شهادة مثقف جزائري من قلب شنغهاي الصينية ، الأستاذ الجامعي أمين حمادي:

التضامن لدى الصينيين وتفوقهم التكنولوجي صنعا الفارق

حاوره: أسامة إفراح

أدعو المثقفين ورجال الدين لتوعية المواطنين

يمتاز الصينيون بثقافة وتراث ضاربيْن في القدم، تظهر آثارهما جليا ليس فقط في الحياة اليومية العادية، وإنما في الأزمات على غرار فاشية فيروس كوفيد 19 الحالية. ويشرح لنا الخبير وأستاذ العلوم الاقتصادية، ابن مدينة بشار الجزائرية د.أمين حمادي، الموجود تحت الحجر الصحي بمدينة شنغهاي الصينية، كيف أن هذه الثقافة، المبنية على مبدأ «الوقاية خير من العلاج»، و»المسؤولية الجماعية»، صنعت الفارق في محاصرة العدوى، داعيا المثقفين وصانعي الرأي إلى توعية الجزائريين وتحسيسهم.

«الشعب»: بداية.. صف لنا يومياتك تحت الحجر الصحي.. كيف تقضي أيامك داخل المنزل؟
د.أمين حمادي: تحضيراتي للحجر الصحي بدأت حتى قبل الوصول لشنغهاي، من حيث الاستعلام من بعض الأصدقاء والاستفسار منهم أكثر عن الحجر الصحي المطبق هنا. يومياتي بسيطة جدا في الحجر، فبعد فطور الصباح أنا أعمل من البيت، أعمل تقريبا تمن ساعات بين اجتماعات ومحادثات مع الزملاء عبر الانترنيت. أما بعد العمل فيكون عندي وقت أكثر للراحة والتواصل مع الأهل في الجزائر والأصدقاء، ويسمح بالمطالعة أكثر أو مشاهدة بعض البرامج ومتابعة الأخبار. اليوم نحن في اليوم الثامن (أجري الحوار قبل يومين)، وأعترف أن الأيام الأولى كانت أسهل وأسرع لأنه بمرور الأيام أصبح لابد من إيجاد نشاطات مختلفة كالرياضة مثلا.
- بصفتك أستاذا جامعيا في الصين.. كيف تأقلم التعليم العالي مع الوضع؟ هل يعتمدون على التعليم عن بعد مثلا؟
 اندلاع الأزمة إعلاميا نهاية شهر جانفي، الذي توافق مع عطلة رأس السنة الصينية، سمح للجامعة بالتأقلم السريع مع الأزمة بتمديد العطلة الشتوية. لكن الأزمة طالت مما أجبر الجامعات على تمديد العطل مبدئيا إلى تاريخ غير محدد. لكن مع طول المدة وزيادة القلق حول السنة الجامعية الحالية بدأت الجامعات في البحث عن حلول ولو جزئية لمساعدة الطلبة على مواصلة الدراسة، وإعطاء أمل في إتمام السنة الجامعية الحالية. عدة جامعات بدأت في تطبيق التعليم عن بعد أو عن طريق شبكة الانترنيت. وهذه التقنية كانت مستعملة حتى من قبل مما سمح للجامعات بتطبيقها بفعالية عالية، وبأن تلقى قبولا من الطلبة. لا توجد أي أخبار رسمية عن تاريخ عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة بعد، ولكن أتوقع أن يكون ذلك في الأسبوع الأول أو ثاني من شهر أفريل القادم، بالنظر إلى عودة الحياة تدريجيا هنا في شنغهاي إلى ما كانت عليه.
- يتحدث الجميع عن دور الانضباط في تغلب الصينيين على الفيروس والحد من انتشاره.. لكن ماذا عن دور الثقافة والتراث ؟ هل يولي الصينيون اهتماما يوميا بالجانب الصحي؟ وكيف ساهم ذلك في تطبيق خطة محاصرة الوباء؟
 في الصين ودول شرق آسيا غالبا ما ينظر إلى ارتداء أقنعة الوجه على أنه مسؤولية جماعية وفردية للحد حتى من انتشار الأنفلونزا الموسمية وانتقال الأمراض، وقد ترمز أحيانا للتحضر والتضامن. إن الثقافة الصينية مازالت حاضرة في الحياة اليومية للأشخاص. الشعب الصيني هو شعب بسيط وحتى ثقافته الصحية تعتمد على الوقاية قبل العلاج، وبمجرد تقديم تعليمات البقاء في البيت كانت الاستجابة سريعة، لأنهم يفضلون الوقاية والبقاء في البيت على العلاج في المستشفى. العناية الصحية في تفكير الصيني تبدأ بالقيام بكل شيء للوقاية من المرض وتجنب الذهاب للطبيب. أضف إلى ذلك الانضباط والتحلي بالانتماء وهو الذي صنع الفارق.
- نجد التطور التكنولوجي ايضا.. إلى أي مدى ساهمت تكنولوجيا الجيل الخامس في هذه المعركة؟
 شخصيا أظن أن الذي صنع الفارق بين نجاعة ما فعلته الصين وما تفعله إيطاليا الآن كان أساسه التكنولوجيا والمعلوماتية. حيث أن امتلاك الصين قائمة واسعة من وسائل الاتصالات أو حتى تطبيقات التجارة الالكترونية أو تطبيقات مشاهدة الفيديوهات والأفلام ساعد في الوصول إلى شريحة واسعة من الشعب الصيني وفرض الحجر الصحي عليها. أضف إلى ذلك تجهيزات المراقبة في كل الإقامات السكانية وفي التقاطعات، ما سمح بتحسين المراقبة ومتابعة ومحاسبة من لا يحترم التعليمات. أخطر شيء في اندلاع الأزمة كان «تلوث» المعلومة، وهنا التمكن من التكنولوجيا سمح للصين بالتحكم في المعلومات وتجنيب حالات الفزع والقلق.
-  ما هو تقييمك لتضامن المجتمع الصيني في هذه الأوقات العصيبة؟ وهل كنت شاهدا على بعض الأمثلة؟
  في الحياة العادية قد تشعر أن مجتمع الصيني غير متحد وغير متضامن، وقد تشعر أن الكل يمشي بفكرة «نفسي نفسي»، لكن في أبسط المشاكل التي يواجهونها يظهر المجتمع المدني متضامنا ومنظما، حيث أن كبار السن هم الأكثر مبادرة والأكثر نشاط في النشاطات التطوعية والتوعوية في كل المجالات. أظن أن شعور الصيني بالانتماء لبلده الصين هو ما يجعل هذا الشعب متضامنا رغم أنه مكون من ستة وخمسين مجموعة عرقية. ملامح التضامن تظهر في المجمعات السكنية، في تنظيم الحياة فيما بينهم وحتى في الأزمات كالعدوى المتفشية من فيروس كورونا المستجد كوفيد 19.
- اعتمادا على التجربة الصينية خصوصا من الجوانب الثقافية والتراثية والمجتمعية..  بماذا تنصح الجزائريين في هذا الظرف الصعب؟
  لا بد من استغلال كل قنوات التواصل والأشخاص المؤثرين، من كتاب ومثقفين ومشايخ الدين. لابد على الجزائريين أن يعوا وأن يفهموا أن مصيرهم بأيديهم إذا أرادوا وقف انتشار العدوى. البقاء في البيت وتعليمات النظافة هي الإجراءات الأقل تكلفة ماديا ولوجيستيكيا. لابد على كل شخص واعٍ ويملك قدرة التأثير أن يحاول ويساعد على نشر الوعي وإفهام الناس بأن هذه العدوى حقيقة، وأن كل شعوب العالم تواجهها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020