مسار نضالي حاسم للجزائريين

بنـاء الـدولة الوطنيـة القويـة

جمال أوكيلي

نداء أول نوفمبر ١٩٥٤  توجه الى الشعب الجزائري معلنا القطيعة مع الاستعمار، واتباع «اللغة» التي يفهمها أحسن بعد فشل كل الوسائل السياسية، من هنا كان البيان الممهد للثورة واضحا في توجهاته الوطنية على أن مسارا نضاليا طويلا وشاقا ينتظر كل من ينخرط في هذا الخيار الرامي الى استرجاع السيادة من محتل أخذها بقوة الحديد والنار.

هذه الرسالة تفاعل معها الجزائريون الى أقصى درجة من الوعي الثوري وقناعتهم العميقة هي أن «ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة» والأكثر من هذا بالتضحية، كذلك هذا الدرب الصعب سلكه كل أحرار هذا الوطن الذين كانوا ينتظرون بشغف هذه اللحظات التاريخية التي سجلت بكل اعتزاز رفض الجزائريين للاستعمار رفضا قاطعا.
نقطة اللاعودة التي وصلت اليها  النخبة من المناضلين بضرورة إشعال فتيل الثورة لم تأت من العدم أو من فراغ  بل هي تراكمات لمعاناة ومضايقات البوليس الفرنسي للتيار الوطني الذي كان يؤمن بالحل الثوري واستقلال الجزائر وكان لابد من الانتقال الى مرحلة أعلى وهذا بتجميع كل القوى القادرة بأن تغير ذلك الوضع نحو آفاق واعدة، ولم يكن أحد من هؤلاء مكبلا بأديولوجية معينة او متشبعا بعبادة الشخصية بل كان همه الأوحد والوحيد هو تحرير البلد من براثن الاستعمار على أنه لا يمكن أبدا البقاء في دائرة التفكير وفي مربع التردد والحسابات مثل هذه الأشياء تجاوزها الزمن وأضاعت الكثير من الوقت لصالح الاستعمار.
وانضم الجميع الى هذه الحركة الثورية وهنا لا بد من القول بأن بيان أول نوفمبر لم يحتكر النضال على فئة معينة بل خاطب كل الجزائريين سواء المنضويين تحت تسمية حزبية او غير ذلك بأن يلتحقوا بدون أي خلفية سياسية وهو بذلك لم يقص أحد إدراكا منه بأن الوطن يحرره الجميع والمهمة ستكون قاسية نظرا لوحشية الاستعمار وقساوته ضد الجزائريين..لذلك فإن مضمون بيان أول نوفمبر شدد على الاستعداد النفسي لهذه الثورة على أنها لن تكون مجرد «نزهة» في الجبال وانما مواجهة عنيفة مع استعمار لا إنساني استخدم  كل الأساليب الجهنمية للقضاء على هذا الشعب من سياسة الأرض المحروقة، الأسلاك الشائكة ، المحتشدات، الإعدامات ،النفي و القتل.
واستطاع الجزائريون الثبات ومقاومة كل أشكال الإبادة إيمانا منهم بأن الاستقلال آت لامحالة وهو ما جاءت به وثيقة أول نوفمبر التي حددت حقا معالم الجزائر ما بعد الثورة بكل أبعادها ومكوناتها وما حرصت عليه هو بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها ومنذ تاريخ ٥ جويلية ١٩٦٢  والجزائر تسعى لتجسيد هذا المبدأ السياسي كانت مرجعيته الواضحة والظاهرة  في أرضية الصومام كذلك وما تلى من مواثيق أساسية للثورة الجزائرية هذا الاطار وضع منطلقات  إقامة الدولة ففي كل مرحلة من مراحل البلد، كانت هناك لبنات توضع من أجل تصور يكون في خدمة الجزائريين وكل الخيارات الاقتصادية والاجتماعية هدفها ترقية الانسان الجزائري كذلك وجعله  يلمس المكاسب التي جاءت بها الدولة في العديد من  المسائل الحيوية كالتعليم والصحة والسكن..
وعقب حصول الجزائر على استقلالها كانت هناك إرادة قوية في الارتقاء بالوطن الى مصاف الدول الكبرى وهذا من خلال التحكم في التسيير والاعتماد على عنصر الموارد البشرية بتكوين  المزيد من الاطارات الوطنية وانتهاج أنظمة فعالة في قطاعات استراتيجية كالمحروقات والفلاحة الا أنه في كثير من الأحيان سجلت تعثرات بسبب انخفاض سعر البترول وتأثير التحولات السياسية.
ومنذ ١٩٩٩ تغيرت النظرة بإتجاه بناء مؤسسات الدولة وهذا بالتركيز  على عاملي الاستقرار وبعث التنمية وهو ما يجري حاليا بفضل البرامج الاقتصادية الوطنية التي حولت الجزائر الى ورشة في كل المجالات وكذلك التخلص من الديون الخارجية والحفاظ على احتياطي الصرف، وإحداث الاستقرار في المؤشرات كل هذا التوجه الوطني  يمتد بجذوره في أسس بيان أول نوفمبر الذي حرص على الانسان والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018