«بن شتاح» الذي أفقده التعذيب الفرنسي عقله

 قصّة مثابر وحلم حرية ترويها أخت الشهيد العمّة صفية

قسنطينة: مفيدة طريفي

هي حقائق تاريخية عن شخصية فذة شاركت في الثورة التحريرية ورحلت عنا دون أن يذكر اسمها ولا بطولاتها على منابر الاعترافات بمن ضحى بحياته  من أجل تحرير الوطن والظفر بالاستقلال.  «الشعب» في ذكرى اندلاع الثورة التحريرية ، ارتأت أن تسلط الضوء على أحد هؤلاء الأبطال الذي ضحى  بالنفس والنفيس من أجل أن نعيش اليوم بحرية.
إنه الشهيد «عبد العظيم بن شتاح» الذي وحسب رفقائه في الكفاح لم تغنيه أموال والده عن الإيمان بقضية وطنه، مفضلا حينها الالتحاق برفقائه للجبال ومحاربة الاستعمار الفرنسي عن طريق التخطيط العسكري المدروس وفق خطط استرتيجية.
« بن شتاح» ، اختار النضال في صمت ورحل أيضا في صمت; هذا ما روت لنا السيدة « صفية بن شتاح» أخته الصغرى الوحيدة ، التي استذكرت معنا كيف التحق الشهيد بصفوف جبهة التحرير الوطني خفية عن والده، خوفا من معارضته له كونه كانا وحيدا والديه. قام بهذا الاختيار رغم أن والده بحسب الوقائع التاريخية وشهادات عائلته كان رجلا ثوريا على سبيل التميز، باعتباره مسبلا في صفوف جيش التحرير، بحسب ما اكدته لنا  أخته «صفية «، مذكرة بالطريقة  التي التحق بها الأخ بالعمل الثوري وظروف ذلك بالتفصيل.
 الشهيد من مواليد 26 مارس 1935 بتاملوكة بوادي الزناتي ولاية قالمة، كان ينتمي إلى عائلة معروفة بالعلم والثراء، الوالد كان صاحب أراض فلاحية، إلا أن الوضعية الاجتماعية لم تمنعه من الصعود والالتحاق برفقائه المجاهدين حيث تغيب سنوات كثيرة ليتم تبليغ عائلته سنة 1961 أنه بسجن الكدية من طرف رفقائه حيث أنهم لم يتعرفوا عليه لدى زيارته بالسجن بسبب تغير ملامحه جراء التعذيب وسوء المعاملة. مكث  بن شتاح بسجن «الكدية» حتى 31 مارس من عام 1961 ما يعني إطلاق سراحه بعد اتفاقيات إفيان بأسبوع.
 بحسب أخته الصغرى فإن الشهيد  قام  بعمليات عسكرية ضد العدو الفرنسي قبل سقوطه بيد العساكر الفرنسيين الذين  عذبوه الى درجة  فقدانه العقل، وطيلة التعذيب لم يستسلم وظل يردد العبارة المشهورة «  l’Algérie n’est pas française « حيث كان يمتنع عن الأكل وبقي على هذا المنوال أيام من إطلاق سراحه بسجن الكدية بقسنطينة، حيث أخذته العائلة  بعدها مباشرة  الى مستشفى الأمراض العقلية بسكيكدة ولم تمر أشهر قليلة حتى رمى بنفسه من الطابق الثالث ليتم إحضاره جثّة هامدة.
توّقفت الاخت عن الكلام  والدموع تنهمر جراء تضييع أخيها بفعل جريمة فرنسا، مؤكدة ان عبد العظيم التحق بأخيه الكبير الشهيد ايضا. حيث طلبت وزارة المجاهدين من الوالد رحمه الله، إن كان يريد تعويضا ماليا عن ما ألحقته فرنسا الظالمة بابنه، لكنه قال لممثليها  بمقاطعة قسنطينة آنذاك «أنا منبيعش دم ابني».
وجهت أخت الشهيد طلبا والمتمثل في أن تعترف السلطات المعنية  بكفاح إخوتها ونضالهما الثوري في صفوف جبهة التحرير الوطني بأن يسمى على الأقل باسميهما مؤسسات عمومية تخلد ذكراهما العطرة والزكية على مر ّالأجيال حتى يكونا مثلا ذ به في الوطنية وحفاظا على أشخاص ضحوا بحياتهم لنيل الاستقلال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020
العدد18300

العدد18300

الجمعة 10 جويلية 2020
العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020