الدكتورة المصرية صباح أبو غزالة لـ «الشعب»:

«أخــــــلاق الكبــــــار» و«التوبـــــة» قيمة إنسانيـــــة مشتركـــــة

حاورتها في القاهرة: فضيلة بودريش

تعتبر الدكتورة صباح أبو غزالة مفكرة وكاتبة مصرية لديها العديد من المشاريع قيد البحث لإصدار سلسلة من الكتب لتضاف إلى كتابين يكتسيان أهمية كبيرة وسط المجتمع العربي، ويتعلق الأمر بإصدارين نشرا مؤخرا في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة والأول وسمته بـ «أخلاق الكبار»، حيث سلطت فيه الضوء على أخلاق سلسلة من الشخصيات في الوطن العربي أي بداية من أخلاق الرسول إلى شخصيات عصرنا الحالي، واختارت الأمير عبد القادر مثالا حيا جمع بين مكارم الأخلاق ومواقفه الإنسانية، والثاني يحمل عنوان: «التوبة»، وبالنسبة للكتاب الأول فإنه جد قيم يمكن للأسرة العربية أو للمربية والمربي أن تستنبط وتنهل من نبل الكبار وترصد صورا ساطعة مازالت تخلد بإنسانيتها العالية العديد من العظماء، ويمكن القول أن أخلاق الكبار، إضافة ثمينة لقيم المواطنة الصالحة، وتتحدث الدكتورة أبو غزالة عن قناعتها في أن الخلق الرفيع قيمة إنسانية مشتركة..التقتها «الشعب على هامش معرض القاهرة للكتاب الـ 49، حيث كانت الجزائر ضيف شرف هذه الطبعة..

- »الشعب»: صدر لك مؤخرا مؤلفين ويتعلق الأمر بكل من كتاب «التوبة» و»أخلاق الكبار»..، هل يمكن أن تحدثينا، كيف جاءتك الفكرة؟
  الدكتورة صباح أبو غزالة: لا أخفي عليك أنني شعرت بتراجع الأخلاق في المجتمع وتأسفت كثيرا لذلك، هذا من جهة ومن جهة أخرى حضرت إحدى لقاءات الدكتور عبد الوارث عثمان، وكان حواره مع شاب ملحد فلفت انتباهي قوة كلام هذا الشاب، فبدأت أبحث في المجتمع لماذا يظهر ابن ملحد رغم أن الأبوين مسلمين، وتساءلت متعجبة.. أين دور الأم والأب، فقمت ببحث وغصت في المجتمع، وبعد ذلك قدمت هذا البحث للدكتور عبد الوارث، فاقترح نشره في كتاب ليكون نوع من التوعية، فلفت نظري الأسماء الحسنى ولفت انتباهي أن الله التواب، وتبادر إلى ذهني.. كيف أعلم الأم تعليم صغارها أنه هناك ملكين بدل أن تقول أن «للحيطان أذنين» حيث ينبغي أن تقول أن هناك ملائكة كرام يكتبون كل شيء نقوم به، ويندرج هذا العمل ضمن سلسلة نعيم الحياة في التوبة إلى الله، والكتاب يحكي عن الأسرة والمعاصي التي نتوب منها.. وكيف نعيش في مجتمع راقي؟.. ولا غرابة إذا قلنا أن أساس كل خير وشر  بالدرجة الأولى الأم، أي هي المعنية بصلاح الأسرة، لذا إذا تمت تربية ولد فإنه تم تربية رجل، أما تربية البنت فكأننا قمنا بتربية أسرة بكاملها.
- وماذا عن كتاب «أخلاق الكبار» الذي ضم مجموعة من القامات من بينهم الأمير عبد القادر الجزائري؟
  اخترت أن تكون انطلاقتي بداية من خلق الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم،  أي أخلاق الرسول مع زوجاته والصحابة والجيران واليهودي ومع من لم يكن مسلما ومع الأسرى وأخلاق الصحابة ومواقف للصحابة وأخلاق السلف الصالح والأئمة الأربعة، وذكرت بالموازاة مع ذلك سلسلة من الشخصيات التي تركت أثرا قويا في الإنسانية بفعل مكارم أخلاقها، اذكر من بينهم الأمير عبد القادر الجزائري الذي يعرفه الشعب الجزائري، وأسد الصحراء عمر المختار من ليبيا،  والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وعبد الرحمان حمود السميط، والمهندس صلاح أبو عطية والدكتور مجدي يعقوب، ولأن كل من الشيخ زايد والملك سلمان لهما مواقف كبيرة مع الإنسان والإنسانية، وعبد الرحمان السميطي سلم على يده الملايين بدون زهق نقطة دم واحدة، حيث أسلم على يده 5 ملايين شخص، وحفر الآبار وبنا المساجد، والدكتور مجدي يعقوب رغم أنه مسيحي الديانة، إلا أنني تحدثت عن أخلاقه، لأنني أبحث عن الجمال الداخلي، لأنه دكتور قلب مصري له مواقف خالدة في إحياء الأنفس، ولا يرد أحد يكون في حاجة، والمهندس صلاح عطية الذي توفي مؤخرا، ويعد مهندسا مصريا صاحب فكرة مثيرة أي استحدث مع تسعة من أصحابه مشروعا، لكنه أضاف شريكا عاشرا لتكون صدقة للفقراء في سبيل الله، حيث كانت توزع الأرباح على عشرة،  وتمكن من تمويل زواج اليتيمات وبناء البيوت للأرامل وبناء الأرصفة وأدخل جامعة الأزهر لبلدته الريفية، واضطر لأن يستحدث شريط قطار لقريته «تفهمة الأشراف» حتى يفتح فرع عن الأزهر، واليوم لا يوجد في هذه البلدة أي فقير، ولو أننا عملنا بقاعدة الشريك العاشر سيختفي الفقراء إلى الأبد.
- ما هي رسالة الدكتورة أبو غزالة من خلال الكتابين الفكريين القيمين، الذين يعدان إضافة مهمة للمكتبة العربية؟
 شعرت أن مكارم الأخلاق بدأت تتلاشى في المجتمعات، لذا حاولت تبليغ ألف آية عن الصدق، لأن الفترة الإسلامية تعد بدون منازع فترة الأخلاق السامية والنبيلة، والكتابة موهبة يمنحها الله لعباده، لكن ربما الإنسان بإمكانه أن يعبر بعدة طرق ويبلغ عن الأمور الجميلة، سواء عن طريق الحوار أو المشاعر أو من خلال تربية الأبناء، وشعرت أنه بالكتابة يمكنني أن أبلغ مكارم الأخلاق، لأنه للأسف صار يستعمل الإزعاج النفسي، وفوق  ذلك صرنا نخاف من الحسد وعدة أمور خاطئة، تفشت في مجتمعاتنا و حان الوقت لمحوها بأخلاق الكبار.
 وخلاصة القول أنني حاولت إحياء أخلاق الكبار في سلوكياتنا وسلوكات أبنائنا، ولأنه إنما الأمم الأخلاق، أي الأخلاق ركيزة كل شيء، وأساس الدين والتعامل وأساس المعاملة في البيع والشراء.
-   سلطت الضوء في كتاب «أخلاق الكبار» عن شخصيات دون الأخرى.. هل يمكن رؤية كتب أخرى أو سلسلة من الكتب مستقبلا عن أخلاق الكبار؟
 بالفعل في أخلاق الكبار شعرت أنني لم أستحضر جميع الكبار، ولا أخفي عليك أحسست نوعا ما بالتقصير، وأتمنى أن يستفيد منه أولادي وجيراني وأصحابي والقارئ العربي بصورة عامة، لأن القراءة أمر مهم للمجتمع، كونه يفتح العقل والقلب. أشير إلى أن الكبار لن ينتهوا، ولا شك أنه مستقبلا سوف يظهرون من جديد، ومازالوا موجودين ولا أستطيع أن أضم كل الكبار الموجودين، وأكشف أنني سأطرح في السلسلة القادمة شخصيات محبوبة في المجتمع، لأنه لو نجحنا في تغيير كل ما نستهجن في المجتمع نقضي على جميع السلبيات، مع أخذ بعين الاعتبار أن الشباب عمود الحياة، ويجب صناعة جيل جديد يستنبط من أخلاق ومواقف الكبار. الخلق الرفيع قيمة إنسانية مشتركة. وأذكر أنني في الوقت الحالي أعكف على كتابة كتاب حول «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان».
في الأخير نترك لك مساحة بيضاء تقولين فيها ما تشائين؟
 أتوق إلى السلام النفسي وأتمنى أن يعم وأرى كل من سوريا والعراق ومصر  والجزائر والمغرب لا تتفرق، وكل البلاد العربية يد واحدة  ومتحدة في الخير والعطاء والرقي والازدهار.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17675

العدد 17675

الأربعاء 20 جوان 2018
العدد 17674

العدد 17674

الثلاثاء 19 جوان 2018
العدد 17673

العدد 17673

الإثنين 18 جوان 2018
العدد 17672

العدد 17672

الأحد 17 جوان 2018