ترقّبوا جديد الكتابة في السّير كل أربعاء

«الطّواهر الثّلاث..وأنا» سفر في سجل الأمس

نور الدين لعراجي

في هذه الزاوية من ركن «الطّواهر الثّلاث..وأنا»، نسلّط الضّوء على مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر الثقافي والأدبي، مطلع التسعينيات سنقوم بذكر بعض المحطات الفاصلة في صناعة الفعل الثقافي أبطالها أسماء ادبية وفكرية كانت لكل واحد منهم مساهمته المتواضعة في بعث الفعاليات والأنشطة الأدبية في الجزائر، بعدما ترك البعض الوطن وامتطوا سفن النجاة وطائرات الآمان الى وجهات مختلفة من وراء الضفة الأخرى، تاركين الجمل بما حمل، في المقابل رفض هؤلاء المغادرة وأصرّوا على مرافقة أنشطتهم والحركة الأدبية رغم ما لحق بهم من تهديدات إرهابية وصلت إلى حد التصفية الجسدية.

نستحضر عبر هذه المحطّات «الطّواهر الثّلاث..وأنا»، وهم على التوالي كل من الطاهر بن عيشة، الطاهر وطار والطاهر يحياوي، اشتغل الأول في حقل الكتابة والأثير عبر حصص إذاعية، ثم خاض تجربة الرحلات فسافر إلى شرق وغرب آسيا واكتشف ماضي وحاضر تلك الشعوب لأول مرة، قد خصّها في حصته عبر الاذاعة الوطنية بعد عودته من الديار الاسلامية في فترة تولي الرئيس الشاذلي بن جديد رئاسة الجمهورية بكثير من التحليل والتقديم. ويعد بن عيشة صاحب أكبر الطرائف الأدبية والحكم، وصاحب نظرة نقدية حادة يتمتع بذاكرة خرافية رغم تقدم السن، وعاشر كل رؤساء الجزائر منذ فجر الاستقلال الى غاية وفاته في سنة 2016، وظل الرجل اليساري محافظا على مواقفه ونظرته تجاه القضايا الفكرية والسياسية، لم يتغير عنها ولو قيد أنملة، فعاش بفكره ونضاله وشعبيته لا ينافق ولا يداهن، بل ظل صديق الأدباء الشباب ومحاميهم الذي لا يشق له غبار.
كما سيتم إدراج اسم الروائي الكبير الطاهر وطار، خاصة في الفترة التي ترأّس فيها جمعية الجاحظية واستقالته من حزب جبهة التحرير الوطني، وتسليط الضوء على جانب مهم من نضاله الادبي والمعرفي في الجزائر، دون نسيان الحرب الضروس التي خاضها مع الأديب والناقد الاعلامي الطاهر يحياوي في فترة توليه رئاسة رابطة إبداع الثقافية الوطنية بداية التسعينيات، مباشرة بعد مؤتمر اتحاد الكتاب الجزائريين الذي جرت أشغاله في زرالدة سنة 1990، والذي كانت قراراته قاسية على جيل الشباب الادباء الذين تم إقصاؤهم من حضور الأشغال والعضوية لأنّهم لا يملكون إصدارا منشورا في الأجناس الأدبية، وهي خطة لجأ اليها بعض الادباء من جيل الخمسينيات والسبعينات بغرض منع تسلل الكتاب الأدباء الى فضاء الاتحاد وربما مزاحمتهم في قيادته.
وهنا وقعت المعارك الأدبية الراقية بين الطاهرين، وأقصد وطار ويحياوي، وكان بن عيشة هو الحكم بينهما، لكنه كان في صف جيل الشباب من الأدباء انتقاما من اليسارية التي كانت تجمعه مع قرينه وطار، ونظرا لأنها معارك أدبية ليس بالمفهوم النزاع والخصومة، إلا أنها كانت إضافة في المشهدين الأدبي والثقافي الجزائري.
«الطّواهر الثّلاث..وأنا» ترقّبوها كل يوم أربعاء على الصّفحة الثّقافية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18324

العدد18324

السبت 08 أوث 2020
العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020
العدد18322

العدد18322

الأربعاء 05 أوث 2020
العدد18321

العدد18321

الثلاثاء 04 أوث 2020