حي''' سافكتور''' بالأرض البيضاء في بلدية الشطية

قاعة علاج ومركز بريدي مغلقين ومدرسة لم تسلم منذ 2009

الشلف/ و.ي. أعرايبي

الزائر للحي المسمى '''سافكتور''' بالأرض البيضاء الواقع على الطريق الولائي رقم ٦٣ الرابط بين مدخل مصنع الإسمنت بإتجاه أولاد فارس في بلدية الشطية، يدرك  حجم المعاناة والمآسي التي يتخبط فيها السكان منذ الإستقلال على حد قول رئيس جمعية الحي والسكان الذين تحدثوا لـ '''الشعب''' عن حالات التهميش والنسيان التي يكابدونها من طرف المسؤولين المحليين الذين تعاقبوا على مجلسها البلدي. فقاعة العلاج والمركز البريدي المغلوقين وحزمة من النقائص والغموض الذي يحوم حول مشروع مدرسة انطلقت منذ ٢٠٠٩، ولم تنجز كاملة لحد الساعة والنداءات المطالبة بفتح تحقيق في شأن هذه التجاوزات حسب أقوالهم الغاضبة.

معاينتنا لوضعية سكان ذات الحي الذي اخترقنا صمته وسكونه الرهيب في مساء ممطر جدا، كشف لنا بحق عن مسلسل المعاناة والنقائص التي وقفنا عليها ميدانيا رفقة السكان المتذمرين من المآسي التي طال أمدها والتي أرجع بعض من هؤلاء إلى ١٩٦٢.
  '''أولادنا في خطر ولغز انجازالمدرسة على كل لسان، طرقنا كل الأبواب لمعرفة مصير المشروع، ولا شيء تحقق'''، هكذا قابلنا رئيس جمعية الحي محمد بالمعزوز رفقة مرافق له من أبناء المنطقة بقولهما الذي لا يختلف عن ما صرّح بها سكان الحي وحتى الأطفال الذين تحدثوا عن مآسي مدرستهم الغارقة في الأوحال وسط حي تآكلت منازلهم.
ولدى استفسارنا عن وضعية المؤسسة التربوية التي بها أزيد من ٢٤٠ تلميذ ـ كما يقول رئيس الجمعية ـ الذي أكد لنا أن مشروع بناء مدرسة طاهري محمد بـ ١١قسم تربوي منح سنة ٢٠٠٩، على أن يسلم خلال ٦ أشهر بقيمة مالية يقول محدثنا تصل الى ٦ملايير، غير أن الغريب في الأمر لم ينجز منه سوى ٣ أقسام ومطعم فيما بقيت الهياكل الأخرى غائبة ومصيرها مجهول. والغريب كذلك أن ما تم انجازه لحد الساعة لم يتم فتحه واستغلاله لأن مدير المؤسسة لاحظ نقائص كبيرة في الإنجاز خوفا على حياة التلاميذ بسبب بعض المخاطر يقول رئيس الجمعية الذي تحدث عن امتلاء الأقبئة بمياه الأمطار. الأمر الذي حتم على التلاميذ الدراسة في أقسام قديمة تتسرب منها سيول الأمطار.
هذه الوضعية جعلت مدير المؤسسة يستغل المطعم الحالي كمكتب وقاعة تدريس في الوقت نفسه، مشير أن أجهزة التدفئة المازوتية معطلة في معظم الأوقات، مما يؤثر على يوميات التلاميذ بهذه الأقسام يشير محدثنا بنبرة غاضبة عن الواقع الحالي الذي يصارعه أبناؤهم يوميا بين هذه الطاولات القديمة التي تعود لعهد السبعينات، وهو ما يثير قلقهم الدائم.
وأمام هذه الوضعية راسلنا كل الجهات المعنية بما فيهم الوالي والبلدية ورئيس الدائرة والوزير نفسه حول مصير المشروع الذي مازال غامضا. لذا نطالب يقول محمد بالمعزوز بإيفاد لجنة تحقيق ميدانية لكشف الحقائق وتنوير السكان الذين صاروا قلقين على مصير أبنائهم، حسب قوله.
ويواجه المرضى متاعب كبيرة في التنقل إلى بلدية الشطية للتداوي وإجراء الكشف الطبي وأخذ حقنة وتنفيذ عمليات التلقيح المحددة، وهذا بقطع حوالي ١٠ كيلومتر. وقد تتعقد وضعية العائلات خاصة في الحالات الاستعجالية أو الفترات الليلية أين يتعدل على هؤلاء إيجاد وسيلة نقل لنقل المرضى. يحدث هذا في وقت أن المنطقة بها قاعة علاج لكن لازالت مغلوقة منذ ١٩٩٢ دون أن تتحرك الجهات المعنية بقطاع الصحة ومنتخبو بلدية الشطية.
ونفس المصير، يتعلق بالمركز البريدي الذي أوقف نشاطه  بذات السنة، الأمر الذي جعل مصالح السكان والخدمات التي يقدمها مثل هذا الهيكل معدومة، حيث ضاعت مصالح المتقاعدين والوثائق الإدارية ورسائل المواطنين.
ويحدث هذا على مرأى المسؤولين المحليين الذين سمحوا لعدة عائلات بتحويل هذه الهياكل الى سكنات إجتماعية بطريقة فوضوية دون التحرك لإخلاء هذه المرافق العمومية واستغلالها لخدمة السكان الذين ينحدرون من عائلات فقيرة وبسيطة حسب محدثنا.
 
الأوحال وانسداد قنوات الصرف تهدّد صحة العائلات

لم تتوقف الظروف القاسية عند هذا الحد لدى سكان سافكتور بل امتدت الى متاعب أخرى صارت من جهتها تهدّد صحة هؤلاء الغاضبين على ما آل إليه الحي من نقائص عديدة كوضع التهيئة المنعدمة، فلا شوارع تذكر ولا أرصفة تمنع سيول الأمطار من اكتساح منازلهم من الداخل، فالصراع مع الأوحال والبرك المائية لا ينتهي، حيث يلجأ السكان الى إرتداء الحذاء البلاستيكي المعروف بـ '''البوط''' لتجاوز هذه المآسي التي تتكرر مع كل تساقط للأمطار.
ومن جهة أخرى تحدث مرافقونا عن مظاهر انسداد قنوات الصرف الصحي وتدهورها كونها قديمة، مما جعل البعض يلجأ الى استعمال الحفر التقليدية للتخلص من النفايات المنزلية يشير السكان على مضض. هذه الوضعية خلفت روائح كريهة صارت تشكل خطرا على صحة العائلات خاصة الأطفال منهم.
كما أشار السكان الى الضعف الكبير للتيار الكهربائي، حيث يسجلون انقطاعات متكررة رغم الشكاوي لإدارة سونالغاز التي وعتدنا بتدعيم الخط بمركز آخر لتجاوز هذه الوضعية، لكن لا شيء تحقق لحد الساعة يؤكد السكان بكل مرارة.
 
حالة التهميش التي أكدها السكان، تتجلى من جانب آخر في الحظيرة السكنية للحي الذي يبدو وكأنه عبارة عن أطلال مهجورة بفعل ضعف وتدهور وضعية السكنات التي ترجع الى سنوات طويلة دون أن يطرأ عليها عمليات  الصيانة أوالترميم. وعن سر هذه المظاهر أكد لنا السكان أنهم لم يستفدوا من حصة سكنية باستثناء ١٤ وحدة ريفية فقط. وهل يكفي هذا العدد الضئيل جدا لتلبية الطلب الهائل لدس سكان الحي الذين يئسوا من الإنتظار طوال السنوات الفارطة رغم تعاقب المنتخبين والإدارات.
هذه المعاينة الميدانية كشفت لنا بحق عن إصرار وعزم هؤلاء في الإستقرار بمنطقتهم رغم النقائص المسجلة، لكن بالمقابل يطالبون السلطات المنتخبة والمصالح الإدارية بمعاينة المنطقة والوقوف على انشغالات السكان ومنح الحي نصيبه من المشاريع التنموية على غرار المناطق الأخرى بالولاية، قصد رفع الغبن الذي ينخر نفوس هؤلاء البسطاء   
 
البلدية ستتكفل بكل انشغالات المنطقة

وفي اتصال برئيس المجلس الشعبي البلدي محمد بونوة أكد لنا هذا الأخير، أن المنطقة محرومة ويقطنها فقراء، لذا تمّ إعداد رزنامة مشاريع لتحسين ظروف هؤلاء الإجتماعية والخدماتية، حيث تم تخصيص ٤٤ وحدة سكنية ريفية تهيئة المدرسة وبناء جدار إحاطة لحمايتها الأخطار التي تهدّدها مع إضافة أقسام أخرى وتوسيع وتصليح الإنارة العمومية، وإخلاء العائلات التي تسكن قاعة العلاج والمركز البريدي. هذه العمليات حسب ذات الرئيس سيشرع في انجازها هذه السنة بمساعدة المصالح الولائية والدائرة، قصد رفع الغبن عن سكان المنطقة الذين ذاقوا الحرمان خلال السنوات الفارطة يشير محدثنا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018