الطريق العابر للصحـراء مشـروع استراتيجي

الجزائر بوابة إفريقيا في أبعادها الاقتصادية

جمال أوكيلي

3 ملايــير دولار.. والاستـــــلام في آفــــاق 2016

البعد الإفريقي العميق الذي تؤمن به الجزائر إيمانا راسخا.. عززته بمشاريع ملموسة تترجم تلك القناعة الثابتة بأن خيار التنمية البديل الوحيد الذي يسمح للقارة بأن تخرج من هذا التأخر المسجل في قطاعات استراتيجية منها إنجاز الطرقات.. لإبقاء ذلك التواصل بين الشعوب.. تمنح فيها الأولوية المطلوبة لضمان الحركية في إقامة نموذج للتبادل التجاري.. وهذا هو الشغل الشاغل لبلادنا في الوقت الراهن، التي إرتأت إيلاء العناية الفائقة للأسواق الإفريقية الناشئة التي يمكن أن تكون لنا الإنطلاقة القوية في التصدير.
عليه فإن الجزائر تعد بوابة إفريقيا، على كل الأصعدة وأدركت هذه الحقائق الجيواستراتيجية منذ السبعينات عندما قررت شق طريق الوحدة الإفريقية.. بفضل سواعد شباب الخدمة الوطنية آنذاك.
هذا الإنجاز التاريخي الذي يعبر ٦ بلدان ألا وهي الجزائر، تونس، النيجر، مالي، التشاد ونيجيريا، هو محل إشادة من قبل كل الأفارقة الذين رأوا فيه ذلك التجسيد الفعلي لشعار «الوحدة» وبمجرد ميلاد ما يعرف بمبادرة التجديد الإفريقي «النيباد» من طرف طلائع هذه القارة الجزائر، نيجيريا وجنوب إفريقيا.. أدرج هذا المشروع ضمن المشاريع الكبرى في إفريقيا.. وحظي بمزيد من الاهتمام.. إنطلاقا من تلك الإرادة الصادقة التي كانت بحوزة القادة.. وهذا بالسعي لتوسيعه أكثر.. إلى جانب أعمال هامة منها الآلياف البصرية خاصة.
وبفضل المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الجديد لإفريقيا ألا وهو «النيباد» إنتقل العمل في هذه القارة إلى مستويات أعلى.. وبسرعة فائقة في اقتراح مشاريع ذات أهمية قصوى في التكفل بانشغالات الأفارقة على أكثر من صعيد.
وهكذا حظيت مسألة الطريق العابر للصحراء بعناية دقيقة من قبل القادة الأفارقة.. مانحين إياه كل ما يتطلبه من تسهيلات من أجل أن يكون استغلاله في الأوقات المحددة.. لا لشيء سوى من أجل السعي للتفكير مليا في استحداث فضاءات جديدة خاصة الاقتصادية منها.. التي يعول عليها كثيرا في تحسيس الأفارقة بالقدرات المتوفرة لديهم.. وعليهم إلا استغلالها إن عاجلا أم آجلا.
والجزائر لن تدخر جهدا.. في تدعيم هذا المسعى التاريخي في مسيرة القارة السمراء.. وهذا من كل النواحي.. وفي هذا الشأن خصصت ٣ ملايير دولار.. ليتوج في ٢٠١١ بمشروعين استراتيجيين شطر تمنراست ـ عين قزام على مسافة ٤١٥ كلم، وتزويد تمنراست من عين صالح على طول ٧٠٠كلم على امتداد الطريق العابر للصحراء.
ولابد من الإشارة هنا إلى كل هذا المجهود.. يدعم بأنبوب الغاز نيجيريا ـ الجزائر.. المتصل بمشروع الآلياف البصرية كما ذكرنا ذلك سلفا.
ونظرا لما يحمله هذا المشروع من أبعاد لا حصر لها.. يعتزم أن يزود بصفة طريق السيار شمال ـ جنوب وهذا على مسافة ٨٣٠ كلم.. مارا عبر ولايات البليدة، المدية، الجلفة، الأغواط، وغرداية.. وفي هذا الإطار لابد من التذكير بأن شطر الشفة ـ البرواقية.. يعرف تقدما في الأشغال بالرغم من حيثيات المعقدة جدا.. وتبعا وحتى يبقى هذا التواصل في امتداداته الاستراتيجية.. تود الجزائر فتح مدخل مباشر لأحد أكبر موانىء المتوسط.. قصد ترقية التبادلات بين إفريقيا وأوروبا، وهذا من خلال ربط الطريق العابر للصحراء مع الطريق السيار المتصل بميناء جن ـ جن بالطريق السيار شرق ـ غرب على مسافة ١٠٠ كلم.
وفي نفس الإتجاه إنطلقت أشغال ربط سيلات وتيمياوين على مسافة ٣٩٥ كلم.. ويأمل الجميع أن يسلم المشروع في آفاق ٢٠١٦.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018