بعد انقشاع سحابة وباء الكوليرا

إقبال محتشم على الفواكه .. والأسعار أمام كثرة الطلب

قسنطينة / أحمد دبيلي

 


إذا كان الطلب على المنتجات الفلاحية وخاصة بعض الفواكه كالبطيخ بنوعيه قد تضاءل في الأيام الأولى من الإعلان رسميا من قبل وزارة الصحة عن ظهور داء الكوليرا وبصفة مفاجئة وغير مسبوقة في بعض ولايات الوطن، خاصة منها الوسطى، فان الحال لم يدم طويلا بعد أن تمكنت المؤسسات الاستشفائية وإدارة الموارد المائية من تطويق هذا الوباء الخطير والذي أضحى يهدد الصحة العامة للمستهلك خاصة ما تعلق منها المنتجات الفلاحية المسقية بالمياه الملوثة والتي وجهت فيها أصابع الاتهام في السنوات الأخيرة إلى الفلاحين الذين تخطوا حدود القوانين باستخدام مياه يمنع استخدامها وبصفة مطلقة في سقي المنتجات التي لها علاقة مباشرة بصحة المواطن ؟
ومن خلال جولة في أسواق مدينة قسنطينة، ومتابعة أيضا لهذه الأسواق منذ ظهور هذا الداء قبل أكثر من شهر تقريبا، فان إقبال المستهلكين على الفواكه بالخصوص في الوقت الحاضر عاد تدريجيا  وبصفة محتشمة؟ وهو ما ينبئ بتبدد الخوف من الإصابة بالمرض خاصة وان الأمر لا يتجاوز العمل على اخذ كل الترتيبات الضرورية في مجال النظافة و خاصة ما تعلق بالمنتجات الفلاحية التي يجب استهلاكها وفقا لشروط معينة. وما لاحظناه أيضا عودة فاكهة البطيخ الأصفر على طاولات الباعة وفي محلات الخضر والفواكه بأسعار جد معقولة بلغت أدنى مستوياتها حيث وصل سعر الكيلوغرام 60 دينارا فقط؟ وهذا على الرغم من أن المقاطعة في الأيام الأولى لظهور الوباء لم تمس إلا مادة البطيخ التي احتجبت في الأسواق نظرا لقلة عرضها من قبل التجار تخوفا من عدم اقتنائها من  قبل المستهلكين؟
  ومن الفواكه الموسمية المعروضة هذه الأيام البرقوق والأجاص والعنب والتفاح والتين و التين الشوكي بأنواعه المختلفة حيث يبقى الطلب عليها محتشما نظرا لأسعارها المرتفعة نسبيا وهذا ما يفسره بعض المستهلكين الذين تقربنا منهم حيث يرجع هؤلاء قلة الطلب على هذه المنتجات إلى ارتفاع أسعارها على الرغم أنها من المنتجات المحلية والتي يفترض أن تكون أثمانها معقولة بالمقارنة بالمواد التي توقف استيرادها منذ مدة كالتفاح وغيره؟ و يرى المستهلك اليوم أن ارتفاع الأسعار هي العائق الوحيد في وجه زيادة الطلب وأن داء الكوليرا لم يكن إلا سببا ظرفيا لن يستمر مع الوقت إذا أتخذ المواطن كل الاحتياطات اللازمة للحيلولة دون حدوثه؟ ويتساءل المستهلك اليوم عن غلاء أسعار الفواكه المنتجة محليا وبكثرة مع توفر إمكانيات الحفظ كغرف التبريد وهو ما يؤكد حسبهم جشع التجار والسيطرة على السوق بعد توقف عملية الاستيراد ؟ حيث تشير الأسعار أن هذه المواد في ارتفاع مستمر حيث تتراوح أسعار مختلف الفواكه بين 150 و350 دينارا للكيلوغرام ناهيك عن «الموز» الذي يصل سعره في بعض الأحيان الى 450 دينارا؟ كما أن بعض الفواكه البرية والغابية والتي تتواجد بكثرة في بعض مناطقنا الجبلية قد شهدت في الأيام الأخيرة ارتفاعا جنونيا حيث وصل سعر الكيلوغرام من «العناب» إلى 1400 دينار، و الحال أيضا ينطبق على التوت البري والذي صل سعر الكيلوغرام إلى 650 دينار؟ و هو ما لم يجد له المستهلك تفسيرا منطقيا خاصة وأن غاباتنا تتوفر على كميات معتبرة من هذه المادة في فصل الخريف؟
وإذا كان داء الكوليرا هو سبب ظرفي حال في فترة وجيزة عن الإقبال على بعض المنتجات الفلاحية، خاصة منها الفواكه فان عرض هذه السلع والتي هي تحت مسؤولية التجار تبقى في مجملها دون المستوى المطلوب و لا تحترم الشروط الضرورية للنظافة، خاصة وأن بعض المواد ك»التمور» التي نزلت مؤخرا إلى الأسواق تبقى عرضة للغبار والأوساخ بسبب عدم حفظها في علب مخصصة لهذا الغرض حتى لا يؤثر استهلاكها على صحة المواطن ؟ فمتى تحترم القوانين من قبل التجار؟ ومتى تتكون لدى المستهلك ثقافة بان الصحة العمومية فوق كل اعتبار؟

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020