكثر من 12 مليون طن، ينتجها  40.4 مليون جزائري بمعدل نمو ديموغرافي يصل إلى 0.1 في المائة، بحسب ما أشار إليه تقرير 2016 للوكالة الوطنية للنفايات.
أوضحت ذات الوكالة بأنّ نسبة النفايات على مستوى المناطق الريفية، تناهز 35 بالمائة، وذلك بمعدل 0.70 كلغ في اليوم للفرد الواحد، وتحتل المناطق الحضرية 65 بالمائة بمعدل 0.80 كلغ للفرد الواحد، فيما  يفوق عدد السكان بالجهة الشمالية 270 ساكن  في الكلم المربّع، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن  الجزائري ينتج في المتوسط 0.85 كلغ من النفايات الصلبة يوميا، وأن هذه الكمية ترتفع سنويا بـ 3 بالمائة.

شلال: “لا يمكن للجزائر إنجاح توجهها دون مساهمة البلديات”

بدورها مديرة تسيير مراكز الردم التقني للنفايات لولاية وهران، دليلة شلال تطرّقت في لقاء جمعها بـ “الشعب” على مستوى جناحها الخاص بالصالون الثاني “روسكلينغ اكسبو”  إلى الاقتصاد غير المنظم أو ما وصفته بـ “اقتصاد الظل”، متسائلة كيف استطاع عدد من الأفراد أو الجماعات الصغيرة غير المنظمة الاندماج والاستحواذ على هذا القطاع بإمكانيات بسيطة، في وقت اقترن فيه الاقتصاد المنظم بالعديد من المزايا والإمكانيات الفائقة؟.
أكدت دليلة شلال على الدور الكبير الذي توليه السلطات العمومية لـ “البلدية” باعتبارها الخلية الأساسية في مجال تسيير النفايات وتعزيز الثقافة البيئية بين الأفراد والجماعات، مشيرة إلى أنّ القيمة المالية التي تضخها هذه الجماعة المحلية في تسيير نفاياتها تفوق قدراتها وميزانيتها في عز التقشف، ولاسيما في مجال الجمع والنقل إلى مراكز ردم النفايات ونقاط التجميع الأخرى.
قالت:  لا يمكن للجزائر إنجاح توجهها في معالجة النفايات وفرزها دون المساهمة الفاعلة للبلديات، معلنة في الوقت نفسه أنه وطبقا لتعليمات والي وهران فإنه تم برمجة خرجات ميدانية إلى مركز  الفرز على مستوى المدينة الجديدة، وذلك انطلاقا من 10 جانفي الجاري لفائدة الهيئات التنفيذية التابعة لبلديات الولاية، قصد إحاطتهم علما بأهمية فرز النفايات وقيمتها الاقتصادية والبيئية، وعلى سبيل المثال 1 طن من النفايات الورقية التي تخلّفها المعاملات التجارية، يوفر 8 آلاف دج يوميا.
على ضوء ذلك أكّدت محدّثتنا على ضرورة تكاتف الجهود من أجل ترسيخ مبدأ الفرز الانتقائي للنفايات التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، في ظل الوضع الراهن المتّسم بتقلّص مداخيل البلاد، التي تعتمد على اقتصاد الريع، مشدّدة في الوقت نفسه على أهمية مواصلة عمليات التحسيس والتوعية الدائمة بالتعاون والتنسيق مع مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع، وعلى  رأسهم وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية بأطوارها التعليمية الثلاثة، قصد إعداد الجيل المنشود المتشبّع بالعادات والقيم الإنسانية في التعامل مع البيئة وأيضا صنع القرارات الايجابية.   

النفايات المسترجعة من مراكز الردم لا تتجاوز ٢٪

حول الخيار الذي تبنته الجزائر، فيما يخص ردم النفايات، أوضحت ذات المسؤولة أن مؤسسات تسيير مراكز الردم التقني عبر الوطن، وضعتها الدولة ضمن سياستها، كقناعة منها بأهمية التسيير الأنجع لهذه المركبات المصمّمة خصيصا لحفظ الفضلات المختلفة دون التسبب في تلوث البيئة، إلا أنّها أوضحت أنّ الدول المتطوّرة تتميّز عن غيرها في كونها مرجعية بيئية في عمليات فرز النفايات من المصدر وتحويل المواد القابلة للتدوير إلى المراكز الصناعية قبل ردم بقايا النفايات غير المستغلة.
كما قالت شلال أن نوعية النفايات الصادرة عن المستهلك في الدول المتطوّرة تتميّز بأنّها سهلة “الفرز” و«المعالجة”، كونهم يعتمدون في مأكولاتهم على المعلبات والأغذية المغلّفة، كما يتم فرزها “مسبقا” وهو ما جعلها تعتمد على عدّة خيارات بما فيها ترميد النفايات عبر محارق خاصّة، كونها “جافّة” لا تستهلك الكثير من الطاقة.
لهذه الأسباب وأخرى، تضيف محدّثتنا أن الجزائر تبنت خيار مراكز الردم التقني، إضافة إلى اعتبارات أخرى، وعلى رأسها انخفاض تكاليفها مقارنة بالطرق الأخرى المتبعة لمعالجة النفايات، كما أنّ الدول الأبرز عالميًّا في مجال إعادة تدوير المخلفات والاستفادة منها في إنتاج الغاز والطاقات المتجدّدة، فقيرة للموارد الطبيعية، في حين أكّدت أنّ الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو التقدّم والإزدهار في هذا المجال، لاسيما في ظل الأزمات الاقتصادية التي يتعرض لها العالم بين الفينة والأخرى وحتمية البحث عن مصادر دخل بديلة.
مع العلم أنّ المراكز الثلاثة للردم التقني لولاية وهران التي تشرف على تسييرها، تعالج يوميا من 1800 إلى 2000 طن من النفايات المنزلية الصادرة عن 26 بلدية، فيما تزيد كميّة النفايات الهامدة عن 400 ألف طن في السّنة،  تقول نفس المسؤولة أنّ جميع هذه النفايات والمخلفات الصلبة في تزايد مستمر ولأسباب كثيرة، منها زيادة عدد السكان، وزيادة النفايات الناتجة عن كل فرد منهم، والتي أصبحت بحسبها تشكّل ثقلا كبيرا على المنظومة البيئية عامة ومراكز الردم خاصّة، والتي تعاني اليوم من التشبع قبل موعد نهاية صلاحيتها، كون أنّ الكمية المسترجعة لا تتعدى 2 بالمائة من أصل 25 بالمائة من النفايات القابلة للاسترجاع.

وحدتان لرسكلة الأكياس البلاستيكية والنفايات العضوية

تحت شعار “نحمي بيئتنا بفرز نفاياتنا” تواصل المؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني للنفايات لولاية الجزائر”جيسيتال” أهدافها البئية، الاقتصادية والاجتماعية التربوية.
أعلنت مديرة مؤسسة جيسيتال عن فتح  وحدة جديدة لرسكلة الأكياس البلاستيكية، ستدخل حيّز الاستغلال خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية 2018 بطاقة 250 طن للساعة.
وستعمل هذه الوحدة حسب توضيحات المديرة العامة للمؤسسة السيدة  لجرم سهيلة لـ«الشعب» في مجال  تصنيع حبيبات بلاستيكية، من أجل استغلالها كمادة أوّلية في صناعة الأكياس البلاستيكية، كما أشارت في نفس الوقت إلى مشروع آخر لتحويل النفايات العضوية إلى سماد، سيدخل حيز الاستغلال خلال  شهر جانفي الجاري، بعد تجهيز هذه الوحدة بآليات وصفتها بالبسيطة وغير المكلّفة.
مع العلم أنّ مؤسسة جيسيتال مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي تجاري، مكلفة بتسيير ومعالجة وتثمين النفايات الصادرة عن 46 بلدية تابعة لولاية الجزائر بحوالي 2000 طن يوميا، إضافة إلى نفايات أخرى هامدة من مواد البناء وبقايا الهدم، والتي يتم معالجتها على مستوى وحدة ردم خاصة أنجزت من طرف القطاع.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ كميّة النفايات تمر عبر وحدات الفرز الثلاثة التابعة للمؤسسة بسعة 900 طن، وبعد استرجاع النفايات القابلة للتثمين يوضع كل نوع منها في المكان المخصص له، فيما يتم تحويل النفايات غير القابلة للتثمين إلى المردم التقني بطريقة علمية حديثة، عن طريق استعمال آلة رص خاصّة، ليتم بطحها وبعدها تغطيتها بالتراب.
كما تشرف جيسيتال على تسيير محطتين لمعالجة عصارة النفايات بالتحليل البيولوجي والتصفية وتقنية التركيز، بسعة 80 متر مكعب في اليوم، أين يتم الاستفادة من المياه المعالجة في التنظيف،  فيما يتم استعمال المياه لرفع درجة التخمر.
 نفّذت ذات المؤسّسة منذ دخولها حيّز الإستغلال الفعلي في جويلية 2013 أكثر من 27 عملية بيع بالمزاد العلني للمواد المسترجعة عن طريق الفرز، تمكنت على إثرها من بيع 5876247.71 كلغ من مختلف المواد بقيمة مالية تقدّر بـ 100374223.56 دج، من بينها 11 عملية كاملة بيع نفّذت في سنة 2016 بكمية تناهز 2566331  كلغ وبقيمة 36272386.50 دج

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018