نقص المتابعة وغياب المبادرة ببومرداس

استهلاك ميزانية المشاريع لا تتجاوز 28 ٪ بالبلديات

بومرداس: ز ــ كمال

أظهرت الحصيلة السنوية للنشاطات المتعلقة بمستوى أداء الجماعات المحلية وحجم استهلاك الميزانية السنوية المخصصة لمشاريع المخططات البلدية للتنمية بولاية بومرداس، أن نسبة استهلاك الأغلفة المالية لم تتجاوز 28 بالمائة خلال سنة 2019، حسب ما كشف عنه مدير البرمجة ومتابعة المشاريع خلال الاجتماع التقييمي الذي أشرف عليه والي الولاية نهاية الأسبوع، وهو ما يفسّر الرّكود التنموي وتعطّل المشاريع الموجّهة خصيصا لخدمة المواطن وتحسين ظروفه المعيشية.
 
عادت مسألة ضعف استهلاك الميزانية السنوية المخصصة لانجاز مختلف المشاريع التنموية ببلديات بومرداس، لتطرح من جديد كإشكالية فعلية ظلّت مرتبطة بمستوى وطبيعة أداء الجماعات المحلية والمنتخبين المحليين، الذين قدّموا الكثير من الوعود البرّاقة للمواطنين بالسهر على تجسيد البرامج الانتخابية، والمبادرة من أجل إنجاز المشاريع المبرمجة وتسجيل أخرى بهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطن، وتنشيط الحياة الاقتصادية والصناعية الراكدة بهدف خلق الثروة ومناصب الشغل، لكن الواقع العملي يعكس هذه النظرة السطحية التي حملها ممثلو الشعب عن واقعهم الفعلي.
هذه الوضعية التي كشف عنها لقاء المجلس الولائي الأخير، الذي خصص لتقييم مستوى وحجم استهلاك الأغلفة المالية المسجلة في المخططات البلدية للتنمية ليست بجديدة، حيث تمّ التطرق إليها في لقاءات سابقة حتى قبل فترة الأزمة الاقتصادية، وتجميد عدد كبير من المشاريع حينما كانت الدولة تغدق على الجماعات المحلية بأغلفة مالية معتبرة موجهة للتنمية والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطن، وتجسيد مختلف الهياكل والمرافق العمومية والمنشآت القاعدية والخدمات الأساسية كمياه الشرب، الغاز الطبيعي وتهيئة شبكة الطرقات، حيث كان الجهاز التنفيذي ينتقد في كل حصيلة مستوى الأداء وضعف نسبة استهلاك الموازنة السنوية في البلديات التي كانت أحيانا لا تتجاوز 20 بالمائة في بعضها، وهو ما أثّر سلبا على واقع التنمية وتجسيد المشاريع المسجلة في المخططات والبرامج الموجهة خصيصا لخدمة المواطن وترقية الخدمات العمومية، ووصلت أحيانا إلى حد التهديد بتقليص نسبة الميزانية الجديدة لكل بلدية لا تستهلك النسبة المعقولة من ميزانيتها السنوية سواء على مستوى المخططات البلدية أو القطاعية.
لكن وبحسب عدد من المتتبّعين للشأن المحلي، فإن الكثير من الأمور التنظيمية تغيّرت اليوم على مستوى البلديات من حيث عصرنة شبكة التسيير، وتدعيمها بنصوص قانونية جديدة ومقترحات حملها مشروع قانون البلدية والولاية لتوسيع صلاحيات المنتخبين، وعلى رأسهم رئيس المجلس البلدي من أجل تحرير كافة المبادرات خاصة في مجال الاستثمار المحلي وخلق الثروة لدعم الخزينة العمومية، والمساهمة في تمويل بعض المشاريع التي تحمل الطابع الاستعجالي، ونصوص أخرى جاءت لتثبيت عملية التجانس بين أعضاء المجلس وتجاوز ظاهرة الانسداد الناجم عن سحب الثقة من الرئيس وتغييب المداولات على المشاريع التي أساءت الكثير لأداء هذا المرفق العام، وبالتالي لم تعد هناك مبرّرات كثيرة أمام المنتخبين لتبرير ضعف التحرك من أجل استغلال الأغلفة المالية لإنجاز المشاريع التي يتطلع إليها المواطن.
اليوم والجزائر تحتقل باليوم الوطني للبلدية المصادف لـ 18 جانفي من كل سنة، يأمل المواطن البومرداسي أن يتم تفعيل هذا المرفق العمومي أكثر خاصة من حيث الصلاحيات التي يطالب بها المنتخبون لأداء مهامهم، ورفع بعض العراقيل المتعلقة بسلطة المراقب المالي مقابل تشديد الرقابة على عملية التسيير، وتطوير مهام هذا المرفق العمومي الذي يعتبر النواة الأساسية في الهرم الإداري للدولة والأقرب لانشغالات المواطن وتطلعات الدائمة لتجسيد وانجاز المشاريع المسجلة، مع العلم أن ولاية بومرداس سطّرت برنامجا خاصا لإحياء المناسبة هذه السنة التي ستحتضنها كل من بلدية بودواو البحري بوضع حيز الخدمة لمشروع ربط 53 مسكنا بالكهرباء، إضافة إلى عدة أنشطة أخرى ببلدية عاصمة الولاية منها معرض تاريخي يبرز مختلف المراحل التي مرت بها هذه المؤسسة الإدارية منذ الاستقلال، مع تنظيم ندوة حول محتويات قانون المالية لسنة 2020. 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020