صاحب البحّة الدافئة

دحمان الحراشي ..أحد أعمدة الأغنية الشعبية

إعداد: فؤاد بن طالب

«يا الرايح وين مسافر» تخّطت شهرتها المعمورة

يعتبر دحمان الحراشي من الفنانين الجزائريين الذين تركوا بصماتهم من حيث الإبداع الفني في الغناء الشعبي والتفتح على النغمة الموسيقية الراقية ذات الذوق الرفيع وكان ذلك كله في أيام الزمن الجميل، عبر قاعة ابن خلدون وقاعة الأطلس بباب الوادي والمسرح الوطني وغيرها من الأماكن التي غنى فيها عبر الوطن وخارجه وخاصة فرنسا.

أين كان المرحوم دحمان الحراشي معشوق الفن الأندلسي والشعبي الأصيل حيث غنى هذا النوع  بلمسة سحرية تجلب لها كل سامع ومحب أينما حل وارتحل فكانت كل أغانيه تعالج مواضيع اجتماعية (كالهجرة والخيانة، والصدق) وهذا في حدود الأصالة غير المتمردة على العصرنة.

شخصية متميّزة

المطرب دحمان الحراشي، مطرب متميز عن مطربي جيله، حيث عشق الفن وهو شاب، غير أن ظروف البداية كانت بطيئة نوعا ما احتضنه أبوه  وغذاه فنيا وكان الأب مؤذنا بالمسجد الكبير بالجزائر العاصمة القريب من الأحياء الشعبية التي كانت مليئة بالفن الشعبي الأصيل وكبار مطربيه على غرار العنقا وتميزه عن جيل زمانه في الأغنية الشعبية.   عبر بأغانيه الأندلسية والشعبية على طريقة دحمان الحراشي حيث كل أغانيه لها معنى وتميز وبأسلوب جميل متفتح يعالج فيها قضايا المجتمع في ذلك الزمن ومن بين الأغاني التي كسب بها ملايين المستمعين أغنية (الهجرة والرائعة التي غناها أغلب المطربين  وحتى الأجانب، أغنية يالرايح وين مسافر…) التي تعالج الإدمان على المشروبات الروحية كما تعاون مع بعض الملحنين مثل بوعلام الجيلالي الذي لحن له «تراث شعبي».

مولده  

دحمان الحراشي الاسم الحقيقي هو عبد الرحمن عمراني، من مواليد 07 / 07 / 1925، بالأبيار الجزائر العاصمة. ذو أصول شاوية فهو ينحدر من قرية حلال، جنوب ولاية خنشلة، استقر أبوه في الجزائر العاصمة في الحراش، حي الفيدائيين سنة 1920.

الحياة الفنية لدحمان

النوع : الشعبي الأصيل
الآلات: البانجو، والماندول،
المهنة : مغني، كاتب، وعازف في الخمسينات والتسعينات، تأثر بالطرب الاندلسي غير أن دحمان الحراشي عرف كيف يطور الأغنية الشعبية وعلى الطريقة العصرية كسب بها مستمعيه داخل الوطن وأوروبا والمغرب العربي و….

الجزائر تكرمه

في احتفالية متميزة، قامت الجزائر بتكريم الفنان دحمان الحراشي بعد وفاته بإقامة حفل كبير غنى فيه العديد من المطربين من أغانيه الشهيرة على غرار أغنية (الرايح..)وغناها المطرب رشيد طه عام ١٩٩٣ وسجلت هذه الأغنية بالذات شهرة وطنية وعالمية.

حفل تكريم متميّز

 حضر هذا التكريم التاريخي شخصيات سياسية وفنية من أجيال مختلفة منهم من أعادوا أغانيه، ومنهم من غنوا معه عبر القاعات المختلفة والمسرح الوطني، منهم المطربة (نسيمة شعبان) ومن ولد بعد فواته مثل (أمان زان) وفنانين آخرين ادوا أغانيه الشهيرة في سهرة تكيريمية يقال عنها انها من أحلى السهرات تليق بمقام هذا العملاق دحمان الحراشي رحمه الله، كما غنى له إبنه (كمال الحراشي) حيث اختتم الحفل بغناء جماعي من طرف عشاقه الفنانين ورددوا أغنية (يا الراياح وين …)

لماذا سمي بالحراشي

كلنا نعرف انه الفنان دحمان الحراشي، غير أن هذه التسمية جاءت نسبة إلى حي الحراش الضاحية الشرقية للعاصمة، حيث كان يعيش مع عائلته إلى أن هاجر إلى فرنسا، أين كان يقيم هنا وهناك ويقيم حفلاته المتنوعة بأغانيه الشعبية الرائعة لأبناء الجالية الجزائرية والعربية هناك فترك في نفوسهم الرغبة وحب وطنهم وهذابفضل أغانيه الهادفة.

رصيده الفني

ترك دحمان الحراشي رصيدا فنيا هائلا يفوق المئة أغنية ومن جميع الطبوع الأندلسية والشعبية، جمعها ديوان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وأعاد نشرها بهذه المناسبة اعترافا وتقديرا لهذه القامة الفنية الخالدة.


كل أغانيه شعبية

يؤكد كل من عرفوه أن دحمان الحراشي كان ملتزما ومنضبطا بآدائه للأغاني الشعبية الممزوجة بالأندلسي، وكانت كل الأغاني من كلماته وألحانه وبلمسته خاصة، إذا كان يؤدي أغانيه عازفا على آلة البونجو، ويعالج فيها مواضيع اجتماعية محضة.

مطرب من نوع خاص

استطاع الفنان المتميز دحمان الحراشي من تسجيل أكثر من مئة أغنية وقصيدة شعبية، فضلا عن كل هذا الارث الفني الأصيل فإن دحمان هذا الإسم الجميل ترك وراءه إرثا فنيا عالي المستوى وهذا يعود إلى هذا الفنان الكبير الذي ترك بصماته الفنية وطنيا وأوروبيا حيث صنع مفهوم الأغنية الشعبية، وأعطاها حقها في الاداء والتطوير بدءا بأغنية (يالرايح وين مسافر تروح تسافر وتولي واش دارو الغافلين قبلك وقبلي) إنه العبقري والمبدع دحمان الحراشي الذي ترك وراءه إرثا فنيا شعبيا تتحدث عنه الأجيال، لكن هذا الارث يبقى خالدا إلى الأبد ومن أشهر أغانيه أغنية «خلوتي والتي غناها ١٩٥٦ بفرنسا وقد أعادتها المطربة التونيسة لطيفة عام ٢٠٠٣ وأغان أخرى لها بصمة شعبية.

أعمال الفنان هي التي تتحدث عنه

يبقى دحمان الحراشي رحمه الله أحد القامات الخالدة في سماء الأغنية الشعبية والأندلسية الأصيلة حيث أبدع في آداء الأغاني التي غناها داخل ربوع الوطن وأوروبا وكان بحق سفير الأغنية الشعبية المتميزة في زمانه عبر المسارح الوطنية، وأوروبا وأمام الملايين وطنيا، ومغربيا وأوروبيا، يبقى فن دحمان خالدا لأن اداءه كان راقيا ويتغنى ببحة متميزة لا نجدها عند جيله، لذلك لقب بالصوت المتميز والبحة الدافئة في آداء الأغاني الرائعة على  غرار أغنية يالرايح ، يا الغافل نوصيك وكلها أغاني تعالج مواضيع اجتماعية (كالهجرة والخيانة والصداقة، لا يجسدها إلا الكبار، إنه دحمان الحراشي المطرب المتميز والذي بصم بفنه في قلوب الملايين.

وفاته

كان دحمان الحراشي مولوعا بالسهرات الفنية والحياة الاجتماعية، نظرا لعشقه للفن غير أن القدر لم يمهله حيث توفي في 31 / 08 / 1980 إثر حادث سيارة وعمره (55 سنة) بعين البنيان ضواحي العاصمة وكان موته مفاجأة لعائلته وللعائلة الفنية برمتها، لأن دحمان الحراشي ترك إرثا كبيرا يبقى خالدا إلى الأبد.
حيث كسب الرهان في الغناء الشعبي وحقق المعادلة الصعبة في التلحين والغناء الشعبي العاصمي الأصيل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019
العدد18100

العدد18100

السبت 16 نوفمبر 2019
العدد- 18099

العدد- 18099

الجمعة 15 نوفمبر 2019
العدد18099

العدد18099

الأربعاء 13 نوفمبر 2019