حقبـة الشاذلي تحـت الأضــــــواء

التقييـم مفيد واستخلاص العبر أفيد..

سعيد بن عياد

كانت للجزائر ولا تزال طموحات مشروعة في بلوغ الرقي وتدارك مصف الأمم المتقدمة بالرهان على العلوم والتكنولوجيات واعتماد العمل قيمة اقتصادية واجتماعية، وعرفت حقبة حكم الشاذلي بن جديد مكاسب إندرجت في سياق مسار البناء والتشييد الذي انطلق فور استرجاع البلاد سيادتها الوطنية مثقلة بآثار مكلفة خلفتها الحقبة الاستعمارية الفرنسية الغاشمة والتي أعاقت في كثير من الفترات ديناميكية التنمية.
في هذا السياق وتماشيا مع الخيارات الوطنية الكبرى طبقا للأهداف الحيوية لبيان أول نوفمبر والثورة التحريرية المجيدة كانت للجامعات والمنظومة التربوية والتكوين المهني والصحة العمومية مكانة مرموقة.
وقد اعتنى الشاذلي بهذه القطاعات الإنسانية المؤسسة للمستقبل، كيف لا وهو عربون الوفاء للشهداء الأبرار لا يزال ساريا إلى اليوم، في ظل ضمان رجالات جيل نوفمبر قيادة البلاد إلى حين أن تترسخ القيم ويشتد عود أجيال الاستقلال.
وبالفعل كان حريصا على أن يتجسد حق وديمقراطية التعليم والصحة بأوسع نطاق عبر أرجاء البلاد دون الشح في رصد الموارد المالية وتجنيد الكفاءات.
وهذا موقف طبيعي من رجل عاش القهر الإستدماري وعانى على غرار جيله من أبناء الجزائر ويلات الاستغلال والقهر والاحتقار والحرمان من كل أمور الحياة فإنخرط مباشرة في ديناميكية الثورة التحريرية بقيادة جيش وجبهة التحرير الوطني فأدى الواجب على أكمل وجه.
ككل قادة البلاد الأفذاذ التزم الراحل بالخيارات الوطنية الجوهرية رغم تقلبات المحيط المحلي والدولي وارتدادات بورصة أسعار المحروقات التي ارتبطت بها البرامج التنموية المتعاقبة بشكل تبعي مباشر. وجرى حينها نقاش لا يزال متواصلا عن ضرورة فك الارتباط بالمحروقات وتأسيس قاعدة صناعية وزراعية وطنية مندمجة تضمن حدا أدنى من الاستقلال الاقتصادي والأمن الغذائي، وهو أمر لا يزال ضمن أولوية الراهن والمستقبل.
ومن تلك المواقف لمواجهة الغلاء واحتكار التجارة من بارونات أعاقوا المجهود الوطني وعرقلوا المسار التنموي خلال الثمانينات وخاصة بعد صدمة انهيار أسعار البترول سنة ١٩٨٦ أنه دعا المواطنين مثلا إلى مقاطعة اللحوم وتركها لدى الجزارين عقابا لهم على  الزيادات الفاحشة للأسعار، وهنا حمل المواطن مسؤوليته ليتصرف بروح عالية في مقاومة عصابات اقتصاد السوق وقطط احتكار التجارة الذين لو تصرفوا بذهنية التجار الاحترافيين الوطنيين لساهموا في إرساء مناخ يحقق الرفاهية ويجنب البلاد خطر انكسار المد التنموي فحصل بعدها ما حصل.
وإذا كان من المفيد تقييم تجربة الرجل والمرحلة خارج أية نزعة أنانية أو ذاتية أو إيديولوجية، فإن الأفيد أن يتم استخلاص العبر والدروس في سياق إعادة صياغة الخيارات التكتيكية وليس الإستراتيجية طالما أن هذه الأخيرة وفي شتى الميادين من ثوابت الجزائر المستقلة التي يجب أن تكون ضمن الكبار بالعمل على ضمان المكانة المرموقة للعلم  مفجر الذكاء الإنساني ورد الاعتبار لقيمة العمل الخلاق وحماية معادلة العدالة وتكافؤ الفرص من أي خلل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018