الخبير مبتول في قراءة للمشهد النفطي

9 عوامل مترابطة تحدد معادلة أسعار البترول

سعيد بن عياد

البلدان الأوروبية تبحث عن آلية لتجاوز العقوبات الأمريكية ضد إيران
 في قراءة لاجتماع الجزائر غدا، أوضح الخبير أن اللجنة الوزارية لبلدان «أوبيب» والمنتجين من خارجها المكلفة بمتابعة تطبيق اتفاق خفض الإنتاج النفطي تتشكل من أربعة بلدان أعضاء «أوبيب» وهي الجزائر، السعودية، الكويت وفنزويلا وبلدان من خارجها هما روسيا وسلطنة عمان بحيث تدرس في اجتماعها العاشر يومي 22 / 23 سبتمبر الجاري التطورات الأخيرة لسوق النفط والتقرير الذي أعدته اللجنة التقنية المختلطة في ظل توترات أشار إليها الخبير عبد الرحمان مبتول أبرزها العقوبات الأمريكية ضد إيران والحرب التجارية من خلال الرسوم مع الصين وأوربا، الأوضاع الساخنة في نيجيريا وتأخر الحل السلمي في ليبيا والوضع المتردي في فنزويلا.
وحدّد الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول تسعة عوامل حاسمة ومترابطة تساهم بشكل في معادلة أسعار البترول في الفترة 20108/2020/2030 وهي عوامل خارجية فيها هامش تحرك محدود للجزائر، موضحا أن هذه العوامل هي:
1 - التوترات الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط أبرزها العقوبات الأمريكية ضد إيران مما يدخل إستراتيجية منظمة «أوبيب» في حالة اضطراب بحيث توجه إيران لومها على كل من روسيا والسعودية معتقدة أنهما تسعيان للاستحواذ على حصتها في السوق إلى جانب الوضع الأمني في العراق، سوريا، نيجيريا، واليمن وهبوط الإنتاج الفنزويلي مما أدى إلى زيادة السعر بين 7 إلى 9 دولار للبرميل. علما أن السعر المتوازن الذي يساعد المنتجين والمستهلكين على السواء حسب خبراء روس وسعوديون هو 70 دولارا.
2 - الخلافات بين أمركا وأوروبا من جانب ومع الصين من جانب آخر بشان الإجراءات الحمائية تهدد النمومثلما أشار إليه صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، بحيث لتلك التوجهات الأمريكية تأثير سلبي على التجارة الدولية. وتحذر بعض المنظمات مثل «مورغان بنك» من احتمال حدوث أزمة مثل تلك التي نتجت سنة 2008 بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي. لكن يجب الانتباه أيضا إلى التحولات الجديدة لنمط النموبفعل الثورة الاقتصادية العالمية الرابعة المنطوية على نموذج اقتصادي وطاقوي جديد(الفعالية والمزج).
3- احترام حصص أعضاء «أوبيب» عموما المقررة في ديسمبر 2016 بفيينا.
4- إدخال البترول والغاز الصخري الأمريكي الآمر الذي اخلط تماما الخارطة الطاقوية العالمية، وحسب الملاحظين الدوليين فان السعر المأمول لا يتجاوز 70 دولار لعدم كبح النموالعالمي ومن اجل تفادي الدخول بشكل مكثف للبترول والغاز الصخري الأمريكي علما أن الآبار الهامشية وهي كثيرة تصبح ذات مردودية بسعر أعلى من سقف 60 دولارا.
5- التوافق خارج «أوبيب» بين العربية السعودية وروسيا وهما اكبر المنتجين بحجم 10 ملايين برميل/يوم.
6- الوضع السياسي في السعودية بحيث أن أسواق المال(البورصات) لا ترى بوضوح عمل ولي العهد في مكافحة الفساد مع خشية توترات داخلية محتملة ولكن أيضا بيع 5 بالمائة من أسهم شركة «أرامكو» من اجل الحفاظ على سعر السهم مرتفعا وهي العملية التي تم تأخيرها غالى سنة 2019.
7- توتر الوضع في كردستان (العراق) حيث تنتج المنطقة حوالي 500 ألف برميل/يوم بالى جانب انخفاض إنتاج فنزويلا والأزمة الأمنية في ليبيا ونيجيريا.
8- انخفاض أوارتفاع الدولار مقابل الأورو.
9- انخفاض أوارتفاع المخزونات الأمريكية دون اغفلا المخزونات الصينية.
وذكّر مبتول بمخطط توزيع الحصص ضمن اتفاق تقليص الإنتاج بحجم 1.2 مليون برميل/يوم كما يلي: - الجزائر لها حصة 1.089 مليون برميل /يوم بتخفيض 50 ألف ب/ي لتنتقل حصتها إلى 1.039 ب/ي. - أنغولا: تنقل حصتها من 1،751 مليون ب/ي إلى 1،679 مليون ب/ي. - العربية السعودية: من 10،544 مليون ب/ي إلى 10،058 مليون ب/ي. - الإمارات العربية المتحدة: من 3،013 إلى 2،874 ب/ي. - الاكواتور: انتقلت من 548.000 إلى 522.000 ب/ي. - الغابون: من 202.000 إلى 193.000 ب/ي. - إيران: من 3،975 مليون ب/ي إلى 3،797 مليون ب/ي. - العراق: من 4،561 مليون الى 4،351 مليون ب/ي. - الكويت: تقلصت حصتها من 2،838 مليون ب/ي الى 2،707 مليون ب/ي. - قطر: (بلد غازي أساسا هوثالث احتياط للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران) انتقلت من 648.000 إلى 618.000 ب/ي. - فنزويلا: أول خزان ببترولي في العالم قبل السعودية لكن بنفط ثقيل تمر بحالة انهيار مالي انتقلت حصتها من 2،067 مليون ب/ي إلى 1،972 مليون ب/ي.
أما الوضعية بالنسبة للبلدان من خارج منظمة «أوبيب» المعنية باتفاق خفض الإنتاج فهي كالتالي: - روسيا: تخفيض بـ 300 ألف ب/ي، في حين سجل إنتاج البلدان الاخرى مستويات بالشكل التالي: - المكسيك(2،1 مليون ب/ي في أكتوبر ونوفمبر 2016) - كازخستان(1،7مليون ب/ي)- عمان(1 مليون ب/ي)- اذربيجان(0،8 مليون ب/ي) – ماليزيا(0،7 مليون ب/ي) –غينيا الاستوائية(0،2 مليون ب/ي) –جنوب السودان(0،1 م ب/ب) – السودان(0،1 م ب/ي) وبروناي(0،1 مليون ب/ي).
وفي ضوء المشهد المتغير سلبيا تساءل الخبير كيف يمكن تعويض صادرات إيران المقدرة بحوالي 2،7 مليون برميل/يوم مع مخاطر نموسوق موازية بسعر أدنى من سعر السياق الحالي، وعما يؤول إليه الوضع إذا تطورت الاحداث غالى درجة قيام إيران بمراقبة مضيق هرمز الذي تعبر منه حوالي 30 بالمائة من صادرات النفط العالمية، واصفا هذه بالمعادلة الجيوسياسية التي يصعب التحكم فيها ويمكنها أن تؤثر على أسعار النفط. وحسب مصادر إعلامية فان الأوروبيين يفكرون في اعتماد مسار موازي يقوم على المقايضة للالتفاف على العقوبات الأمريكية والسماح لإيران بمواصلة تصدير النفط وفقا لقناتين للتسديد مستقلتين عن الدولار. فمثلا إذا باعت إيران نفطها لمؤسسة اسبانية فيما يجهز متعامل من ألمانيا منشاة إيرانية فان المبلغ المقابل لشحنة النفط يوجه لتسديد مستحقات الممون الألماني. ويمكن لبلدان أخرى أن تنخرط في هذه الديناميكية على غرار الصين بدليل انه بانسحاب شركة «توتال» دخلت مكانها العملاق البترولي الصيني.
وبالنسبة للجزائر فانه وفقا لسعر 70 دولار طيلة السنة (قانون المالية يقوم على معدل سعر مرجعي بـ 50 دولار) تحقق ربحا بـ 12 مليار دولار مما يحد من اللجوء إلى آلية التمويل التقليدي(الإصدار النقدي)، محذرا من خطر التضخم أوسوء توظيف الموارد المالية في قطاعات غير إنتاجية لتفادي أي صدمة محتملة يصعب تحملها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020