الصناعة الإلكترونية والكهرومنزلية محرك للنمو

آفاق الإستثمار واعدة وحظوظ قوية لاقتحام الأسواق الإفريقيـة

فضيلة بودريش

 

من أبرز ما تعول عليه المنظومة الصناعية على المدى القريب والمتوسط توسع نسيج الصناعة الإلكترونية والكهرومنزلية، التي مازالت في الجزائر تعرف انكماشا بالنظر إلى القدرات المتاحة من موارد مالية وبشرية حيث لا يتعدى عدد المؤسسات الناشطة الـ50 مؤسسة مصرة ومتوسطة، وأغلبها تعتمد على التركيب بنسبة اندماج مختلفة وتضاف إلى نشاط هذه المؤسسات مؤسستين العموميتين عريقتين ويتعلق الأمر بكل من المؤسسة الوطنية للصناعات الإلكترونية والمؤسسة الوطنية للصناعات الكهرومنزلية. إذا ما هي آفاق الاستثمار في هذا القطاع الذي يمكنه أن يمتص البطالة ويخلق الثروة ولديه حظوظ قوية لاقتحام الأسواق القريبة سواء الإفريقية أو المغاربية؟

يواجه الصناعيون الجزائريون للمنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية منافسة شرسة من المستوردين الذين يغرقون السوق بمختلف العلامات التجارية على كثرتها، وهذا الإنشغال يطرحه المتعاملون الجزائريون الذين يقومون بالتركيب ويطمحون إلى رفع نسبة الاندماج بشكل تدريجي ومن خلال توسيع أفق الشراكة مع المستثمرين الأجانب وهذا ما يؤكدونه في كل مرة يشاركون فيها على مستوى المعارض الوطنية وذات الطابع الدولي غير أنهم يتفقون على المنافسة الشرسة وغير العادلة للمستوردين، لذا ينتظر مشروع قانون المالية للسنة المقبلة أو يشجع الاندماج في الصناعة الجزائرية بهدف كبح الاستيراد الذي يغرق السوق على وجه الخصوص بالمنتجات الإلكترونية. وفي ظل تطور التكنولوجيات الحديثة وحتى كل ما تعلق بالأجهزة الكهرومنزلية وإقبال المستهلك عليها بشغف يمكن إرساء استثمارات واسعة بالشراكة مع الأجانب وتكوين المهندسين والتقنيين الجزائريين حتى يتم تأهيل اليد العاملة لمواكبة التطورات التكنولوجيا في العالم وعدم الاكتفاء بذلك، على اعتبار أن مراكز البحث العلمي والجامعات يجب أن تساهم في نمو ونهضة المؤسسة الإنتاجية. ويعد قطاع الصناعة الالكترونية من أهم القطاعات التي لا تحتاج إلى أموال ضخمة للاستثمار مثل الصناعة الثقيلة لكنها تنتج الثروة وتمتص البطالة وتساهم كثيرا في الدفع بقاطرة الاقتصاد نحو النمو وخير دليل على ذلك الدول الناشئة التي ترتكز في صناعتها على إيلاء أهمية كبيرة بهذا النوع من فروع الصناعة، ومن شأن هذا القطاع الحيوي ليس خلق الثروة وامتصاص البطالة بل ترقية سلسلة من القطاعات التي تتطلع إلى عصرنة خدماتها على غرار كل من الصحة والمنظومة المالية والمؤسسات التربوية والجامعية والتجارة وما إلى غير ذلك. وما تجدر إليه الإشارة فإن الجزائر لديها مؤسستين عموميتين تنشطان في هذا المجال ويتعلق الأمر بكل من المؤسسة الوطنية للصناعات الإلكترونية وكذا المؤسسة الوطنية للصناعات الكهرومنزلية، بينما بالنسبة للمؤسسات الخاصة بدأت تنشأ منذ بداية عام2000 ويقدر عددها في الوقت الحالي نحو50 مؤسسة صغيرة ومتوسطة حيث تشغل الصغيرة 20 عاملا والكبيرة قد يصل عدد عمالها إلى 4000 عامل، وتتفاوت نسب الاندماج والتركيب لدى هذه المؤسسات التي تتطلع دوما إلى توسيع نسبة اندماجها وسوق انتشارها والعديد من هذه المؤسسات تطرح منتجا مقبولا يمكن أن يسوق عبر الأسواق المغاربية والأوربية التي تعتبر الأقرب وبالإضافة إلى ذلك تتسم بالجاذبية. ولعل الاهتمام بالابتكار وربط مراكز البحث بالمؤسسات قادر أن يغير واقع هذه الصناعة إلى المكانة التي تستحقها.
ولاشك أن المتعامل الجزائري في تجربته الناجحة أثبت أنه يحترم معايير السلامة وينتج بجودة في ظل ضرورة احترام المعايير التي فرضتها الدولة والتي تسهر على رفع تنافسية المنتوج الوطني بالدعم المالي والمرافقة من خلال سهرها على تأهيل المؤسسات وتسجل عدة تجارب ناجحة لمصنعين جزائريين خواص خاضوا تجربة التصدير حتى وإن كانت محتشمة لكنها تعد مؤشرا إيجابيا ويشجع على التعميم والتوسيع فنجد هناك من صدر أجهزة الكترونية وكهرومنزلية لعدة دول نذكر منها السودان والأردن والبعض الآخر يتواجد بالقارة الإفريقية.
يذكر أنه للجزائر جميع القدرات والمقومات التي تجعل منها بلدا ناشئا لديه نسيج صناعي منافس يخلق الثروة ويقتحم الأسواق الخارجية ولعل عدة تجارب خاضتها الجزائر رغم قلتها تعكس أن الكثير من الإمكانيات غير مستغلة ولم يأخذ بعين الاعتبار آفاق الاستثمار الواعدة..فهل المرحلة المقبلة ستكون بالفعل الارتكاز فيها سيكون على الصناعة وبشكل جوهري على الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة التي تحتاج إلى الموارد البشرية والعقول المبتكرة؟

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018