المجاهـد زغـدود مبارك السبتي لــ «الشعـب»:

هجوم الشّمال القسنطيني استهدف شلّ اقتصاد المحتل

زهراء ــ ب

يقول المجاهد زغدود مبارك السبتي في حديث لـ»الشعب»، إنّ شل اقتصاد المستعمر الفرنسي كان من بين الأسباب التي دفعت الشهيد زيغود يوسف إلى تنظيم وتنفيذ هجوم الشمال القسنطيني بتاريخ 20 أوت 1955، وليس فك الخناق على منطقة الأوراس فقط، مثلما يرويه مؤرخون وتتناقله وسائل الإعلام، في هذه الذكرى، عادة.

يُفصّل المجاهد السبتي، الذي شارك في عملية بني ولبان في سكيكدة، شهادته بالقول: «يروي المؤرّخون وتتناقل وسائل الإعلام أنّ هجوم الشمال القسنطيني كان يستهدف فك الخناق عن منطقة الأوراس فقط، وهذا غير صحيح. لو كان الأمر كذلك لنظّم قادة الناحية الثانية هجومات عديدة لفك الحصار على المنطقة بعد شهر أو شهرين من استشهاد البطل ديدوش مراد في جانفي 1955، ولا ينتظرون 6 أشهر، وبالتحديد في 20 أوت، لتنفيذ أكبر هجوم كبّد الاحتلال الفرنسي خسائر اقتصادية كبيرة».
وأضاف المجاهد السبتي: «اختيار هذا اليوم، كان مقصودا لإلحاق الضرر باقتصاد المحتل، وجاء لاعتبارات، منها قرب جني المحاصيل الزراعية التي كان يعتمد عليها المعمّرون في غذائهم اليومي، مثل الحبوب والكروم المخصصة لصنع المشروبات الكحولية (الخمور)، ومزروعات الخاصة بالخنازير، وانتهاء الجزائريين من جني محاصيلهم الضعيفة شهري جوان وجويلية.
واختير منتصف النهار لتنفيذ الهجوم، في تحول كبير لأساليب الكفاح والمواجهة مع القوات المحتلة، لإنعدام أي احتمالات بإنقاذ المحاصيل من ألسنة اللهب، لأن النار سريعة الإشتعال والتمدد في هذا التوقيت، صيفا، ومن الصعب إطفاءها لغياب الوسائل الكبيرة، في مثل هذه الحالات، ناهيك على أن «القيلولة» في هذا الوقت أمر مقدّس عند جنود الاحتلال وعائلاتهم، إلى درجة أنه كان يُسجن من يصدر أي صوت صغير بالقرية».
واسترجع المجاهد ً من ذاكرته التاريخية بفخر، وهو يروي بعض الأحداث من الهجوم على قرية بني ولبان، الذي شارك فيه رفقة العديد من المجاهدين والقادة الكبار، بتاريخ 20 أوت 1955، لأن الهجوم أسقط مقولة «فرنسا التي لا تُقهر». أقلق المجاهدون يومها مضاجع المحتل في عز النهار وتحت شمس حارقة، ولسان كل واحد منهم يردّد: «لن ندعك تنامي مرتاحة في منتصف النهار، وبصدور عارية وبدون سلاح هاجمناك، ولن نترك أرضنا حتى لو قُتلنا في وضح النهار».
وأوضح المتحدّث أنه لم يكن مع من شاركوا في التحضير للهجوم سرا، ولكن كان من بين الذين تمّ استدعاؤهم للمشاركة فيه، رفقة ثلاث شباب من قريته، وأوكلت إليهم مهمة أسر رئيس البلدية والكتاب، في الوقت الذي أعطيت تعليمات بالهجوم على كل منطقة فيها تنظيم للمعمرين، مثل مناطق القل، عزابة، بكوش لخضر، واد زناتي، وفق تنظيم محكم وخطة تتضمن حرق الأراضي الزراعية المصادرة من قبل المحتل، والمصانع، وتخريب الأماكن والمقرات الإدارية.
وأمر الشهيد زيغود يوسف يومها بإشراك أبناء الشّعب الجزائري، من أصحاب البنادق، وحتى الذين لا يملكون أي سلاح، حيث جنّدوا في عمليات الحرق والتخريب الذي استهدف منشآت عديدة.
ومن بين الأسماء التي شاركت في الهجوم، يتذكّر المجاهد زغدود، قائد العملية العسكرية، علي كافي رحمه الله، ومنفّذ الهجوم على قرية بني ولبان، محمد ميهوب المكنى محمد الصالح لمطروش. وشارك في العملية الشيخ بولعراس، حمادي كرومة، حمروش، سي العربي لخروبي، بلمرخي، وكل واحد منهم جند يومها من 20 إلى 30 فردا من أبناء الشعب.
انتهت العملية - يقول المجاهد - بأسر رئيس البلدية والكتاب، و»أعطيت لنا أوامر بالعودة إلى منازلنا في انتظار تعليمات أخرى، وفي طريق العودة جلست في منطقة عالية اسمها سيدي دريس، ووقفت على مشهد بدت فيه القرى المتناثرة المتواجدة على السفح، تحت غيمة كبيرة من الدخان الكثيف المتصاعد من كل المناطق».
وفي رسالة لجيل الاستقلال، أكّد المجاهد والشّاهد على أنّ الجزائر التي مرت بالكثير من الأزمات منذ الثورة التحريرية، لا خوف عليها، فكما استطاعت استرجاع استقلالها وسيادتها بفضل الوطنيين الأحرار، الذين واصلوا الكفاح بعد القضاء على أبرز قادة الثورة واعتقال مجموعة الخمسة سنة 1956، بإمكانها اليوم تجاوز الأصعب.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020