تتوافد عليها العائلات للاستمتاع بزرقة البحر ونسيمه المنعش

الصابلات واجهة ترفيهية غيرت ملامح العاصمة

أصبحت “الصابلات” في الآونة الأخيرة القبلة المفضلة للكثير من العائلات الجزائرية التي ظلت لسنوات طويلة حائرة في إيجاد مكان يستطيع أطفالهم اللعب فيه بكل أمان برغم من أن أشغال التهيئة لم تكتمل، حيث من المقرر أن تكون 2029 هي السنة التي ستسلم فيه شركة “ميديترام” مشروع إعادة تهيئة شاطئ “الصابلات” كاملا وللتذكير كلف المشروع 20 مليار دينار جزائري.

أمن ...صنع الفارق

اقتربت “الشعب” من المواطنين المتوافدين بأعداد كبيرة على “السابلات” والذين أكدوا أن المكان استطاع استقطاب اهتمامهم لما يوفره من فضاء للعب الأولاد ولعل وجوده بمحاذاة البحر زاده سحرا وأضفى عليه لمسة لم يعرفها المواطنون من قبل خاصة وأن “شاطئ الصابلات” في السنوات الماضية كان مكانا للمتشردين.
عبد الكريم – ش«39 سنة أب لطفلين من باب الواد، جاء إلى “الصابلات” برفقة زوجته وولديه قال لنا عن المكان أنه تضمن الكثير من المميزات التي لم نعهدها في فضاءات التسلية في الجزائر، فنجد فيه الملاعب، المساحات الخضراء، الألعاب الخاصة بالأطفال، وممشى على شكل حرف “T” والذي أضفى على المكان لمسة جميلة، لذلك أجده مكانا يجمع بين متطلبات الكبار والصغار معا .
وأضاف عبد الكريم في حديثه لـ “الشعب” أن المكان يوفر أهم شيء تبحث عنه العائلات الجزائرية وهو الأمن الذي وفره أفراد الشرطة الموزعين عبر شاطئ “الصابلات”، فترى عناصر الأمن مترجلين أو يراقبون بسيارات الشرطة، هذا الأمر منع تواجد الأشخاص المشبوهين أو المنحرفين الذين في كثير من الأحيان يكونون السبب الأول في ابتعاد المواطنين عن فضاءات التسلية المتواجدة هنا وهناك.
أما زوجته “نصيرة” التي كانت برفقته فقالت أن “الصابلات” تحول في ظرف سنوات قليلة من مرتع إلى المتشردين والمنحرفين إلى مكان يجمع العائلات الجزائرية الباحثة عن الراحة والتسلية لهم ولأطفالهم، وثمنت في حديثها الطريقة التي صمم بها المكان، وأشكر كثيرا مصمم المشروع لأنه بحق صنع واجهة جميلة تطل على المتوسط تعطي العاصمة صورة جميلة كان يتمناها كل جزائري، وأضافت “أعلم أن الأشغال لم تنته بعد، وأن “ واد الحراش” لم يتخلص نهائيا من رائحته الكريهة إلا أن ما أنجز حتى الآن مشجع ويحفزنا أكثر لننتظر ما ستقدمه لنا السنوات القادمة من جديد على مستوى “الصابلات”، لأن التقييم الحقيقي له  لن يكون قبل انتهاء أشغال التهيئة به ولعل النقائص التي يتحدث عنها زائروه مرتبطة أساسا بهذا السبب.
ملاعب ومكتبة تضفي جوا آخر على المكان
 محمد أمين – ب وجدناه مع مجموعة من الأطفال في إحدى الملاعب المهيئة على شاطئ “الصابلات” سألناه عن المكان فقال أنه كل أسبوع يجمع الأطفال المنخرطين بدار شباب بالبليدة ويأتي بهم إلى هنا من أجل الاستمتاع بوقتهم بعد أن يشتركوا جميعهم في دفع مبلغ رمزي لكراء حافلة تؤمن لهم رحلة الذهاب والعودة إلى البليدة.
ولاحظ محمد أن المواطنين موجودين بأعداد كبيرة بسبب الفضاء الذي يوفره المكان على الطريقة الأوروبية، فرغم أن الأشغال لم تنته بعد إلا أن الشطر الذي سلم منه كان كافيا لشد انتباه واهتمام المواطنين القادمين إليه من كل مكان وحتى من الولايات المجاورة كالبليدة، تيزي وزو، البويرة، بومرداس وولايات أخرى، فالكل يبحث عن الفضاء الذي يستطيع إعطاء الطفل الفرصة للعب بأمان ودون خوف.
ولعل الأمر الذي أجده رائعا هو وجود مكتبة متنقلة في المكان بصفة دائمة وهذه لفتة طيبة من الساهرين على توفير التسليىة للطفل في هذا المكان لأنني أراها تذكير مباشر للصغار بالمطالعة، وأن المكان كما هو للعب هو أيضا للقراءة والاطلاع بل هي رسالة واضحة أن “الصابلات” أصبح واجهة الجزائريين فالمكان يجمع بين راحة الجسم والتنفيس عن طاقاته وبين استجمام الفكر في مختلف الكتب التي سيكون بالإمكان الاطلاع عليها خاصة بالنسبة للعاجزين عن الانخراط بالمكتبة الوطنية بـ«الحامّة” أو “فرانس فانون”.
رغم كل شيء الأطفال يستمتعون؟؟
 جميلة أم لطفلين جاءت إلى “الصابلات” رفقة والدتها، تقول عن المكان أنه مثالي للأطفال لأنه يوفر لهم كل ما يحتاجونه للراحة والتسلية ولكن غياب محلات لبيع الأكل أو المرافق الصحية شكل عائقا كبيرا أمامهم للبقاء في هذا المكان لأنني كأم مجبرة على الذهاب في أقصر وقت ممكن لأن الأطفال لا يستطيعون التحكم في أنفسهم، فمنذ أن تبول طفلي في سرواله أصبحت اتخذ كل احتياطاتي كي لا يتكرر الأمر.
وقالت أن ابنيها ووالدتها التي تعيش معها يلحون عليها كل أسبوع للمجيء إلى “الصابلات”، ولكن لا تستطيع تلبية رغبتهم بسبب غياب وسائل النقل، فهي لا تستطيع استئجار سيارة كل أسبوع بـ 600 دج من بئر خادم إلى “الصابلات”، فحتى تصل إلى هنا عليك إما أن تذهب مشيا من محطة البيوت الخمس( ساميزو ) أو الذهاب كذلك مشيا من محطة  قصر المعارض وكلتاهما تشكلان مسافة طويلة ومتعبة خاصة على الأطفال وكبار السن وخطرة أيضا لذلك أفضل بين الفينة والأخرى المجيء بسيارة أُجرة فقط من أجل طفليها اللذين توفي والدهما منذ سنتين ولا أريد أن يشعرا بالنقص بسبب ذلك، وهنا قالت والدتها خالتي”الجيدة” أن الأطفال يحبون كثيرا المكان ولكن عدم توفر وسائل نقل مباشرة إليه يشكل عائقا كبيرا أمام الراغبين في المجيء إلى هنا.
 رياض – م  اصطحب أبناءه الثلاثة إلى “الصابلات” للعب والتسلية يحدثنا عن الواجهة فيقول أنها قفزة نوعية في فضاءات التسلية المعروفة في الجزائر، وأكد أنه قدم من سطاوالي من أجل التعرف على المكان الذي مدحه كثيرا جيرانه المتعودون على المجيء إليه.
«أحب أطفالي كثيرا الأحصنة الإسبانية التي قاموا بجولة على ظهرها” هذا ما قاله رياض في حديثة لـ “الشعب”، واجبروه  ـ حسبه - على أخذ صور تذكارية معها، ما جعل الفاتورة ترتفع لأن الصورة بـ 400 دج وهم أخذوا أكثر من خمس صور، ولكن ماذا يفعل - كما قال رياض - فهو لا يستطيع رفض ما يطلبه أبناءه منه.
 فئة أخرى من الأطفال وجدناهم بـ«الصابلات” جاؤوا إلى هناك من أجل الاسترزاق ببيع الطائرات الورقية، الماء البارد، وبعض الألعاب التي تستهوي الأطفال، وأكدوا لنا أن المكان يعرف توافدا كبيرا للمواطنين الذين يزداد عددهم في كل أسبوع، وللتذكير هؤلاء الأطفال غالبا ما يقطنون بحي النخيل بباش جراح.
رتوشات فقط وتكون الوجه اللامع للعاصمة
وفي انتظار انتهاء الأشغال خاصة فيما يخص الجسر الذي يحد من خطر الطريق السريع على الراجلين الراغبين في الذهاب إلى “الصابلات”، ومع وجود حظيرة للمركبات وفتح ثلاث خطوط من باش جراح، أول ماي وساحة الشهداء مستقبلا،ومع التزام الزائرين بحس المواطنة ويمتنعوا عن الرمي العشوائي للنفايات ستكون واجهة “الصابلات” الوجه اللامع للعاصمة الجزائرية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018