عمر أزراج في مجموعة شعرية جديدة

«اعترافات نيوتن» مفاجأة الموسم الثقافي

أسامة إفراح

صدرت النسخة الورقية لـ»اعترافات نيوتن»، المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر والكاتب الجزائري المستقرّ ببريطانيا عمر أزراج. وكانت دار النشر «خيال» قد أعلنت ديسمبر الماضي عن تدعّم قائمة إصداراتها بهذه المجموعة، ونشرت حينها صورة للغلاف، قبل أن ينشر الشاعر نهاية الأسبوع صورة لنسخ ورقية من مجموعته. ويعتبر عمر أزراج من أثرى الشعراء الجزائريين مسيرة، وأغزرهم كتابة، في مجالات شتّى كالشعر والفكر والصحافة.
تحت عنوان «مفاجأة الموسم الجديد»، كانت دار النشر قد أعلنت، مطلع ديسمبر من العام الماضي على صفحتها الرسمية، صدور المجموعة الشعرية، ولكن يبدو أن الأزمة الصحية العالمية، التي لم يتوقعها أحد، عطّلت بشكل كبير الإصدار الورقي، وهو ما قد يطال العديد من الأعمال والكتابات التي كانت منتظرة هذا الموسم.
و»اعترافات نيوتن» هو أيضا عنوان قصيدة كتبها أزراج ببريطانيا سنة 2007، تتصدّى للعلاقة مع الأرض، علاقة يراها العالم نيوتن من زاوية الجاذبية والفيزياء، ويراها الشاعر أزراج من زاوية الشعر والانتماء، وتتلخّص كلتا الرؤيتين في رمزية التفاحة، التي تسقط لترسّخ انتماءها إلى الأرض، ولولا ذلك لرأينا العشب ينبت في الغيم والسحاب، كما يتصوّر أزراج، الذي جاء في قصيدته فيما يلي بعض مقاطعها:
«لو لم تسقط تلك التفاحة من رحم الشجرة
أو ظلت تائهة في الريح مبعثرة نزقة
لرأينا العشب طيورا على غيمة
في أذيالها أكمه
لكن حبّها للأرض وللحجلة الشبقه
أوحى لأناملها لحن الانفصال
عن النقطة الميته
فاستيقظ في الأرض الحدس
وترجلت الشمس
فوق الظل
فاختفى الليل»...
في هذه القصيدة، نتعرّف على رموز الانتماء والتشبث، في مفردات مثل الرحم، الحب، الأرض، كما نتعرّف عليها من خلال الأضداد، على غرار معاني الانفصال، التيه، والتبعثر.. وكعادته، يعود أزراج دائما إلى ملامح قريته وجذوره بأعالي جرجرة، حينما يستعيد صور الينابيع، والقرويات حولها.. ودون التنكّر للأرض التي استقبلته، والتي يمثّلها نيوتن، أشهر علماء بريطانيا على الإطلاق، نلاحظ كيف أنّ أزراج يعبّر تكرارا عن تشبّثه بانتمائه، وهي قصيدة لا يعرفها إلّا من تجرّع كؤوس الغربة.
في الكفّ الآخر، لا يخفي أزراج أفكاره السياسية ولا يتستّر عليها، وكيف يفعل وهو الذي خرج/أُخرج من بلده بسبب قصيدته الشهيرة «العودة إلى ثيزي راشد» التي كتبها سنة 1983، سنوات عديدة قبل مسار الدمقرطة والتعددية السياسية، وانتقد فيها الحزب الواحد حينذاك، حينما طالبه بأن يتجدد أو يتعدد أو يتبدد. ويواصل أزراج معاجلة السياسة بالشعر، وتوشيح الشعر بالسياسة، فالشعر عنده أسمى شكل يمكن أن تتخذه اللغة، وهو ما يسمح بمعالجة شتّى المواضيع في أرقى الصور الممكنة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020
العدد18298

العدد18298

الثلاثاء 07 جويلية 2020
العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020
العدد18296

العدد18296

الأحد 05 جويلية 2020