الجزائر بحاجة إلى إستراتيجية خاصة تعنى بثقافة الطفل

جيـل لا يقـرأ.. أمة بدون مستقبـل

هدى بوعطيح

مع اقتراب اليوم العالمي للطفل، تتعالى الأصوات وتكثر النشاطات الخاصة بهذه الفئة، هناك من يتحدّث عن المسرح، وهناك من يتحدّث عن السينما، وآخرون يبرمجون نشاطات بهلوانية.. ويبقى الاحتفاء بالطفل مناسبتي، بالرغم من أنه يعد العنصر الأول والذي هو بحاجة إلى الاهتمام والعناية على مدار السنة، وليس استذكاره فقط في الفاتح جوان من كل سنة.
إن الطفل بحاجة إلى نشاطات تثقيفية بالدرجة الأولى، وهو الإشكال الذي يبقى مطروحا لدى المؤسسات الثقافية التي تتسارع إلى برمجة ما يتعلق بالأنشطة الفنية دون غيرها.. ويقودنا هنا الحديث ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ إلى تغييب عامل القراءة لدى الطفل، ودور المؤسسات الثقافية في المساعدة على ترسيخ حبّ المطالعة لدى جيل المستقبل، وما للقراءة من دور في تنمية التفكير السليم لديه وبناء شخصيته.
هناك مقولات لعلماء تبين دور القراءة في حياة الفرد، من بينها «الإنسان القارئ تصعب هزيمته»، «إن قراءتي الحرة علمتني أكثر من تعليمي فـي المدرسة بألف مرة» و»من أسباب نجاحي وعبقريتي أنني تعلمت كيف انتزع الكتاب من قلبه».. وهو دليل على مكانة القراءة في حياة العظماء، والمكانة التي ستبقى تلعبها في حياة الأجيال القادمة، التي تنمو وتترعرع من خلال ما تم غرسه في ذهنيته من أفكار، قد يكتسب أغلبها من خلال القراءة والمطالعة، والتي تبدأ تدريجيا حسب قدرة استيعاب الطفل لما يُكتب له.
وفي الجزائر يبقى الطفل يدور في حلقة مفرغة، بعيدا عمن يهتم بقدراته الفكرية، وتشير بعض الدراسات لباحثين جزائريين، أن نصيب الفرد الجزائري من الكتاب في السنة نصف كتاب، وهو ما يدفع لدق ناقوس الخطر بأن الجزائر تعيش أزمة مقروئية، أما المطالعة عند الطفل فلا تتجاوز دقيقتين في السنة، وبالتالي فهي قليلة جدا أو تكاد تكون شبه منعدمة.
ففي الدول الأخرى التي تُعنى بالمطالعة، يعتبر الكتاب ـ بالنسبة لها ـ من أكثر وسائل التواصل بين الأمم، وأزمة الفكر تكون في غيبة الكتاب، ولهذا تسعى إلى ترسيخ ثقافة المطالعة لدى الطفل منذ نعومة أظافره، ليكون زاده ويمهد له الطريق نحو مستقبل أفضل.
لا يمكن الإنكار أن في الجزائر هناك من الكتاب ودور النشر من تولي أهمية للطفل، وتحاول تقديم إصدارات خاصة لهذه الفئة، ترفيهية تربوية وتثقيفية.. وتحاول في كل مرة دق ناقوس الخطر حول أزمة المقروئية لدى الطفل، فهم يكتبون وينشرون لكن لا أمل في القراءة.
ويُرجع هؤلاء الكتاب الأسباب الرئيسية، للأسرة والمدرسة والمجتمع، حيث أن الأسرة لها دور فعال في ترغيب الطفل على القراءة وغرس لديه حب المطالعة، ولما لا تجهيز مكتبة زاخرة بالإصدارات، تكون النواة الحقيقية لخلق جيل قارئ، وتكون له مرجع للبحث والتحصيل العلمي، كما أن المدرسة لها دور فعال أيضا في ترسيخ ثقافة الكتاب لدى هذه الفئة، وتخصيص فترات ضمن المقرر الدراسي للمطالعة، قد تفتح للطفل الشهية في اكتشاف عالم الكتاب.
إن الجزائر بحاجة إلى إستراتيجية خاصة تعنى بثقافة الطفل، إستراتيجية تأخذ بيد جيل الغد لبناء شخصية قوية، فهو حصاد المستقبل لمواصلة بناء الوطن، وشخصية الطفل لا تكتسب بالفنون، وإنما هذه الأخيرة هي إضافة فقط للترفيه، دون إهمال الجانب الثقافي والتربوي والتوعوي، والذي ينطلق من المطالعة والقراءة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018